اسم المستخدم

الإحداثيات المقلوبة

عندما يوزع السيد رئيس وزراء العراق نوري المالكي إتهاماته وأفكاره الخاطئة بكل الإتجاهات فإنه يقود البلاد الى حافة الهاوية ، إن الإحداثيات والمحاور التي يدور في فلكها السيد المالكي تختلف عن المحاور السياسية الرصينة من ناحية موقعها المكاني وفي وقتها الزماني .

عندما يناقش السيد المالكي ملفات عديدة تخص العراق ، عليه أن ينطلق من المكان والزمان الصحيحين ، عليه ان ينطلق في فكره من العراق وليس من دولة اخرى بعيدة عن العراق وعليه أن يعمل في زمن العصر الذي يعيش فيه وليس في عصر الجاهلية او العصر العباسي .

لا يزال السيد المالكي يفكر انه في زمن وعصر غير عصره ، يريد أن يفصل نفسه عن العوامل الخارجية والداخلية ناسيا إنه جاء الى الحكم بفضل العوامل الخارجية ، لقد جاء بمساعدة الاميركان والدول المتحالفة معها وهم من أجلسه على كرسي الحكم ، وعليه أن لا ينسى بأن من جاؤا به في ليلة صحو سوف يخرجونه بيوم عاصف وشديد الحرارة .

يقع السيد المالكي في تناقض صريح وواضح عندما يتوهم أن هناك عاملا وطنيا يحكم في العراق لوحده من دون التدخلات الخارجية والاجنبية ، وحقيقة الأمر هي ان العراق يحكمه مجموعة من حرامية الوطن ولصوصه ولا دخل للوطنيين بما يجري .

يريد السيد المالكي إنكار العامل الدولي والإقليمي في تشكيل الحكومة ، انه بذلك يضحك على نفسه قبل أن يضحك على الآخرين ، لأن الدول المجاورة للعراق كلها تتدخل في الشأن العراقي ، على سبيل المثال فان القواعد العسكرية المتواجدة في الكويت وقطر والسعودية والتي تقدم التسهيلات لنقل القوات العسكرية الاميركية وقوات الدول المتحالفة معها وكذلك تنقل من هذه المعسكرات عمالا من الشرق الادنى والدول الاسيوية ، كلها تدخل للعراق من دون ان يعلم المالكي بعددها وهويتها وجنسيتها ، ويضاف الى ذلك ان هناك الالاف من الخبراء الأجانب يدخلون ويخرجون من العراق من دون أن يعلم بهم أحد من حكومة المالكي ، ومع ذلك يتبجح المالكي بالسيادة !

يتهم السيد المالكي بقية السياسيين بأنهم يعملون وفق أجندات خارجية ، فهل يعمل السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ضمن أجندات داخلية ومن أين جاء السيد المالكي باجنداته الداخلية ، ان كل وزارة وكل مديرية في العراق يشرف عليها خبير أجنبي خاضع للإدارة الأميركية بعلم السيد المالكي وحكومته او من دون علمها فهل هذه هي الأجندات الوطنية التي يتكلم عنها السيد المالكي .

بالنسبة للإنتخابات في العراق ، يتفق الجميع على أنها إنتخابات موضوعة بطريقة تجعل من إحداثيات الناخب العراقي يحلق في أجواء بعيده عن العراق ، الإنتخابات جعلت العراق والعراقيين يحلقون في أجواء أفريقيا الوسطى لأن زمن ومكان إحداثيات الإنتخابات لم توضع وتصمم للعراق والعراقيين بل وضعت لمجموعة تلهث لكراسي البرلمان وتنبح ليل نهار باسم الشعب الذي أصابته الميوعة التامة وفقد الكثير من توازناته بسبب الفساد الإداري والحكومي وبسبب حرارة الصيف اللاهب وانقطاء الماء والكهرباء .

لا يزال السيد المالكي يحلم برئاسة الحكومة للمرة الثانية ، يبدو أن لعابه بدأ يسيل للمنصب وللصلاحيات الهائلة وللرواتب والمخصصات الضخمة ، جميل ان تتجه الى الدكتاتورية بخطى سريعة ولكن الأتعس هو ان تتلقى حبل المشنقة بذلة .

يريد السيد المالكي أن يحافظ على ملف الفساد وملف السرقات والنهب والفضائح المليونية اليومية ، وفضائح شهادات الدكتوراه المزورة التي تتقلد مناصب حكومية اخرها هي فضيحة رئيس مجلس محافظة تكريت وشهاداته الدراسية المزورة ، لقد تم فضح الكثير من الفاسدين بعد هروبهم ، ان نتائج لجنة النزاهة تتكلم بالارقام عن أعداد الدرجات الخاصة بدرجة مدير عام فما فوق ووزراء فاسدين ، نسأل السيد رئيس الحكومة كيف تم تعيينهم ومن هو المسؤول عن تلك السرقات والتعيينات ، هل ستكون لك الجرأة الكاملة بان تقر على إنك المسؤول الأول والأخير بإعتبارك رئيس وزراء عما يجري ؟

يقول السيد المالكي انه لا يؤيد عقد الطاولة المستديرة للتباحث مع الأخرين ، يبدو ان المالكي لا يحب الدوائر، ولا يحب المستطيلات ولا يحب المربعات ، فهل تعلم السيد المالكي من السيد رئيس الجمهورية أن يقيم المأدبات السياسية ، ان مأدبات السيد الرئيس اصبحت معروفة فهناك مأدبة صلح وهناك مأدبة برلمانية وهناك مأدبة صحفية وهناك مأدبة اتفاق على تعيين نصف عشيرته في مناصب الدولة ، وبهذا حقق السيد رئيس الجمهورية ما يريد من خلال مأدبات كبرى على الرغم من انها تضر بصحته .

