اسم المستخدم

محمود عثمان وسيارة الفولكس واكن

وقفت سيارة الفولكس واكن الألمانية الصنع من نوع الموديلات القديمة بجنب سيارة المرسيدس الألمانية الصنع من نوع الموديلات الحديثة جدا ، نظرت سيارة المرسيدس الى زميلتها فوجدتها مبحلقة العينين وذات ظهر محدودب فاستغربت من شكلها وقالت لها بزهو وعجب لماذا عيناك مبحلقتان وظهرك مقوس ومحدودب وبادي عليك التعب وانت في هذا العصر الحديث من التقدم فردت عليها سيارة الفوكس والكن ، لو وضعوا الماكنة في مؤخرتك ولو قطعوا عنك الماء ولو ساقوك الى الصحراء كما فعلوا بي لاصبح حالك مثل حالي .

ان سياسيينا في هذا العصراصبح منطقهم مثل منطق سيارة الفوكس واكن ، يعملون من دون ماء وماكنتهم الموضوعة في مؤخراتهم قد ادت الى بحلقة عيونهم ويعملون في عصر غير عصرهم وفي زمان غير زمانهم .

ومن نماذج هؤلاء الساسة عضو البرلمان الدكتور محمود عثمان ، حيث بحلقت عيناه من كثرة التصريحات التي لا معنى ولا طعم لها ، بحلقت عيناه لان ماكنته السياسية صارت في مؤخرته الزمنية ، لقد فشل هذا الرجل سياسيا يوم كان يعمل مع المرحوم الملا مصطفى البارزاني وكان عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي انذاك ، حتى حصلت انتكاسة الثورة الكردية وخسارتها الكبيرة بعد اتفاقية الجزائر سيئة الصيت ، ثم شكل هذا الرجل حزبا لم يؤيده احد من الكرد ولم يفز الا بنسبة ضئيلة لم تتجاوز الواحد بالمائة ومني بخسارة فادحة عندما اجريت انتخابات في كردستان فاز بها الحزبان ، البارتي واليكيتي مناصفة! في كردستان .

كان حضرة الدكتور محمود عثمان ضمن الوفد المفاوض في نهاية الثمانينات ، ذهب مهرولا لملاقات صدام حسين وتقبيله مثلما فعل كل اعضاء الوفد الذي كان معه ، واستطاع صدام حسين في ذلك الوقت ان يجعل منهم اضحوكة للشعب الكردي ومسخرة للشعب العراقي ، لانهم لم يحترموا ارادة الشهداء وذهبوا لمصافحة مجرم من امثال صدام ، الذي استطاع في النهاية ان يهينهم شر اهانة ، وصار الوفد كله يتفاوض مع رجل عسكري برتبة نقيب ، وصاروا ينتظرون عند ابواب الفنادق منتظرين ان يفاوضهم شاب بعمر ابناءهم لقد اصبح محمود عثمان ومن معه من المفاوضين نكتة يتندر بها كل كردي يسمع بهؤلاء المفاوضين من أشباه الرجال .

اليوم اصبح محمود عثمان عضوا في البرلمان ضمن قائمة مغلقة وصل بها الى البرلمان في العراق . لا يعرف محمود عثمان ، لماذا هو جالس في قاعة البرلمان ، انه يحب ان يصرح هنا وهناك معتبرا نفسه رجلا ذو اهمية ، والحقيقة تقول عكس ذلك ، فمرة يصرح بعودة البعثيين ومرة يصرح بالخروج من الحكومة ومرة يعلن غضبه على البرلمان الذي منحه راتبا لم يحلم به طول عمره لم يحلم بهذه الأمتيازات لا في لندن ولا في كردستان ، ولا في غابات الأمازون .

لو كان الجقمقجي حيا لعمل لمحمود عثمان اسطوانات تسجل له تصريحاته التي يكررها في كل مناسبة ، اصبح هذا الرجل مثل سيارة الفوكس واكن ، ماكنته في مؤخرته يعيش في عصر غير عصره وفي زمان غير زمانه ، ان الكرد بحاجة الى قادة يعرفون ماذا تريد كردستان ، لقد ولى زمن الاغوات والبكوات وحاملي جنط المسؤولين .

