اسم المستخدم

كاكه حمه ويس ومجالس الغنم

ضحك كاكه حمه ويس وهو يستمتع بحديث الحاج الدكتور قريدة ، كان الدكتور قريدة يتحدث عن مجالس الغنم في دولة القانون ، سألته عن اسمه فقال اسمي د. جميل الموسوي ولكن بسبب جهرتي التي لا تتطابق مع إسمي صار الناس يسمونني في صغري القرد ، وبما إنني أسكن في الجنوب فمن عادتهم تصغير الأسماء حتى كبرت وصار إسمي وعنواني الحاج الدكتور قريده رغم إنني لم أذهب الى الحج ، أضافوا لي لقب الحاج ولكنهم غدروني بتسميتي قريدة .

يقول الحاج الدكتور قريدة ، ركبت سيارة التاكسي وطلبت من السائق أن يوصلني إلى مجلس الوزراء في دولة القانون لأكمال معاملة إعادة تعييني أستاذا في جامعتي التي تركتها لأسباب قاهرة ، نظر إلي السائق بإستغراب ، وأنطلق بسيارته حتى أوصلني الى مكان خارج المدينة ، ثم إنعطف بسيارته إلى شارع ترابي طويل وبعدها توقف أمام قطيع من الغنم يبلغ تعداده أكثر من خمسين خروفا ونعجة وصخلة ، نظر إلي بعطف وقال لي تفضل ، لقد وصلت إلى مجلس الوزراء !
نزل السائق من السيارة ونزلت أنا بعده ، أشر بيده وقال هناك يقف رئيس مجلس الوزراء ، نظرت في وجهه وأنا مندهش ولا أعرف هل أضحك أم إنني أمام رجل مجنون ، كان يؤشر بيده الى كبش كبير قهوائي اللون له قرنان كبيران يسرح ويمرح مع بقية الخرفان .

قلت له انا عندي معاملة إعادة تعيين للخدمة وانا أستاذ جامعي وعلي أن أقدمها الى وزارة التعليم العالي ، رد علي السائق وقال لي أعطني معاملتك وأنا سأعطيها الى سكرتيرة السيد وزير التعليم العالي ، أخذ من يدي ملف الأوراق ووضعها أمام صخلة شامية بيضاء غاية في الجمال ، ثم قال لي إنتظر حتى تاتي السكرتيرة وتأخذ معاملتك إلى السيد الوزير ، بقيت مشدوها ومستغربا وحائرا بأمري وأمر هذا الرجل الذي أمامي .

ضحكت بصوت عالي ، إستغرب الرجل لضحكتي وقال لي إن معاملة إعادة تعيينك ستبقى هنا الى أن تجوع الصخول والخرفان وعندها ستنظر الى معاملتك وتلتهمها وتهضمها وبعد ذلك ستحصل على نتيجة إعادة تعيينك في إحدى الجامعات العراقية الرصينة خارج إقليم كوردستان ، إستمريت بضحكاتي بشكل عالي حتى إنزعج مني سائق التاكسي وقال لماذا تضحك ، قلت عندما تأكل الصخول معاملتي ستحولها الى بعرور .

ضحك السائق وقال لي وهل هناك نتيجة أفضل من البعرور ، إن الكفاءات العلمية العائدة من الخارج لا يعدون عن كونهم بعرور في نظر حكومة دولة القانون . ضحك السائق ثم عرف نفسه بأنه دكتوراه في الهندسة الألكترونية وهو خريج إحدى الجامعات البريطانية حيث أنفقت الحكومة العراقية عليه آلاف الجنيهات الاسترلينية حتى أكمل شهادته ودراسته ، عاد للعراق ولم يجد وظيفة له أفضل من راعي غنم وسيارة تكسي يزور بها أغنامه السارحة في أطراف بغداد .

قفز كاكه حمه ويس من مكانه ضاحكا وصافح الحاج الدكتور قريده وشكره على هذه القصة الجميلة ، فكر كاكه حمه ويس مع نفسه ، ذهب للبيت حضر حقائبه وأستعد للهجرة الثانية قبل أن تصبح معاملته بعرورا ، خصوصا وإن معاملة إعادة تعيينه في مجلس غنم آخر بعيدا عن بغداد وهي نائمة هناك منذ سنة تقريبا ، والفرق الوحيد بين المجلسين أن المجلس الأول كان في دولة القانون أما المجلس الثاني فهو في دولة الأقليم الفيدرالي ، إنه مجلس الوزراء في كوردستان ، هذا المجلس ليس مجلس غنم وإنما هو مجلس أفاعي ضالة .عندما تدخل اي معاملة الى المجلس لا تخرج منه إلا وأنت ملدوغ لدغة أفعى وزارية ، واللدغات على أنواع لدغة الوساطات ، لدغة الأقرباء ، لدغة الرشاوى ، لدغة الانتماء الحزبي لأحد الأحزاب الحاكمة ، أو لدغة حبيب يجعلك تنتظر معاملتك سنة كاملة وبعدها يقول لك ضاعت المعاملة .

لا تستغربوا ما أقول لأنني في كوردستان ، وشعاري دوما إبتسم فأنت في كوردستان ، إذا عبرت من خطوط العبور فانك ميت حتما لأن حظوظك بعدم دهسك معدومة ، كما أنصحكم أن لا تعبروا عندما تكون إشارة المرور خضراء ، لأن معظم السواق عندهم عمى ألوان .

إذا فكرت في شراء خيار أو طماطم من أي محل خضرة عليك أن ترمي ثلاثة أرباعة في الزبالة عندما تصل البيت لأن الذي باعك هو رجل يتقي الله وزار البيت الحرام عشرة مرات وقد نقى لك الطماطم والخيار بأصابع يديه الطاهرة . شعار الجميع نحن نبلع والمواطن يدفع .

أما الدواء في كوردستان فانه لا يحمل مواصفات لأي نوع من الدواء ، باختصار إذا أصبت بالصداع فعليك بعشرين حبة باراسيتامول عديمة المفعول صنعت خصيصا لكوردستان .
تحية لمجلس الغنم في دولة القانون وتحية لمجلس أفاعي الوزراء في كوردستان .

ضياء السورملي – دهوك
kadhem@hotmail.com
20/09/2011