اسم المستخدم

كاكه حمه ويس وشوربة الماش

اندهش كاكه حمه ويس وهو يستمع الى حديث السيدة شايستا الممتع باللغة الكردية وهي تقول لقد فازوا بجدارة وقد اعقبتها بضحكة سخرية فيها ألم وفيها حزن وفيها براءة ، ضحكت معها وقلت من هم الذين فازوا ، فقالت الذين انتفخت بطونهم بسبب أكلهم لشوربة الماش حتى صدقوا انهم من شخصيات البلد ومن الناس المحترمين والعكس هو الصحيح ، اردت ان اعرف منها من هم هؤلاء الذين انتفخوا من اكل شوربة الماش ، ضحكت معها لانني فهمت ما تقصد ولكن لم اكن اعرف من تقصدهم بالمنفوخين من اكل شوربة الماش .

أردت ان استفز السيدة شايستا قليلا وقلت لها ليست شوربة الماش وحدها هي التي تنفخ البطون بل ان مرقة البامية ايضا تفعل نفس المفعول والمثل العراقي يقول ( هجم بيت البامية تنفخ نفخ ) وهنا ردت علي السيدة شايستا بحكمة وقالت ، عزيزي ان اكلهم للماش لم ينفخ بطونهم مثلما تفعل البامية وانما اكلهم للماش هجم بيوتنا ، سكتت وهي تاخذ نفسا عميقا وتستعدل في جلستها .

هنا ادركت ان في صدر السيدة شايستا الشئ الكثير ، فقلت لها من هم هؤلاء الذين هجموا بيوتنا وهم فائزون بالانتخابات بجدارة ، ردت بشكل سريع فقالت المرشحون الفيلية هم من هجموا بيوتنا بسبب انتفاخهم من اكل شوربة الماش بكثرة .

زادت عصبية السيدة شايستا وقالت بغضب كان هو وابوه من ازلام النظام واليوم يقود قائمة باسم الكرد الفيليية في بغداد . يصرخ يريد ان يغير وضعنا ، كيف يغير وضعنا من لم يشاركنا في مأساتنا وكان مع اعداءنا ، لقد نسوا انهم انتفخوا من اكل الماش ولذلك لم نحصل منهم في الانتخابات سوى ( تره ماش ) .

توقفت السيدة شايستا ثم اشرت على راسها وهي تقول وهذا الذي لف العمامة على رأسه وصار شيخ اخر زمن ، لم افهم ما كانت تعنيه وقلت لها من هو هذا المعمم اخر زمن ، فقالت وهي تبتسم ابتسامة تدل على السخرية وهي ترسم بيديها فوق راسها علامة العمامة ، لقد عمل من نفسه رجل دين وكاننا لا نعرف الدين ، ولا نعرف اصله وفصله ، واليوم صار بقدرة قادر رجل دين ويتكلم باسم الفيليية ويدافع عن المظلومين وكأن مأساة الكرد الفيليين لا يدافع عنها الا من كان يضع على رأسه عمامة . لقد فشل هو وربعه في الانتخابات ولم يحصلوا سوى صخام الوجه لقد صخم الله وجوهم في الدنيا قبل الاخرة .

سكتت السيدة شايستا والدموع تنهمل من عينيها وهي تنظر الى صورة ثلاثة من اولادها لم تجد لهم أثرا منذ ان غيبهم النظام العفلقي قبل اكثر من ثلاثين عاما ، إنها المأساة بعينها عندما تمتزج سخرية القدر مع دموع الألم والحزن ، لقد خبرت هذه السيدة الحكيمة بعدد سنوات الظلم التي عاشتها ، خبرت الكثير من النصابين والمجانين والحرامية والقتلة ، تعرفهم بمجرد ان تتأمل في وجوهم ، تعرف خيوط وخطوط الحقيقة وتميزها عن أصباغ الزيف والزينة التي تخفي تحتها ملامح القباحة .

قلت لها وما رأيك بالدكتور ابو البراميل والدكتور ابو الطرشي والدكتورة زعرورة ام التصاوير ، فقالت هؤلاء لا هم دكاتره ولا هم يحزنون ، الدكتور يشتهر بسمعته وعلمه ومن منا لا يعرف الدكتور جاك عبود الذي كان يعالج المجانين في عيادته في شارع الرشيد ، كان دكتورا مشهورا ، انصح هؤلاء ان يتعالجوا عند جاك عبود لكي يشفوا ويصحوا من أمراضهم النفسية ، لا أفهم لماذا يريدون أن يصبحوا دكاتره بالتزوير ولماذا يريدون تزوير شهاداتهم ويستعملوها باسم الفيلية ، لقد اوصولوا قضيتنا الى الدرك الاسفل بممارساتهم الخاطئة فهل يتعضون من أعمالهم ، إن لعنة الكرد الفيليين سوف تلاحقهم هم وعوائلهم بسبب ما فعلوه باسم الضحايا والشهداء الفيليين .

تاملت في وجه السيدة شايستا وقلت لها ما العمل برأيك حتى نصل الى حل لمشاكلنا ، فقالت علينا ان لا ننسى ذكر شهداءنا وأن نعمل لبناء كياننا بصبر وتأن بعيدا عن المجاملات والشهرة الفارغة ، علينا بناء أساس قويم وقوي لتحرير واقعنا مما ورثناه من مشاكل ومآسي لها وقع كبير علينا ، يتوجب علينا التحرر من العبودية والتبعية والنهوض بأسس علمية لبناء جيل جديد متعلم وواع ومتسلح بالقدرة العلمية والثقافية وان نبني مجتمعنا بالتعاون مع المخلصين من ابناء قوميتنا وان لا نغرد مع أسراب الغربان المهاجرة الى تلال القمامة . وأخيرا اأن نمنع اولادنا وبناتنا من اكل شوربه الماش حتى لا نحصل منهم على ردة فعل شوربة الماش ( تره ماش ) .

ضياء السورملي - لندن
kadhem@hptmail.com
6/04/2010