على محمود عثمان ان يعلن اعتزاله وينسحب من الوسط السياسي بهدوء لانه اصبح مثل سيارة فوكس واكن قديمة ، عليه ان يفسح المجال لكي يتم استبداله بشخص مثل سيارة مرسيدس حديثة تلائم العصر السياسي الحالي وكفى تصريحات فجة وممجوجة لا قيمة لها ولا معنى .

ان محمود عثمان يطالب بانسحاب الوزراء الكرد من الحكومة لكي تسقط حكومة المالكي ، وعندما تسقط الحكومة يبقى هو في البرلمان ، وهذا بالضبط ما قام به عدنان الدليمي النسخة المشابهه لمحمود عثمان لو كان محمود عثمان حكيما لما جلس امام محمود المشهداني ولا نصف دقيقة ، ولو كان سياسيا محكنا لما قبل ان يكون عضوا في البرلمان الذي فيه مشعان الجبوري عضوا وعدنان الدليمي رئيس كتلة ، ولو كان محمود عثمان يدرك الموقع الذي هو فيه لما جلس وصافح ظافر العاني ، ان هؤلاء رموز قذرة عملوا ضد الشعب الكردي وتنكروا لحقوقه ، ولكن رجل مثل محمود عثمان لا يعرف الا مصالحة الذاتية الضيقة فقط.

لم نعرف لماذا يريد محمود عثمان اسقاط الحكومة المنتخبة مثلما كان يصرح سابقا ، خصوصا وانه قبل اشهر قليلة عملت احزابه الكردية تحالفا رباعيا مع الشيعة ومع المالكي وقبل مدة ليست بعيدة صرح مام جلال بان حكومة المالكي هي حكومة وطنية ، هل اصبح الشيعة الحلفاء بيوم وليلة اعداء ، هل اخذوا راي الشعب الكردي يوم عملوا الأتفاق الرباعي ، هل استشاروا احدا يوم عملوا التفاهم الثلاثي ، هل اصبح طارق الهاشمي المنقذ والبطل الهمام لمصالح الشعب الكردي ، هل وقع طارق الهاشمي وثيقة الشرف لكي يحل ويحلحل موضوع كركوك الشائك .

ان القيادات العتيقة التي جثمت على صدر الشعب الكردي وقادته الى المآسي لن تستطع ان تحقق تقدما ولو لشبر واحد في موضوع كركوك ، ان القيادات الانتيكة لم ولن تستطع ان تدافع عن شبر واحد من ارض كردستان ضد الاعتداءات التركية والأيرانية ، انها متفرجة تنتظر الفرج من صاحب الفرج او من خالو قولي الأعرج الذي وقع من الدرج ، على محمود عثمان ان يعرف قدر تصريحاته وحجمه السياسي خصوصا وان تصريحاته لا تعادل قوة نفخة في بالون يلعب به الأطفال .

ربما يعتقد الكثير من السياسيين من امثال نموذج محمود عثمان انهم اصحاب سيادة وسلطة ، نذكرالسيد محمود عثمان بما كان يقوله في ندواته في لندن بان اميركا كانت ترفض رفع الحصار عن كردستان رغم اننا حلفاء معهم ، لم تكن يا محمود عثمان يوما حليفا لاميركا ، بل كنت عبدا وخاضعا وخانعا لموظفين في المخابرات الأميركية وكنت دائما تقول لهم نعم سيدي مثلما كنت تفعل مع كل من عملت معهم طيلة حياتك السياسية .

نريد قادة يقودون الشعب الى الطريق الصحيح ، ولا نريد قادة تنهب مال الله ومال عباده ، كفاكم تجاره باسم الكرد المساكين . نريد قيادة تحمي هذا الشعب الذي ابتلى باناس نهبوا الشعب وقادوه نحو الهزيمة .

ضياء السورملي – لندن
kadhem@hotmail.com
26/12/2007