اسم المستخدم

حبة اللؤلؤ وماستاو هه ولير

كلمة وداع الى صديقي كاكه هادي كريم

انفرط عقد اللؤلؤ وتشتت حبات اللؤلؤ هنا وهناك . صرنا نبحث جميعنا عن تلك الحبات الجميلة ولكن هيهات ان نجد اي واحدة منها مر زمن طويل مرت عقود ونحن نبحث ، كان الزحام شديدا وكان الناس يتراكضون لكي يغنموا كل على طريقته في الحصول على اي حبة ناصعة البياض من اللؤلؤ النقي الثمين والذي بالنسبة لنا لا يقدر بثمن ، يركض مسرعا ، يهجم بقوة لكي يسرق اللؤلؤة ، كان العسكري ياخذها على عجل ويركض بها اما ماسكا بها بقبضته محاولا تفتيتها من شدة العصر والقبض عليها او یکسرها من دون ان يدري انه يهشم روحا بشريه . ثم ياتي عسكري اخر لكي يطوقها من كل الجهات و يضعها بسرعة فائقة في سيارة عسكرية تسمى زيل محاولا ان لا يراه احد وهو يسرق لؤلؤة ليست له ولكن طبيعة البشر والطمع ، وضعها في صندوق السيارة او ضمها بقوة في قبضة يده محاولا ان ينسى انه يصلي لربه او انه مؤمن وانه لا يسرق وانه لا يسلب حق الاخرين وانه لا يمارس الابادة الجماعية للبشر .

عقد اللؤلؤ الذي اتكلم عنه يمثل حبات اللؤلو التي نجدها في المحار في اعماق البحار وهم نفسهم حبات اللؤلو التی تمثل کل عقد لؤلؤ في اي عائلة انفرطت حبات لؤلؤاتها الواحدة بعد الاخرى ، اللؤلؤ الذي انفرطت حباته الواحدة تلو الاخرى ، ان كل فرد من افراد هذه العائلة كان يمثل لؤلؤة جميلة صغيرة يافعة محفوظة في داخل محارة مخططة ومتجمعة كلها حول درة كبيرة هي الأم التي كانت تسهر عليهم وترعاهم .

إنفرط عقد اللؤلؤ عندما هزت العائلة ضربات قوية صدعت بقوة كل المحارات المسدودة واخرجت هذه الحبات التي تبعثرت وضاعت واختفت وتوزعت في باطن البحر . هذه الهزة يسمونها التسفيرات ، هذه الهزة يسمونها فيلية ايرانيون ، هذه الهزه يسمونها اكراد فيلية تبعية ايرانية ، هذه الهزة يسمونها الحرمان من الجنسية ومن العيش مع البشرية ، هذه الهزة يسمونها نكسة الضمير البشري ، هذه الهزة يسمونها تفسخ الحضارة الانسانية والاسلامية ، هذه الهزة يسمونها تشتت عقد اللؤلؤ لعائلتي وعوائل مشابهه لعائلتي يسمونهم قسرا بشرا تبعية فيلية ايرانية .

حبات لؤلؤ عوائلنا بحث عنها الجميع في كل مكان في البحر وفي البر ، في الصحاري وفي البراري ، انتظرنا طويلا عسى ان يرجع لنا من سرق حبات اللؤلؤ الينا ولكن طال الانتظار ولم نحصل سوى الهم والقهر والانين ، اين ذهبوا واين اختفوا ومن سرقهم من بين ايدينا ، لا يوجد جواب يدلنا على ما نحن عليه من حيرة .

صرنا نخاف ان نفقد ما بقي منا ، لان الزمن قد غدر بنا والايام قد نالت بقسوتها منا ، صرنا نلف هنا وهناك ونلاحق كل بصيص امل بان نجد احبابنا ولؤلؤاتنا ، واخيرا عرفنا حقيقة مؤلمة خيبت آمالنا وقضت على احلامنا

عرفنا ان طاغوتا مجرما قد هشم لؤلؤاتنا وكسر عظام احبابنا وذوب ما تبقى من ركام بقايانا في حوض من التيزاب لكي يمحي كل اثر من اثارنا بدلا من ان يصنعوا من حبات لؤلؤاتنا تيجانا على رؤسهم اكراما لما قدمته وبذلته عائلاتنا .

عرف اخي اللؤلؤ الكبير وسمع ما حدث لنا لم يتحمل هول المصيبة ، تفتت في سريره من شدة النكبة ، حاول ان يجمع كل ما يملك من قوة لكي يغوص في عمق البحر باحثا عن اخوته واخواته وبنات عمه وابناء عمه ، غط للعمق وغط مرة اخرى الى اعمق الاعماق ، ذهل من هول الحقيقة المرة ، جلس حائرا يلف براسه يمنة ويسرة ويضرب كفه اليمنى باليسرى ، لقد رحلوا ولا فائدة من البحث ، لا فائدة من الانتظار طويلا

لم يتحمل كاكه هادي كثيرا ما حصل له ولكل احبابه ، انتظر بهدوء حتى بدأ قلبه ينبض بتثاقل وبدأ ت شرايينه تتباطأ بالحركة ، يبتسم بوجوهنا عندما نزوره وهو راقد في المستشفى في العناية المركزة ، يضحك لنا وهو معطوب الحركة جامد كما تجمد اللؤلؤة بالمحار في عمق البحار ، يبتسم لنا ويقول كفوا عن البحث عنهم فانهم هناك ، انا انتظر ان ازروهم انهم هناك .

بقينا نتابع اخباره بين الحين والحين ، وهو ياكل نفسه حتى تقلص كل شئ فيه ، تقلصت احشاءه تقلصت امعاؤه تقلص فكره تقلصت حركته ، ولكن بقيت ابتسامته واسعة وعريضة ، وبقي وجهه مبتسما يشد من صبرنا عليه ومن ضيقنا لما حصل له ، واخيرا رحلت لؤلؤة كبيرة كانت معنا وكنا معها ، رحل عنا كاكه هادي الى دار الهدؤء بعد ان عجز من الوصول الى غايته ولم يصل الى مرماه .

رحل كاكه هادي وترك لنا حطاما كبيرا من الآلام في وسط ركام من الاوهام ، اوهام صيادين ماهرين مختصين في قنص المجرمين الذين نهبوا وقتلوا وسرقوا كل ما نملك من لؤلؤ ، اوهام واحكام من حكام غيروا طعم اللبن في اربيل وبغداد وطهران ، قالها كاكه هادي سيتغير الوضع نحو الاحسن عندما يتوقفون عن الغش وعندما يكون لبن أربيل الطيب هو نفسه ماستاو هه ولير الحقيقي وليس اللبن المغشوش سيتغير كل شئ عندما يعرفون قدر اللؤلؤ الحقيقي من اللؤلؤ المزيف .

ضياء السورملي
بادربورن المانيا
kadhem@hotmail.com