اسم المستخدم

هل سيتم عزل الطالباني عن رئاسة الجمهورية

تتصارع الاطراف السياسية في العراق للظفر بالمناصب السيادية ، تم تقسيم دست الحكم في تشكيلة الحكومة السابقة حيث تولى السيد جلال الطالباني منصب رئاسة الجمهورية وتولى السيد نوري المالكي منصب رئيس الوزراء وتولى محمود المشهداني منصب رئيس البرلمان ومن ثم تم استبداله بشخصية اخرى هو السيد أياد السامرائي مثلما تم استبدال السيد ابراهيم الجعفري بالسيد نوري المالكي عندما حصل خلاف شديد بين ابراهيم الجعفري الاشيقر وبين القادة الكورد .

تتميز العلاقة بين العرب والكورد بكونها علاقة هشة لا تستند على ركائز قوية بسبب الخلافات الجذرية والحروب الطويلة التي سببها اقتتال العرب مع الكورد على الرغم من شعار على صخرة اتحاد العرب والكورد تتحطم مؤامرات الاعداء ، كان الكورد دوما في معمعة الصراع هذا في موقف الدفاع عن نفسه بسبب ان جميع الحروب كانت تشن من قبل العرب في العراق على الكورد في كوردستان العراق ، ولم نسمع ان هاجم الكورد المناطق العربية .

ان الشك والريبة والقلق بين الطرفين الكوردي والعربي ولد مسارات سياسية خاصة رسمها الكورد لخارطة طريقهم بدأت بعد ان انسحب الجيش العراقي من الاراضي الكوردية واعتمد الكورد بادارة شؤونهم الذاتية حينما فرضت قوات التحالف التي اخرجت العراق من الكويت اثناء غزوها وتشكيل منطقة آمنة للكورد ومنع الطيران العراقي من التحليق فوق المناطق الكوردية ضمن خطوط طول وعرض جغرافية معروفة وبذلك تشكلت الحماية الدولية للشعب الكوردي بعد ان تم قصفه بالاسلحة الكيمياوية في حلبجة وتنفيذ حملات الانفالات سيئة الصيت وتهجير الكورد الفيليين وتعريب مناطق كثيرة من كوردستان وقضم وقطع مناطق واقضية ونواحي كوردية وربطها باجزاء ومحافظات واقضية عربية في عملية عنصرية الهدف منها تعريب مناطق الكورد وصهرهم في القومية العربية بمرور الزمن مما ولد حالة من عدم الاستقرار بين الجانبين وجعلت ابواب الصراع مفتوحة وحالة التوتر مستمرة بين الجانبين .

لقد امضى الجانب الكوردي خلال العشرين سنة الماضية حملة بناء ضخمة واعادة ترتيب البيت الكوردي وحماية أمنه واستقراره وتوضحت ملامح سياسية للعديد من المحاور المهمة منها الصراع الكوردي الكوردي وضمان عدم حدوثه ، ثم توحيد الوزارات وتوحيد الميزانية وتوحيد صفوف البيشمركة وبناء وحدات الدفاع المدني وحرس الحدود واستقلال واستقرار القضاء وبناء علاقات دولية سياسية واقتصادية متشعبة مع العديد من دول العالم ومن ثم ازدهار صناعة النفط والسياحة والاستثمار في مناطق كوردستان .

في سنة 2003 انهار النظام الدكتاتوري في بغداد بعد دخول قوات التحالف واشتراك الكورد بشكل فعال وحيوي في مرحلة سقوط النظام وتحرير العراق من براثن السلطة الطاغية في بغداد وهروب قادة حزب البعث وكوادره الى معظم الدول العربية ، ومن هنا بدأت مرحلة مهمة وحاسمة في تاريخ الشعب الكوردي ، هذه المرحلة تمثلت باختيار الكورد ان يكونوا شركاء في إقليم خاص بهم في حكومة فيدرالية ، وتنازل الكورد عن حق تقرير المصير في هذه المرحلة على اقل تقدير بعد ان كانت الاستعدادات والترتيبات على قدم وساق من أجل حملة جمع التواقيع المليونية والتحضير لإجراء الاستفتاء الشعبي للمطالبة باستقلال كوردستان .

ان استقلال الكورد وانفصالهم عن العرب وصفه السيد جلال الطالباني بالحلم عند زيارته تركيا ، وفضلت القيادات الكوردية ان تشارك العراق في سلطاته وخيار الفيدرالية على الانفصال والاستقلال واتفقت على مجموعة من المحاور والشروط وافقت عليها الاطراف العراقية العربية . تكمن المشكلة بين الكورد والعرب هي في خرق العرب للاتفاقيات على مر الزمن واخر اتفاقية تم خرقها وتسببت في حروب طاحنة بين الكورد والعرب في العراق هي اتفاقية الحادي عشر من آذار التي تم التوقيع عليها عام 1970 وتم خرقها بعد اربع سنوات من الاتفاق على بنودها التي لم يلتزم بها الساسة العرب في زمن حكم المقبورين احمد حسن البكر وصدام حسين التكريتي .

اليوم يواجة السيد جلال الطالباني القائد والزعيم الكوردي معضلة ترشيحه رئيسا للجمهورية حيث يواجه منافسة شديدة من قبل اصدقائه الذين وصفهم بمختلف الاوصاف الوطنية ، ان طارق الهاشمي هو اول من نادى بالمنصب ، حيث كان طامعا به ثم تبعه اخرون يريدون منح المنصب للسيد أياد علاوي في سبيل حل اشكال الخلاف على منصب رئاسة الوزراء .

