اسم المستخدم

فقدان الهيبة

يقول المثل العراقي الشعبي " الجان يرن صار خشالة " والمقصود بذلك هو تراجع هيبة وشخصية الشخص الذي كان لامعا وبراقا مثل الذهب حتى اصبح مثل الخشالة ليس له صدى ولا رنين ولا موقف ولا موقع في المجتمع الذي كانت له فيه هيبة.

كم هو عدد المسؤولين عندنا ممن أصبحوا خشالة وفقدوا رنينهم ؟ أو فقدوا هيبتهم ونزلوا الى مستوى أصبحوا من خلاله أضحوكة أو دخلوا في دائرة النكتة عند عامة الشعب أو أصبحوا مخلدين بأبيات من الشعر توصمهم بالعار والشنار .

وكم عند الحكومة من رجال تراهم سادة وهم العبيد
عبيد للأجانب هم ولكن على أبناء جلدتهم أسود
وليس الأنكليز بمنقذينا وإن كتبت لنا منهم عهود
متى شفق القوي على ضعيف وكيف يعاهد الخرفان سيد
أما والله لو كنا قرودا لما رضيت قرابتنا القرود

عندما يتحول شخص من اقصى الفكر اليساري ومن مناضل عتيد في مقارعة الظلم والجور والنضال في سبيل تحرير واستقلال بلاده وينقلب الى أقصى الرجعية ويتنكر لحقوق شعبه ويعتبرها أحلاما ، ويلهث وراء المناصب والأنواط والثروة ، ويعين كل من يعرف من افراد عائلته حاشية وبطانة له ويقلدهم المناصب مستغلا المسؤولية التي منحت له ، ويفرح لتقلده قلادة من قائد التخلف وخادم الحرامية والرجعية في المنطقة العربية السعودية ، فانه من دون شك قد اصبح خشالة بعد أن كان يرن . وإن هذه الأبيات الشعرية من القصيدة اللامية تبين لنا بان فخامته او دولته او سيادته الذي كان يرن قد أصبح أثول وفقد الهيبة التي كان يملكها .

تَـمَـهَّـلـوا...تـعـجـَّلوا وقـطـِّعـوا واسْـتـَأصِـلوا
فـَكُـلـُّكُـمْ فـَطـَـاحِـــــلٌ ولـيــسَ فـيـكُـمْ فـَطـْحَـلُ
حـكـومـة أثـولُ مَـــا فيها فخامة رئيس أثـْـوَلُ
مُـجْـتـَمِـعٌ بـنـَفـْسِــهِ تَـسـْــألـُهُ..... وَيَـسْـــألُ
فـَمَـــرَّة يـهــيــنـُهَـا ومَـــــرَّة يـُـبـَـجـِّـــــــــلُ
كـل الذي يـَعـمـلـُــهُ بـأنـَّــــهُ لا يـَعْــــمَـــــــلُ
حـُكــومَـة فـيـهـا يَـقـودُ الجَــاهِــليـنَ الأجْهَـلُ

ومثال آخر لسقوط الهيبة السياسية او فقدانها هي عندما يتقمص شخص ما دورا لا يمكنه اداؤه ويتورط بأمور كثيرة يتم فضحه من خلال دوره او ادواره القرقوزية ، على سبيل المثال كان عندنا شخصا مخضرما سياسيا وكان يرن لانه كان لامعا في السياسة والدفاع عن أبناء شعبه في فترة ما من تاريخ حياته ، لم يلبث أن أصبح هذا السياسي خشالة عندما دخل الى البرلمان العراقي في سنة 2004 عن طريق الأخضر الإبراهيمي مندوب الامم المتحدة في العراق وسلطة الائتلاف وبمساعدة السفير الاميركي في حينها زلماي خليل زاد ، ثم عاد ودخل البرلمان العراقي بالتزكية عن طريق قائمته التي حشرته ليكون رئيس قائمتها ، عندما يرفع إصبعه هذا البرلماني يتبعه التابعون وعندما ينزل إصبعه ينزلون أصابعهم وعندما يخرج من البرلمان يخرجون خلفه تابعين حتى لو كان ذاهبا لقضاء حاجته ، ختم هذا السياسي كل تأريخه بأن وافق وهو مطأطئ الرأس أن يترشح للبرلمان في سنة 2010 من خلال المقاعد التعويضية بعد أن فشل بالحصول على أصوات الناخبين له ، وبهذا القدر فشل بشكل ذريع حتى أنه اصبح من ضمن الكومبارس الهابط ، وخصوصا عندما فقد وقاره الأكاديمي حين صار لاعبا ثانويا احتياطيا في السياسة ، لقد فقد رمزيته وتأريخه النضالي في حركة الكوردايتي التحررية ، خصوصا عندما إنضم للجوقة المتهكمة والساخرة من فكرة الدولة الكردستانية المستقلة ، وعندما يصل السياسي اللاهث وراء المناصب ويهرول باتجاه الجاه والسلطة يفقد الكثير من ميزاته وينطبق عليه قول الشاعر الربيع بن ضبع عندما يصفه بانه مثل الذي لا يحمل السلاح ولا يحمل الفكر في الرأس ولا يملك الصمود .