ونذكر السيد رئيس الوزراء ان ولائم الهريسة والقيمة وتمن كانت من العوامل المساعدة للوصول الى سدة الحكم ، لماذا لا يقيم السيد المالكي ولائم الهريسة او التمن وقيمة وبذلك يجلس مع الاطراف الاخرى لحلحلة المسائل السياسية العالقة ، ان العناد لا ينفع في السياسة ، ولو نفع العناد لكان الثور العنيد هو الرمز السياسي الوطني في العراق ، بينما يصف العراقيون كل عنيد بانه ثور، وميزة الثور انه لا يعرف المناورة السياسية ولا ينفع يوما لقيادة حكومة .

السيد المالكي لا يؤيد إقامة إقليم الجنوب ، إن تشكيل إقليم للجنوب هو الحل الأمثل لو كان هناك سياسيا ناضجا يفهم الحقوق والواجبات والحريات وتحقيق الأمن والرخاء للشعوب المضطهدة في جنوب العراق ، إن أهالي البصرة والناصرية أسسوا لإنتفاضتهم من أسلاك الكهرباء التي ستقلع عروش الطغاة مثلما فعلت مفعولها سابقا ، إن إنتفاضة الكهرباء ستعقبها إنتفاضة الماء وإنتفاضة النفايات وإنتفاضة السرقات والحمايات والرواتب المليونية وعدد من الإنتفاضات لا تنتهي إلا بإنتهاء العقول الخاوية من أساليب المكر والدهاء والخداع وإستغلال الشعوب الفقيرة المغلوبة على أمرها .

في الختام يبدو أن إحداثيات ومحاور المالكي معكوسة أو مقلوبة تماما وخصوصا فيما يتعلق بالهجمات التي تشنها إيران وتركيا على العراق ، إن المالكي يعتقد أن السبب يكمن في العراق لأن هناك متمردون ينطلقون من أراضي العراق للهجوم على تركيا وإيران ، يا له من منطق مثير للسخرية ، إيران تقصف القرى الآمنة في كردستان ، ولكن حسب مفهوم المالكي رئيس وزراء العراق فان الذنب يقع على الكورد في كردستان لأن المالكي يعتقد أن المتمردين ينطلقون من تلك القرى ، ونفس الكلام ينطبق على تركيا التي تشن طائراتها الهجوم اليومي والتي تتجاوز على حدود العراق الدولية في كل يوم ، والسيد المالكي رئيس الوزراء يبرر لتك الدول إعتداءاتها المتكررة ، يقول المثل العراقي " إجلس أعوج وإحكي عدل " يبدو ان المالكي اصبح لا يعرف الجلوس إلا على كرسي الحكم بصورة صحيحة ولكن تصريحاته كلها معوجة ، ان تصريحات المالكي العرجاء تجاه الخرق الحدودي لأراضي العراق تدل على أنه لا يعرف الوطنية ولا يعرف السيادة ولا يعرف مواجهه أعداء العراق .أترك لكم الحكم على ما قاله المالكي
«لدينا مشكلة تحتاج إلى حل وهي محرجة ، تحول جزء من الأرض العراقية إلى منطلق لعمليات إرهابية بحق دول الجوار، هذه المشكلة تحتاج إلى علاج . علينا أن نوقف هذه المنظمات الإرهابية عن الإضرار بدول الجوار».

مشكلة اخرى تواجه المالكي ، لم يستطع مواجهتها وحلها لأنه لا يعرف إحداثيات المشاكل في العراق ، هذه المشكلة هي مشكلة المياه التي تنبع من تركيا وتمر بسوريا ، وبسبب ضعف المالكي وعدم معرفته بالأحداثيات والإتفاقيات الدولية وبسبب خطاباته الرنانة ، فإن تركيا وسوريا تخنقان العراقيين وتقطعان عنهم الماء ، والمالكي وحكومته تتفرج على ما يحدث ، إن المتسولين السياسيين لا يمكنهم الوقوف بحزم تجاه القضايا المصيرية مثل المياه والحدود ، سوريا وتركيا وايران والكويت والسعودية والاردن كل واحد من تلك الدول يقضم بجزء من أراضي العراق ، أما المالكي وحكومته فهي عاجزة عن حماية اي فرد في العراق فكيف بهم بحماية حدود العراق.

من الغريب والعجيب ان يدافع رئيس الحكومة عن مسؤولين فاسدين وسراق وهناك أمثلة كثيرة تؤيد كلامنا وآخرها هو دفاع السيد المالكي عن وزير فاسد تظاهرت الجماهير غاضبة عليه وتريد التخلص منه ، إنطلقت إنتفاضة الجنوب ضد الوزير الفاسد والفاشل وزير الكهرباء المدعو كريم وحيد ولكن المالكي يحمل المتظاهرين المسؤولية ويرجع الفشل عليهم بحجة الشغب وبحجة أن أحزابا أخرى تعمل على تسييس هذه المظاهرات العامرة المعترضة على الفساد ، لا غرابة في ذلك فان المالكي سبق وأن دافع بقوة عن وزير فاسد آخر هو وزير التجارة ، السوداني المتهم بسرقة قوت الشعب ولا غرابة في ذلك لأن إحداثيات المالكي كلها مقلوبة وموازينه ومعاييره معكوسة والمثل العراقي يقول إذا كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة أهل البيت كلهم رقص .