التيار الصدري هو تيار سياسي له جناح عسكري يسمى جيش المهدي بدأ حضوره العلني على الساحة السياسية بشكل عملي وفعلي بعد دخول القوات الاميركية والقوات المتحالفة معها الى العراق في نيسان 2003 وبعد تحريرالعراق واسقاط نظامه السياسي البعثي والطغمة الحاكمة التي كان يرأسها المجرم المشنوق صدام حسين حيث حكمت تلك الزمرة التكريتية وحزب البعث العبثي الفاشي حكمت العراق بالحديد والنار وارتكبت ابشع الجرائم بحق شعبه ومن ضمنهم اعدام المفكر الشيعي السيد محمد باقر الصدر جد زعيم التيار الصدري الحالي مقتدى الصدر .
ومن هنا علينا ان نميز بين الحركة الدينية والفكر الديني الذي أسس له المرحوم الشهيد محمد باقر الصدر والنخبة التي كانت تؤمن بأفكاره ومبادئه وقيمه وبين التيار الحالي الذي يقوده حفيده الشاب مقتدى الصدر عديم الخبرة والحنكة والذي ينقصه الفهم السياسي والديني والذي يتميز بقلة الوعي والادراك ونقص التجربة العلمية والسياسية ويتميز كذلك بالتهور والغرور واحيانا بالغباء وهذا ما جر التيار الذي يقوده الى الهزيمة المنكرة رغم التركة الغنية والشعبية الكبيرة والارضية الصلدة التي تركها له جدهم الصدر الاول من هذه الناحية .
ان الجلوس والتربع على عرش تيار ديني له عمق كبير في المجتمع العراقي بالطريقة التي تربع بها السيد مقتدى الصدر على مقود قيادة التيار هي التي اوصلت هذا التيار الى هزائمه المتعددة والكثيرة في حياته السياسية القصيرة .
أول هذه الهزائم وفاتحتها هي الجريمة النكراء والغادرة بحق ابن اكبر مرجعية شيعية في العالم الا وهو السيد الشهيد عبد المجيد الخوئي، الجريمة البشعة التي قام بها انصار السيد مقتدى الصدر باوامر مباشرة منه ، ان عدم تقديم الجناة للقضاء وعدم احقاق الحق وطمس ملف الجريمة والتستر على الجناة ومن يقف وراءهم سجل اول نقطة سوداء وصمت جبين زعيم التيار مقتدى الصدر وظلت تلاحقه اينما يذهب وحيثما يحل وسببت بسقوط العديد من السياسيين الذين ساهموا في طمس اثار الجريمة واخفاء ملفاتها وعلى رأس هؤلاء رئيس الوزراء السابق السيد ابراهيم الاشيقر الجعفري الذي آثر ان يساند السيد مقتدى طمعا في البقاء في منصبه ناسيا انه كان ياكل ويشرب ويجلس ويجتمع في مؤسسة الخوئي في لندن ومنها بنى شهرته وكيانه السياسي . وكذلك فانها سجلت سلبا مؤازرة السيد احمد الجلبي لزعيم التيار الصدري ومنحه سيارة مدرعة من الطراز المتطور ، بعد ان كان يحلم زعيم هذا التيار ان يركب حصانا اجربا في حياته الفاشلة دراسيا وعلميا .
ثم توالت هزائم التيار الصدري بعد سلسلة المعارك مع التيارات الشيعية الاخرى المتمثلة بالمجلس الاسلامي ومنظمة بدر وكانت تلك المعارك من الضراوة والقساوة ان راح فيها الكثير من الابرياء بسبب رعونة وطيش القائمين على تلك المعارك في المحافظات الجنوبية وفي العديد من مناطق بغداد والمناطق المحيطة بها في سبيل الاستحواذ على مناطق النفوذ والسيطرة البلطجية بقوة السلاح والتهديد والخطف والنهب والسلب وتهديد العوائل العريقة في المحافظات الجنوبية والوسطى .
ان تشكيل التيار الصدري للمحاكم الشرعية التي شرعنت هيمنتها بالقوة على الناس الذين ابتلوا بالمجرمين والمتخلفين في زمن المقبور صدام حسين واعوانه من المجرمين ، جاءت المحاكم الشرعية لتضيف شرعية غريبة يقوم بها افراد همج ومتخلفون ، يصدرون احكامهم بشكل تعسفي وينفذون اوامر القتل بحق العديد من الابرياء بتهم لا سند قانوني لها ، بل تعتمد اتهاماتهم على الكيدية والانتقام والهرج والمرج والحكم القرقوشي مما ولد الاستياء والتذمر وهجرة وهروب العديد من الكوادر والكفاءات من البلاد بسبب هذه الفوضى الشرعية لاتباع التيار الصدري ومحاكمهم المبتذلة .
