الطير المهاجر - قصة قصيرة

هاجر الطير بحثا عن الغذاء لرفيقتة التي نامت على اربع بيضات في عش بنوه في اعلى شجرة اليوكالبتوس العالية ، ذهب الطير وهو مفعم بالتفاؤل بانه سيرجع ليرى فراخه ، طار مع الريح واخذته الريح بعيدا ، كانت الريح اقوى من ضرب جناحيه ، بعد طيران طويل وتوقف بين الاشجار عاد الطير وهو يقاوم الرياح القوية حتى وصل الى عشه منهكا ، جلس بالقرب من عشه وهو ينظر الى داخله ، تفحص العش جيدا . سرقت بيضتان من العش وكسرت بيضة ثالثة والبيضة الرابعة لم يبق منها سوى القشر ، تحرك قليلا باحثا عن رفيقته فوجدها ملقاة على الارض وقد تكسرت جناحاها وتبعثر ريشها وقطرات الدم تلون الاوراق الخضر بالدم الاحمر القاني هنا وهناك ايقن الطير ان هجوما غادرا قد حدث لها .

طار الطير مبتعدا عن عشه الى منطقة بعيدة وجلس على غصن شجرة بعيدة وبدأ ببناء عش جديد له واستطاع لململة العيدان والاوراق وان يرتبها بدقة ويحوكها بخبرة كبيرة لتصبح عشا مناسبا له ، جلس في العش وهو ينظر يسرة ويمنه ويدفع بنفسه الى داخل العش بعمق .

لم يعرف الطير لماذا ومن قتل رفيقته ومن سرق بيضه ومن كسر ما تبقى من البيض في عشه ، ظل يفكر ويفكر حتى غط في نومه ، سكنت الرياح وبزغت الشمس ولكن بقي الطير نائما في مكانه متألما مما حدث لعشيقته في عشها ،استيقظ الطير من نومه وهم بالطيران من جديد ، طار الطير مرة اخرى وهو يحلق في السماء مهموما وحزينا لما حصل له من عدوان ، قاوم هذا الطير بشدة مصدات الهواء وقاوم الطبيعة وبدأ حياته من جديد ، بنى عشه وظل ملازما له لا يفارقه ويحميه واستطاع ان يجد له رفيقة اخرى وضعت له بيضا وفقس البيض وخرجت الكتاكيت وعاشوا في بحبوحة وتعلمت صغار الطير الطيران وتعلم الطير الدرس القاسي بان يحافظ على عشه من الاعداء .

يا ترى كم مهاجر من احبابنا لقى نفس مصير الطير المهاجر وكم من احبابنا مات من الحسرة والقهر لانه لم يستطع الدفاع عن اسرته وعائلته من بطش الارهاب والارهابيين . سنبقى نقاوم الرياح ونبقى نقاوم القهرمثل هذا الطير المغوار وسنبقى نقاوم الجوع والحرمان وسنبقى نقاوم ونقاوم حتى نبني اعشاشنا ونحميها من العدوان والمعتدين والارهابيين . ومن الطيور سنتعلم ومثل النمل سنعمل ومثل النحل سنتعايش ومن العقارب ومن الافاعي سناخذ دروسنا .

ضياء السورملي – لندن
28/10/2008
kadhem@hotmail.com