اسم المستخدم

كاكه حمه ويس والوزة والهر اللعين

قضايا اللاجئين والقصص الغريبة والخيالية التي يأتي بها من يبحث عن اللجوء في البلدان الأوربية في سبيل أن يقنعوا دوائر الهجرة بحقيقة الوقائع التي يتكلمون عنها مهمة ومثيرة للغاية ، من دون شك هناك قصص و روايات حقيقية ومآسي حدثت لللاجئين لا يقبلها عقل وهناك مصائب قد حلت بالكثير من اللاجئين بسبب الحروب والكوارث الطبيعية التي دمرت بلدانهم ، ولكن يترشح بين الحين والآخر عدد لا بأس به من الوقائع غير الصحيحة ، والملفقة والتي بدورها تشوه سمعة اللاجئن وقضيتهم الانسانية بشكل عام .

بعض اللاجئين يقتل جميع أفراد عائلته ويدعي إنه الناجي الوحيد بينهم ، ويتبين من خلال قائمة الإتصالات التي يقوم بها إنه إتصل بجميع أفراد عائلته التي من المفروض أن يكونوا في الدنيا الآخرة . وهناك من يجعل من نفسه مجرما مهولا قاتلا وان حكومته تلاحقه ويريد الحماية من دولة اللجوء علما بان عمره لا يتجاوز خمسة عشر عاما. القصص كثيرة والوقائع متنوعة وهنا أدرج لكم حكاية كاكه حمه ويس وهو يضحك على أغرب صور اللجوء .

ضحك كاكه حمه ويس وهو يستمع الى حكاية الهر اللعين ، إنها قصة لاجئ قدم من إحدى البلدان العربية النفطية الواقعة على البحر الابيض المتوسط ، سأله الضابط عن عمله ، فقال أعمل في المفرقعات ، أنا اتعامل مع أصابع الداينامايت ، أنا أفجر الجبال والارض ، ثم إلتفت الى الضابط وقال له ، هل لديك خبرة ومعرفة بالداينامايت ؟ وقف ضابط التحقيق في دائرة الهجرة مشدوها حائرا أمام هذا الشخص ، هل هو إرهابي ؟ أم هو كنز من المعلومات قد وقع بأيديهم ؟ بعد أن إنتهى الضابط من تدوين جميع المعلومات الشخصية عنه ، قال له ما هو سبب قدومك الى هذا البلد؟ إنفجر الرجل بالبكاء وقال أنا قتلت كل أهلي ، أنا قتلت زوجتي ، أنا قتلت أمي وأبي ، أنا فجرت المنزل الذي تسكن فيه كل عائلتي .

بعد أن سمع ضابط التحقيق هذا الكلام ، إرتعدت فرائضه وبدا عليه عدم الأرتياح ، تركنا الرجل وذهب ليستعين بالمسؤول الأعلى منه ليأتي ويستمع الى هذا الكلام الخطير وما يقوله هذا الشخص الذي يدعي إنه قتل كل أفراد عائلته . سأله الرجل المحقق ، قلت انك قتلت زوجتك وأمك وأباك ؟ متى حدث ذلك وكيف قتلتهم وما هو السبب الذي جعلك تقتلهم ؟

بدأ الرجل الكلام والحزن يلفه والدموع لا تفارق مآقيه وقال ربما لا تصدقون ما سأقوله لكم ، لقد كان يوما جميلا ، الجو صحو والشمس مشرقة ، إشتريت سمكتين كبيرتين لكي نأكلها أنا وزوجتي وأمي وأبي ، لقد حضٌرت السمكتين وجهزتهما ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ، بينما أنا ذاهب لأغسل يدي جاء الهر الكبير اللعين من منزلنا وأكل السمكتين ، لقد حزنت كثيرا ولم أتمالك نفسي ، ووضعت كل مهاراتي وقوتي ولاحقت الهر الكبير وأمسكته وأردت الانتقام منه ، ثم جئت بخمسة أصابع داينامايت ولففتها حول جسم الهر، بعدها اشعلت الفتيل به ، لقد هرب الهر مسرعا ، كنت اضحك لأن الهر لم يكن يعرف إنه سينفجر بعد حين .

كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لي ، لأن الهر اللعين ذهب الى منزلنا الذي تعود أن يسكن به معنا ، وهناك إنفجر الهر وقتل كل من في المنزل ، لقد ماتت زوجتي وماتت والدتي ومات والدي وتهدم منزلنا بالكامل ، بقيت أبكي من شدة الصدمة وكلما اتذكر الحادثة التي حصلت لي أبكي بحرقة ، كل اقربائي صاروا يبكون معي وكل من يعرفني يبكي على ما حدث ، ثم قررت الرحيل من بلدي وأن أسافر الى بلد يجعلني أنسى ما حدث لي ، وعندما وصلت الى هذا البلد سلمت نفسي للشرطة وطلبت اللجوء الأنساني في هذا البلد الانساني وأريد حماية نفسي من نفسي .

جمع ضابط التحقيق كل الاوراق التي دونها وقال لزميله انه يوم سئ آخر ، ثم أعاد الرجل الى غرفة الإنتظار، ثلاثة ايام من التحقيق المتواصل والرجل لم يغير أقواله وبقي مصرا على ما يقول ولا يريد أن يغير من اقواله شيئا .

علق كاكه حمه وهو يضحك ويقول مع نفسه ، يبدو أن هذا الرجل قد أكل صحن رز (تمن) وبامية أو صحن رز وفاصوليا بحيث صار ينفخ في كلامه نفخا ويصدر بالونات كلامية من دون أن يدري ، ولكن البامية هذه المرة ليست إطلاقات صغيرة وإنما أصابع داينامايت من النوع المضحك المبكي . تذكر كاكه حمه ويس المثل العراقي وهو غارق في الضحك " هجم بيت البامية تنفخ نفخ " .

تأمل كاكه حمه ويس مستغربا من هذه الحكاية الثانية التي جاء بها صاحبنا هذه المرة من دولة نفطية بعيدة عن البحر الابيض المتوسط ، خصوصا وهي من نوع الخيال العلمي التي لا تخطر ببال أحد من اللاجئين ، سأل المحقق الشخص الذي أمامه وكان شابا وسيما ، ما أسمك ؟ قال لا أعرف ، ما هو عمرك ؟ قال لا أعرف ، من أي بلد جئت ؟ فقال لا أعرف ، حسنا ، كيف جئت ووصلت الى هنا ؟ ضحك بخبث وإبتسامة عريضة ترتسم على وجهه وقال هذا السؤال أعرفه ، ثم أخرج من جيبه صورة وزة بيضاء كبيرة وقال هذا الطائر حملني على ظهره وجاء بي الى هذا المكان ، عبرنا البحر ، كنت ممسكا برقبتها وجالسا على ظهرها ، كنت خائفا ان أسقط ، لم أنم طول الوقت ، كنت أخشى السقوط من على ظهرها ، كانت تطير بسرعة ، ولكن كيف تعرفت على هذا الطائر الأبيض ؟ سأل المحقق الشاب ، رد عليه بالقول ، لا أعرف انا كنت نائما في الحديقة قرب النهر وجاءني هذا الطائر الكبير يلعب معي ، صعدت على ظهرها وطارت بي حتى وصلت الى هنا.

سأله المحقق وهل تعرف البلد الذي أنت فيه الآن ، لا ولماذا لم تذهب الى بلد آخر ؟ لا أعرف إسال صديقتي الوزة التي في الصورة . وكيف حصلت على هذه الصورة ؟ إنها صديقتي وهي التي اعطتني صورتها ! انها تحبني كثيرا !

بدت على المحقق علامات الدهشة والإستغراب أمام هذه الحالة الفريدة التي يمر بها هذا اليوم ، القلق والتعب بدا واضحان على وجهه .
مر أسبوع والتحقيقات وجمع المعلومات مستمرة مع هذين اللاجئين الغريبين ، وأخيرا إنفرجت الأزمة وتم فك طلاسم اللغزين الكبيرين بسرعة وتوضحت الأمور جلية الى دائرة الهجرة بعد أن عرف مسار رحلتهما والدولتان اللتان ينتميان لهما .

تم ارجاع اللاجئ الاول الى زوجته وأمه ووالده بعد أن تبين أن لا أساس أبدا للواقعة التي ذكرها وإن ما قاله مجرد وهم وأفكار في رأسه وفي مخيلته فقط ، صعد الى الطائرة مقيدا لكي يسلم الى سلطات المطار الذي جاء منه في بلده ولكن من دون أصابع الداينمايت .

أما الشخص الوسيم الثاني فتم ارجاعه على ظهر نفس الوزة التي حملته من دولته وهي من نوع بوينغ كبيرة جدا ، رجع الى عائلته الذين فرحوا بقدومه سالما رغم المبالغ الكبيرة التي صرفوها عليه ولم تنفع حكاية الوزة التي زرعها في دماغه.

ضياء السورملي – لندن
kadhem@hotmail.com
21/08/2010