المتتبع للتيار الصدري لا يجد اي برنامج انتخابي او برنامج علمي أو ثقافي أو اية أهداف واضحة يسير على نهجها هذا التيار وانما هناك دكتاتورية فردية لشخص فرضت زعامته على قيادة هذا التيار . وهذ الزعيم المزعوم تم نفخه لكي يصبح بالونا مجوفا ساكنا في ركن من اركان جغرافية العراق ، يمكن تفجيره بابرة صغيرة فيفرقع كل من حوله ، او اللعب به مثلما يلعب الاطفال ببالون ويضحكون ويمرحون بلعبتهم وهذا ما فعله الاميركان بهذا الزعيم البالون ، قدموا له الاموال وقدموا له الحماية المدرعة وسهلوا له الامور التي يريدونها . بينما حاصروه يوم ارادوا محاصرته وهددوا به من ارادوا تهديدهم ، وبهذا نجح الاميركان بان يجعلوا من هذا الزعيم ان يكون لعبة بالون منفوخة بيدهم واصبح مثار سخرية اعلامية لم ينعم بها سوى وزير الاعلام في الحكومة الصدامية محمد سعيد الصحاف .
لم يقم التيار الصدر باية انتخابات في صفوف اعضاءه او اي مؤتمرا يتم فيه انتخاب زعيم لتيارهم لكي نشهد على انتخاب زعيمهم او اي لجنة كبيرة في تيارهم ، وليس معروفا لنا من هو الممول لهذا الدكان السياسي الكبير ومن هو مالكه الاصلي ولمن يتبع ، تشير الدلائل ان هذا التيار هو سلعة ايرانية بحته ومكتوب على كل تصريحات الزعيم الشاب مقتدى الصدر ، علامة مسجلة مفادها صنع في ايران ، ساخت ايران . مثلما هناك احزاب هي بضاعة سعودية ملكي صرفة مثل الحزب الاسلامي وحزب حارث الضاري او احزاب هي بضاعة اجنبية صرفة مكتوب عليها صنع في الولايات المتحدة الاميركية .
من الهزائم المهمة التي واجهت هذا التيار هو اختلافه مع التيارات الشيعية التي اوصلته الى الشارع السياسي ، واتفاقه مع التكتلات البعثية في محاولة مفضوحة تدل على الغباء السياسي ، وكان من نتائج هذا الغباء ان شن رئيس الوزراء الاسبق الدكتور أياد علاوي حربا شنيعة على هذا التيار وضربه بمختلف الاسلحة ومحاصرة انصاره بقوة وضربهم سنة وشيعة مع بعض ، وكان من غباء هذا التيار هو مساندته لمجرمي القاعدة الذين تمركزوا وتخندقوا في الفلوجة ، مما اسقط هذا التيار من عيون كل الوطنيين في العراق ، ووضعه في خانة التيار المعادي لتطلعات الشعب العراقي ووقوفه الى جانب القتلة والمجرمين في التجمع الارهابي لتنظيم القاعدة في العراق رغم ان القاعدة كانت تهدف في كل حروبها الى ضرب الشيعة بكل ما تملك وان حربها كانت موجهه للشيعة في العراق وفي لبنان اكثر من ضرب المصالح الاميركية والاميركيين وانصارهم .
ان تخبط التيار الصدري في دعاويه ضد الكرد ووقوفه بوجه الاحزاب الكردية والشعب الكردي تسبب في عداء الكرد له ولزعيمه ، لانه تنكر للجرائم التي حصلت للكرد وتهجير الكرد من مناطقهم ووقف من دون وجه حق ضد حقوق الشعب الكردي في العودة للمناطق التي رحل منها وانكر التيار الصدري التعريب الذي حصل في زمن الطاغية المقبور وفترة حكمه المقيت ووقف االتيار الصدري مع الجماعات التي تريد سلب حقوق الكرد من العرب الشوفينيين والقومجية العرب البعثيين الذين كان لهم دورا قذرا في عملية تعريب المناطق الكردية .
كان االشعار الشوفيني المرفوع ضد الكرد هو ان الكورد عدو الله الذي هتف به انصار التيار الصدري في كركوك مثارا للسخرية وأثار حفيظة الشعب الكردي الذي آثر التسامح على الانتقام ، ولولا حكمة الكرد وقادتهم لكانت حصلت مجازر تحصد الاف الضحايا بسبب هذه الرعونة الصدرية التي كان الزعيم مقتدى الصدر والمتخلفين الذين يقدمون له الاستشارات وراءها .
