اسم المستخدم

عدنان الدليمي والصراع على السلطة

ذكرت اخبار صحفية من عمان في الأردن ان السيد عدنان الدليمي زعيم احدى الكتل السياسية المهمة في العراق قد نقل الى احدى المستشفيات في عمان اثر مشادة عنيفة بينه وبين احد المسئولين السعوديين نتيجة خلاف ديني وعقائدي وفكري حدث بينهما في عمان عاصمة الأردن حيث زارها السيد عدنان الدليمي وأجرى لقاءات فيها مع أقطاب المعارضة العراقية في محاولة منه ان يلم شمل أهل السنة .

ولكن يبدو ان علماء الدين السنة في السعودية وخصوصا المتشددين منهم غير راضين عن افكار السيد عدنان الدليمي وتصرفاته وطروحاته وما يقوم به من مشاورات مع اقطاب متعددة في محاولة منه لكسب التاييد لافكاره المؤيدة للمصالحة مع البعثيين ومع العسكريين الذين كانوا يعملون في الجيش العراقي ايام حكم الرئيس السابق صدام حسين .

وبعد مشادة عنيفة بين السيد عدنان الدليمي واحد رجال الدين من السعودية لم تكشف هويته لاسباب امنية. حيث لم يدرك فيها السيد عدنان الدليمي ان من يحدثه يمثل المذهب الوهابي وعنده سلطة ونفوذ في السعودية ومن المقربين للعائلة السعودية المالكة ومن المتنفذين فيها وله نفوذ مع العديد من المتنفذين من التنظيمات الفلسطينية والاردنية من السلفيين واخوان المسلمين .

فقد السيد عدنان الدليمي السيطرة على عواطفه وبدأ بالصراخ والعياط كعادته في الأجتماعات ثم تطاول على المسؤول السعودي وشتمه وسفه من اراءه فما كان من الرجل السعودي الا ان يقوم ويبصق بوجه عضو البرلمان العراقي عدنان الدليمي ويحاول الأعتداء عليه بالضرب وقد صورت الكاميرات والفضائيات هذه الحالة واراد الرجل السعودي ان يعتدي على السيد عدنان الدليمي بضربه بالعقال ولكن تدخل رجال الحرس حال دون ذلك ، وتم فض النزاع عندما تدخلت الشرطة الأردنية ، وبعدها بفترة وجيزة اصيب السيد عدنان الدليمي بحالة من فقدان الوعي والأغماء نقل على اثرها الى احد المستشفيات في عمان على وجه السرعة ، وحاولت السلطات الأردنية إخفاء الموضوع والتقليل من شأنه ولكن الخبر تسرب بسرعة واصبح مثار للسخرية من قبل العديد من رجال الدين .

ومن الجدير بالذكر ان عدنان الدليمي مصاب بمرض الزهايمر او الخرف الدماغي مما يجعل المريض المصاب به يرعش بشكل واضح ويفقد السيطرة على اعصابه بسرعة ويصعب السيطرة على هذه الرعشة ولا يزال الطب عاجزا عن ايجاد الحلول العلاجية المناسبة لهذا المرض ، وبقي السيد عدنان الدليمي والذي يمثل كتلة التوافق وتنظيم اهل السنة في العراق راقدا في المستشفى لفترة معينة قبل ان يخرج ويعود مسرعا الى العراق ، وقد زادت الحراسة المشددة عليه خوفا من الأعتداء عليه من قبل السعوديين او اتباعهم في الأردن وربما ستؤدي هذه الحادثة الى تدهور صحته خصوصا وانه رجل متقدم في السن .

ونتيجة لهذه الحادثة تم ابلاغ حارث الضاري بانه شخص غير مرغوب به في الأردن من قبل احد الضباط الصغار في المخابرات الأردنية . ويعتقد ان حارث الضاري قد اختلف مع السيد عدنان الدليمي حول العلاقة مع الحكومة وضرورة الأنسحاب من البرلمان وعدم التعاون مع الحكومة الحالية مما رفضه السيد عدنان الدليمي بقوة وهذا أثار حفيضة انصار حارث الضاري التي تموله الحكومة السعودية بشدة خصوصا وان الملك السعودي قد استقبل حارث الضاري وكانت الحفاوة به بالغة وكبيرة ، في حين رفض الملك السعودي استقبال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، ومن جهه اخرى فان الحكومة الاميركية غير راضية عن تصرفات حارث الضاري ولا الكتلة السنية التي يقودها عدنان الدليمي بسبب عدم تحسن الوضع الأمني في العراق .

ومن الاسباب التي تربك الوضع العام في العراق هو ما كشفه مسئول تنظيم القاعدة في العراق المدعو بالبغدادي ومن على شاشة التلفزيون العراقي في قناة العراقية من اعترافات بحق مسئولين عراقيين واعضاء في البرلمان العراقي وتورط الحزب الاسلامي الذي يقوده نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي .

ان جميع افراد القيادات البعثية السابقة والعناصرالمؤيدة لها حاليا والتي اتخذت اسماء ومسميات وغطت نفسها بعباءات اسلامية وقومية وليبرالية وديمقراطية ، بدأ يتكشف وجهها الحقيقي من خلال الممارسات اليومية التي تقوم بها والافعال الاجرامية التي رسمتها للوصول من جديد الى سدة الحكم ، لقد بان الوجه القبيح والاجرامي لكل من وفيق السامرائي اثناء محاكمة الانفال ، وهروب نزار الخزرجي وكذلك الشخصيات الذليلة والمتهمة بسرقة اموال هائلة من الشعب العراقي من امثال مشعان الجبوري وحازم الشعلان وايهم السامرائي والكثير غيرهم ممن كانوا من النكرات في كل الازمان بسبب دورهم الاجرامي وتلطخ ايديهم بالقتل ، ان كشف ملفات القتلة ورفع ستار عضوية البرلمان وحصانته منهم ستكشف للشعب عمق الماساة للحاكمين والمتسلطين على رقابهم ، ان الفساد الاداري والفساد الحكومي منتشر ومتشعب ويعشعش في دوائر معظم المسئولين العراقيين .

ان جميع المواطنين يدركون انه لا يمكن اصدار جواز سفر من دون دفع رشوة الى مسئولي الجوازات ، ولايمكن اكمال هوية الاحوال المدنية او الحصول على شهادة الجنسية من دون دفع رشوة ، ولا يمكن ان يتم تعيينك في اي وظيفة في دوائر الدولة من دون دفع خاوة الى عديمي الذمم من العاملين في ادارات الدولة ، ولا يخفى على اي عراقي كيف هو الصراع على توقيع العقود وابرامها مع الشركات المحلية والاجنبية .

ان الجرائم والقتل هي صفة النظام البائد واما الفساد والسرقة والنهب للمال العام هي صفة النظام الحكومي الحالي . وحتى يتوفر الامان ويتوفر العدل ويتوفر عامل تكافؤ الفرص للجميع فان على الحكومة الحالية ان تعيد حساباتها في كل مرة وتعمل على ازالة الدرن المستأصل في جسد الوزرات والدوائر الحكومية .

ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
24-05-2009