أصبحت لا تحمل السلاح ، ولا *** تملك رأس البعير إن نفرا

من الأمور المضحكة التي وصل اليها الوفد الكردي المفاوض في بغداد ، أنه صار يجلس ويتفاوض مع شخصيات تافهة جدا ، ويتفاوض مع حرامية وسراق ومطلوبين للقضاء ، ويعتبر هذا الوفد أن من يفاوضهم يمتلكون مفاتيح الجنان ، وإن كل المسائل المعقدة والمستعصية هي بيد هؤلاء النفر من العربان ، والحقيقة المرة هي أن هؤلاء القوم في حقيقتهم اعداء الشعب الكوردي ، ومن هؤلاء رؤوساء وزراء العراق السابقين والحاليين ، ان عقلية ابراهيم الأشيقر الجعفري او عقلية أياد علاوي أوعقلية نوري المالكي هي عقليات متعفنة ومتحجرة ، وهم لا يؤمنون بشئ اسمه حقوق الكورد وليست في تصوراتهم اي حلول او تقارب او اقتراب لأي شئ يتعلق بالكورد وبقضيتهم . خصوصا وانهم يقودون مجموعات كبيرة من الجهلة والدجالين تؤمن يما يؤمنون ، يقول الشاعر

حـُكــومَـة فـيـهـا يَـقـودُ الجَــاهِــليـنَ الأجْهَـلُ
جعفرُكُــمْ ، مالِكُكُــمْ ، علاويكم قـبـِلـْتُـمُ لمْ تَـقـْبَلوا
كل واحد منهم أبْعَـرُ من صـَــاحـِبـِيهِ وأبـْغـَـــلُ

لا يقع اللوم على الجعفري لوحده او المالكي او علاوي والشلة التي تتبعهم من المرتزقة البعثيين وانما يقع اللوم على الوفد الكردي المفاوض وعلى الشخصيات الكوردية التي فقدت هيبتها وأصبحت خشالة في الوقت الحاضر بعد ان كانت ترن في زمن سابق ، يؤكد ابراهيم الجعفري ضرورة الالتزام بالدستور والحفاظ على سيادة وأمن العراق ودفع العملية السياسية للامام والحرص على التجربة الوطنية بمشاركة الجميع . هذا الكلام الشفاف يقوله الجعفري بعد أن ترك حملاته للذهاب الى السعودية مع الحجاج العراقيين وتحول الى قيادة العراق وتفرغه للإستثمارات بإسم الدين لأنها أكثر فائدة وربحا .

من يسمع هذا الكلام الجميل والشفاف من الجعفري سوف يعتقد انه أحد الأنبياء أوالرسل الذين بعثوا لحل القضية الكوردية وإنصاف المظلومين من أهلها ولكن حقيقة الامر ، ان مجمل كلامه مبطن ومغلف ومحصن بالباطل وباسم الدستور الذي لم يتفق عليه أحد ولم يفهم بنوده المكتوبة بالعربية أحد بسبب المسائل الخلافية في تفسيره والتي تحتاج الى المفسرين الذين فسروا القرآن لكي ينهوا أزمة البنود الدستورية .

إن تطبيع الأمور في كركوك والإحصاء والإستفتاء كلها تحتاج الى عباقرة وسياسيين فطاحل من أمثال الجعفري والمالكي وعلاوي والنجيفي والمطلق لأنهم وحدهم من يستطيع أن يغير الخارطة السياسية في العراق ، ونسوا أنهم يوما ما سيقفون أمام المحاكم الجنائية بسبب السرقات والجرائم التي إرتكبوها في فترات حكمهم ، إن هؤلاء القادة والوفد الكوردي المفاوض معهم لا يستطيعون حل مشاكل الشعب الكوردي ومشاكل كركوك وخانقين والكورد الفيليية لا بل إنهم عاجزون حتى عن حل مشاكلهم العائلية والشخصية .

ضياء السورملي
kadhem@hotmail.com
03/07/2010