ان صولة الفرسان التي قام بها رئيس الوزراء الحالي السيد نوري المالكي والتي جيش بها فرق الجيش العراقي لتضرب ما تستطيع ضربه وتقتل من تستطيع قتله من العراقيين في البصرة والناصرية والعمارة ، حدثت كها بسبب التجاوزات التي قام بها التيار الصدري واتفاقه مع القوات البريطانية على وقف هجماتهم ضد الانكليز والتي سمحت لهم بالتجاوز والتطاول من دون حساب ورقيب على الحقوق المدنية للعراقيين في البصرة ومحاولتهم منع المظاهر المدنية والاجتماعية في البصرة وفرضهم نفس الاساليب التي فرضها جيش طالبان في افغانستان في ربوع البصرة ، جعلت الناس تنفر من هذا التيار الذي يجرهم في كل يوم الى معارك طاحنه مع السلطة ومع الجيش وعندما تحل ساعة المواجهة يهرب انصار هذا التيار الى بلدان مجاورة والى مدن اخرى تاركين الفوضى والدمار خلفهم .
من هزائم التيار الصدري هي وقوفه بوجه الاقليات العرقية مثل الصابئة والمسيحيين ومحاولة اضطهادهم بحجة الاختلاف الديني ، بينما كان الواجب الشرعي يتطلب منهم حمايتهم وحماية اعمالهم والسماح لهم بممارسة طقوسهم وحماية كنائسهم واماكن عملهم واماكن لهوهم حتى وان كانت تخالف معتقدات وافكار تيارهم الشيعي ، لم يستطع التيار الصدري ان يتحمل الممارسات الديمقراطية والانفتاح بين الاقليات والتعايش السلمي ، بل بالعكس صار مثل الكلب المسعور يتهجم على النساء غير المحجبات ويهاجم صالات الحلاقة ويغلق المسارح ودور السينما والمسابح ومحلات بيع المشروبات ومنعه الموسيقى ومعارضته على لسان زعيمه لعبة كرة القدم وكثير من الامور الاخرى التي جعلت الناس تشعر بالقرف من هذه الممارسات .
من هزائم التيار الصدري هي اغلاقه للشوارع عنوة واجبار الناس على احياء مراسيم لزيارة المراقد المقدسة والدعاية لها وتعطيل الدوام الرسمي ، ان تكرار هذه الممارسات على مدار السنة وتعددها وتكرارها في كل سنة وسقوط الضحايا الكثيرين من دون الحماية الكافية ومن دون توفير الغطاء الكامل لها، ما حدث في زيارة الكاظمية وسقوط اكثر من الف شخص وما حدث في تفجيرات سامراء والمساجد في بغداد كلها سجلت هزائم مريبة كان التيار الصدري عاملا قويا وفعالا في سقوط العديد من الضحايا بسبب عدم حكمته ورعونته واتفاقاته وتحالفاته مع اذناب تنظيمات حزب البعث ، وايضا انضمام العديد من كوادر أزلام السلطة البعثية في صفوف هذا التيار وخصوصا انضمام ما سمي بفدائيي صدام الى صفوف جيش المهدي مما صبغ هذا الجيش بالصيت السئ .
ان واحدة من اكبر هزائم التيار الصدري هو فشل الجيش الذي شكله زعيم التيار مقتدى الصدر والذي سمى بجيش المهدي فشل هذا الجيش بسبب تخلف عناصره وتخلف قيادات هذا الجيش وجهلهم بابسط المبادئ العسكرية والتنظيمية ، لم يكن هذا الجيش سوى مرتزقة تمولها عصابات تقوم على اساس الخطف والنهب والسرقة والاغتيال اثارت الرعب في صفوف الناس الى ان تم حل هذا الجيش بعد ان تعددت قياداته وخرجت من سيطرة وادارة وقيادة زعيمه الاصلي ، مما اضطرزعيم هذا الجيش السيد مقتدى الصدر ان يتخلى عن جيشه بناء على نصائح قدمها له بعض الناس الشرفاء الذين ادركوا ان الامر اصبح خارج السيطرة وان الكارثة بدأت تحل بسبب هذا الجيش المتخلف ، مما اعطى الفرصة للقوات الاميركية ان تسحق هذه الفلول وتفكك تركيبتها بعد ان هرب قادتها من عتاة المجرمين الى الدول المجاورة .
آخر الهزائم التي توج بها التيار الصدري مسيرته القصيرة هو ما حدث في البرلمان من توافق واجماع بين الكتل خرج التيار الصدري منها رغم انه كان محقا في العديد من اعتراضاته ولكنه راح ضحية الابتزاز نتيجة عدم حنكته السياسية وسقط مهزوما وحوصر معزولا بعد ان استطاعت بقية الكتل اللعب بعقلية سياسية وبحنكة وبتوافقات بينما خرج التيار الصدري فاشلا ومهزوما وخالي الوفاق ، ومثلما يقول العراقيون خرج بصخام الوجه بعد ان ضحكت عليه بقية الكتل التي حرضته على المعارضة على الاتفاقية وصوتت هي عندما حان وقت التصويت في الدقائق الاخيرة ، بينما بقي التيار الصدري يتصدر الهرج والمرج والعزف على الطاولات وترديد شعارات لاتسمن ولا تغني من جوع ولا تسجل الا ضد تيارهم وضد زعيمهم .
ضياء السورملي – لندن
Kadhem@hotmail.com