اسم المستخدم

كاكه حمه ويس والملك

ضحك كاكه حمه ويس من كل قلبه وهو يستمع الى صاحبه وهو يروي له قصة الملك الظالم وحاشيته المنافقة ، تتلخص قصة الملك بانه لم يفرح في حياته يوما واحدا منذ تتويجه ملكا على البلاد والعباد ، لقد اصيب الملك في يوم تتويجه بمرض غريب من نوعه حيث لا يصيب هذا المرض النادر الا الناس المشهورين والمعروفين من الملوك والرؤساء وأصحاب المناصب العليا وخصوصا الظالمين منهم والذين لديهم جحافل من المستشارين المنافقين والجهلة والدجالين والحرامية .

تتلخص قصة الملك انه كلما القى خطبة في الناس تخرج من فمه رائحة كريهة قوية تزعج الحاضرين والملتفين من حوله وتجعلهم يلفون ويدورون من غير وعي بسبب قوة هذه الرائحة الكريهة ، اما الملك فهو لا يحس بهذه الرائحة التي تصدر منه ، وكل اعتقاده ان الناس من حوله معجبون بخطاباته وكلهم آذان صاغية له وانهم منفعلون مع خطاباته الرنانه ذات الرائحة الكريهة .

في احدى المرات سافر الملك الى احدى ولايات مملكته الفقيرة ، اجتمع حول الملك كبار القوم والتفت حوله كبار الشخصيات بالاضافة الى حاشيته وزبانيته ومرافقيه من الحرس الملكي ، كان كل شئ هادئا ومنتظما قبل ان يلقي الملك بخطابه ، وبعد ان تمت واكتملت التحضيرات لكي يلقي الملك خطبته وقف الملك مخاطبا الشعب بعبارة ، ايها الشعب العظيم ، حتى هبت من فمه عاصفة قوية من الريح الكريهة بحيث سقط معظم الحاضرين مغميا عليهم اما الباقون فقد اصيبوا بالاعياء ، انتبه الملك الى حاشيته حيث وجدهم كلهم في دوار باستثناء شخص واحد كان يقف خلفه يراقب ويحمي خلفية الملك وهو مستشاره الخاص ، ساله الملك ماذا جرى للقوم يا ترى فرد عليه المستشار ، مولاي الملك هولاء القوم يحبونك جدا وعندما وصفتهم بالشعب العظيم ، سقط معظمهم مغميا عليه من شدة وصفك لهم ، استحسن الملك رأي مستشاره . وقال له في المرة القادمة ساخفف من مدحي لهم عندما اخطب في القوم حتى لا يصابوا بالاغماء والاعياء !

في زيارة ثانية له الى احدى بلدات مملكته خطب الملك قائلا ايها الناس ساعمل على خدمتكم ليل نهار ، لم يكمل الملك حديثه حتى هبت مع كلماته القليلة ريح صرصر كريهة جعلت القوم الذين حوله يتركوا المكان بسرعة وهم يلعنون اليوم الذي جاؤا به لزيارة الملك لهم ، تكررت هذه الخطابات وتكرر هروب الناس من ملكهم ، حتى صادف ان زار الملك احدى العوائل وما ان نطق الملك باول كلمه له حتى صار المكان كله ذو رائحة كريهة جدا عندها قال طفل لامه ماما ماما ان الملك ذو رائحة كريهة !

لم يقل اي شخص للملك ان كلامك ذو رائحة كريهه سوى هذا الطفل ، اما الباقون فقد صمتوا امام الملك لانهم كانوا يخافون بطشه . كان الملك ظالما جدا ويقتل كل من يعترض على كلامه ، اراد الملك ان يقتل الطفل بسيفه ولكنه تمهل قليلا ، وقرر ان يعرف صدق رواية الطفل فان كان صادقا فانه سيعفو عنه وسوف يقتل كل مستشاريه وان كان كاذبا فانه سوف يأمر بقتل الطفل ، بعد مدة عرف الملك ان الطفل كان صادقا فامر بجلب كل حاشيته ومستشاريه وامر بقتلهم الواحد بعد الاخر وما ان صفى الملك كل حاشيته وانتهى منهم حتى شفى من مرضه تماما .

ضحك كاكه حمه ويس وهو يستمع الى كلام صاحبه قائلا له ، هل افهم من كلامك ان ملوكنا وحكامنا تخرج منهم روائح عطرة عندما يخاطبون شعوبهم ام ماذا ، وهل تريد ان تقتل كل الحاشية والمستشارين لملوكنا ورؤساءنا ؟
رد علي صاحبي ، يا صاحبي ليست المشكلة في مستشارين هذا الزمان وانما في ملوك ورؤساء هذا الزمان ، ملوكنا واصحاب المعالي والفخامات اصبحت رؤوسهم عفنه واجسادهم متعفنة وارجلهم نتنه وان الشعب سوف يتخلص منهم الواحد تلو الاخر والمثل العراقي الشعبي يقول السمكة خايسة من راسها ، هذا كان قديما اما اليوم فان السمكة كلها خايسة من راسها الى رجلها والرائحة الكريهة لسمكة حكومتنا وصلت الى ابعد الدول والعياذ بالله .

ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com