يعتبر الاكراد منصب رئيس الجمهورية استحقاقا انتخابيا لهم باعتبارهم القومية الثانية ، بينما يقول العرب السنة وغير السنة ان الدستور لا ينص على تولي الكورد منصب رئيس الجمهورية وان اي شخص يستطيع ترشيح نفسه لهذا المنصب .

سوف يكون موقف الكورد صعبا للغاية في حالة عدم حصولهم على منصب رئاسة الجمهورية رغم المجاملات من هنا وهناك ، ان الحكومة الاميركية تضغط في سبيل حل معضلة المناصب السيادية ، وتضغط باتجاه تنازل الطالباني عن هذا المنصب للقيادات السنية لكي يتم التوازن بين العرب السنة والعرب الشيعة .

وتريد القيادة الاميركية باقناع السعودية وعدم معارضتها في سبيل الحفاظ على مصالحها والحصول على عقود بيع الاسلحة الخيالية ، ومن هذا الباب فلا مانع لاميركا ان تزيح الرئيس الطلباني عندما يكون حجرة عثرة امام مصالحها ، وان اميركا وتصريحات المسؤولين فيها ليست جديدة على الكورد ، وقول السيد كيسنجر مهندس اتفاقية الجزائر بان اميركا لن تحمي المغفلين وان اميركا تبحث عن مصالحها .

فهل سيكون الكورد مغفلين هذه المرة ايضا وتلعب اميركا على اوتارهم ام سيكونون شوكة قوية تثقب عيون المسؤولين الاميركان وتجعلهم ينظرون للامور بعيون ثاقبة وحكمة ودراية .

عندما تولى السيد جلال الطلباني منصب رئاسة الجمهورية ترددت نغمة ان هذا المنصب هو منصب تشريفي من دون صلاحيات مهمة وهذه النغمة عزفها السيد ابراهيم الجعفري عندما كان يتولى منصب رئاسة الوزراء الاشيقر ومستشاره الاعلامي السيد ليث كبة الذي كان يكن عداءا واضحا للكورد وقد واجهت معارضة توجهاتهما معارضة قوية من الكورد كان نتيجتها إقصاء الجعفري ومستشاره من منصبيهما .

واليوم يريد العرب السنة أن يحصلوا على المنصب الرئاسي ولكن بشرط أن تضاف اليه صلاحيات أكثر باعتبارهم مكونا مهما ولسان حالهم يقول ان الصلاحيات القليلة الممنوحة لرئيس الجمهورية الكوردي هي بسبب كونها ممنوحة للكورد ولهذا يجب على الكورد ان تكون صلاحياتهم محدودة . وهذه النقطة فيها حساسية شديدة للكورد الذين لا يثقون بالعرب وبقياداتهم من خلال تجاربهم على مر التأريخ .

ان تصريحات السيد برهم صالح عندما كان نائبا لرئيس الوزراء بانه عديم الصلاحيات ، وكان يضع عبارته على الكتب التي يوقعها " استنادا الى الصلاحيات غير الممنوحة لنا قررنا مايلي "

ان عدم منح منصب رئاسة الجمهورية للكورد سيكون صفعة ثانية للكورد بشكل عام وللرئيس طلباني بشكل خاص وهذه المرة من صديقه الحميم أياد علاوي في الوقت الذي كانت الصفعة الاولى للكورد من برلمان محمود المشهداني يوم عملوا اجماعا في البرلمان لاسقاط المادة 140 الدستورية .
فما هو المطلوب من الكورد في هذه المرحلة ، هل عليهم التنازل المرة تلو الاخرى للعرب ؟ هل يبقون في موقع المتفرج والانتظار ؟ هل يفكرون بعزل انفسهم عن العرب والتفكير بجدية بالاستقلال المبني على أسس ومبادئ الامم المتحدة .

هل سيعيد السيد جلال الطالباني حساباته من جديد مع اصدقائه ومنافسيه ويدخل الصراع السياسي معهم ممثلا لقوميته ويكف عن المجاملات التي احرجت الكورد ووضعتهم في مواقف صعبة . هل سيقف السيد جلال الطلباني موقفا صلبا وصلدا ام سيتنازل رضوخا لرغبة اوباما او السيدة كلنتون عندما تزور بغداد ويقبلها عدة قبلات ويتنازل بعدها عن المنصب نزولا عند رغبة سيدة البيت الابيض وزيرة خارجيتها .

ما الذي يحصل لو انسحب الكورد من العملية السياسية في بغداد ، وتم توزيع المناصب السيادية كلها من دون ان يحصل الكورد على منصب الرئاسة والمناصب السيادية الاخرى ، وعندها ينطبق عليهم المثل العراقي " اللي ما يرضه بجزة يرضه بجزة وخروف " .

هل سنخسر الجزة والخروف بسبب مواقف السيد جلال الطلباني ومجاملاته على حساب المبادئ الاساسية للشعب الكوردي ، وهل سيتحالف العرب السنة والشيعة ضد الكورد بعد ان كان الكورد وسطاء للمصالحة بينهم وعندها ستكون السكين في خاصرة الكورد مرة اخرى ويذبح الطلباني بسكين عمياء بيد المقربين من اصدقاءه عندها لا ينفع الندم والحسرة ولا يلدغ المسلم من جحر مرتين .

بقلم : ضياء السورملي – لندن
kadhem@hotmail.com
6/11/2010