يبدو ان بحار السياسة في العراق تتكون يوميا بقدرة قادر، فهناك بحر العلوم وبحر الظلمات وبحر الحلقوم وبحر المعرفة وبحر الثقافة وبحر المفكرين وبحر الحرامية وبحر العلاسة وبحر التفاهة وبحر العبودية ، وكل مفكر يحاول ان يسبح في بحره الخاص .
ومن اغرب الأمور عندما يسألك شخص هل تجيد السباحة ، وعندما تقول له نعم يقول لك في الماء ، اذا لم نكن نسبح في الماء فأين سيكون السبح ، واليوم افتهمت من المفكر الكبير ان هناك سباحة في بحر الظلام وهذا المسبح مخصص للعراق لكي يسبح به فقط ، ولربما سيتم قريبا تصميم مسابح جديده للعراق يكون الدم هو البديل عن الماء .
أكثر من ثمانين عاما والغاز العراقي يحترق ويلوث البيئة والعقلية العراقية لا تزال ترفض الإستفادة من إستغلال هذه الثروة المحروقة ، ولو طرت فوق سماء البصرة او في سماء كركوك لوجدت كتل اللهب المشتعلة والتي تشتعل فيها الملايين من الدولارات التي تهدر بسبب عقلية الرفض والكسل واللامبالات .
يبدو ان وزير الهجرة والمهجرين قد هجر وزارته منذ اليوم الأول لتعيينه ، والسبب يكمن في عدم خبرته بشؤون الهجرة وعدم خبرته بشؤون اللاجئين او المهجرين كما ويبدو ليس له إلمام بهذا الشأن على الأطلاق . منذ تأسيس وزارة الهجرة والمهجرين وليومنا هذا لم نلمس اي تقدم ملموس يؤدي ويعمل على حل مشاكل المهاجرين والمهجرين ولكل من يريد العودة الى بلده الذي تركه قسرا .
من الواضح أن وزارة الهجرة والمهجرين لا تمتلك سياسة وتخطيط بشـان المهجرين واللاجئين وليس لها أهداف مرسومة بعيدة المدى او قصيرة المدى تعمل من أجلها ، سيادة الوزير يدور في دوامة مكتبه ، صباحا ومساءا من دون أي نشاط فعال يذكر لوزارته الخاملة والمتخمة بقوائم الصرف غير المجدية وفضائح صفقات الفساد .
بين حين وآخر ، يخرج علينا نائب هنا وسياسي هناك يرفض ويعترض على إجراء الإحصاء السكاني في العراق ، وحقيقة الأمر إن المعترضين او العاملين على عرقلة تنفيذ التعداد السكاني إنما يؤشرون على أنفسهم بكل وضوح بأنهم عناصر متخلفة تنقصهم المعرفة العلمية وعدم الوعي أو أنهم أشخاص لديهم نوازع وأسباب عنصرية تنبع من كونهم من المؤيدين أو من أزلام النظام السابق ولديهم رغبة وإصرار لتشويه الحقائق وطمسها خصوصا ما يتعلق بمسألة تعريب المناطق الكردية التي قامت بها زمرة حكمت في زمن حزب البعث العبثي البائد بقيادة الطاغية المجرم صدام حسين .
إن الإحصاء السكاني هو علم متكامل وليس جمع بعرور والرعي مع الغنم في البوادي . يقوم التعداد السكاني على أسس علمية إحصائية متكاملة ، وتقاس الدول المتقدمة بمقاييس ومعطيات إحصاءاتها السكانية وغير السكانية .
بدأت القوات الأميركية المتواجدة في العراق إحتفاليتها بالإنسحاب من العراق عندما بدأت تشرع بمغادرة أرض العراق بإتجاه الكويت ، يقدر عدد القوات الأميركية المقاتلة المغادرة أربعة آلاف جندي مع معداتهم العسكرية والآليات الثقيلة .
السؤال المطروح هو ، هل فعلا هذه هي نهاية التواجد الأميركي بعد سبع سنوات من الإحتلال العسكري الكامل للعراق ؟
تشير الأنباء عن بقاء خمسين ألف جندي في العراق قبل إنسحابهم الكامل بعد سنة ، إضافة الى عدد مماثل من المدنيين الأميركان من الخبراء ، وحجة بقاءهم هو المحافظة على ديمومة الإستقرار والأمن في العراق وكذلك تدريب القوات العراقية ، التي يبلغ تعدادها اكثر من مليون جندي وشرطي ، أكثر من نصفهم هم بمثابة عالة أو وبال على الجيش والشرطة بسبب تعيينهم من خلال دفعهم الرشاوي والمحسوبية والمنسوبية والمحاصصة الحزبية والمجاملات على حساب المهنية العسكرية .
قضايا اللاجئين والقصص الغريبة والخيالية التي يأتي بها من يبحث عن اللجوء في البلدان الأوربية في سبيل أن يقنعوا دوائر الهجرة بحقيقة الوقائع التي يتكلمون عنها مهمة ومثيرة للغاية ، من دون شك هناك قصص و روايات حقيقية ومآسي حدثت لللاجئين لا يقبلها عقل وهناك مصائب قد حلت بالكثير من اللاجئين بسبب الحروب والكوارث الطبيعية التي دمرت بلدانهم ، ولكن يترشح بين الحين والآخر عدد لا بأس به من الوقائع غير الصحيحة ، والملفقة والتي بدورها تشوه سمعة اللاجئن وقضيتهم الانسانية بشكل عام .
يبدو من خلال قراءة التصريحات الأخيرة للمسؤولين الكرد أن هناك دوران في بوصلة العلاقات الكوردية مع الأطراف السياسية التي تتنافس على السلطة في العراق ، وهذه البوصلة تتوجه في هذه الأيام بإتجاه السيد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي وكتلته التي سميت دولة القانون .
من هذه التصريحات المهمة هي ما أفصح عنه السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني بعد لقاء بينه وبين السيد المالكي حيث قال " من جانبنا نحن نريد أن نعلن بأنه ليس لدينا خط أحمر على الأستاذ المالكي كما يقال في بعض الأوساط ، بالعكس نحن علاقاتنا تاريخية وجيدة جداً مع الأستاذ المالكي "
ضحك كاكه حمه ويس وهو يستمع الى بضعة ممن يدعون انهم محللون سياسيون ومفكرون وهم يناقشون الوضع السياسي في العراق في احدى الفضائيات ، انطلقت الضحكة بصوت عالي عندما قال أحد المحلليين ، ان الشارع العراقي غير راض عما يجري في العراق . لم يقل لنا هذا المحلل هل إن كان هذا الشارع الذي يتكلم عنه شارعا ترابيا او شارعا فرعيا او زقاقا او شارعا عاما او شارعا عريضا على الخط السريع ،
ام انه كان يتكلم عن شارع يتم فيه سحل وقتل الجنود العراقيين في الأعظمية ام يتحدث عن شارع يتم فيه سحل رجل يلبس ملابس كردية في الرمادي ، أم انه نفس الشارع الذي يركض به الناس حفاة الأقدام من طويريج الى العتبات المقدسة . أم انه شارع الموت عندما حررت أميركا الكويت من الغزو العراقي ، أم إنه أحد شوراع المنصور الغنية والمحمية بالعوارض الكونكريتية ، أم هو شارع في مدينة منكوبة مرة يسمونها مدينة الثورة ومرة مدينة صدام ومرة أخرى مدينة الصدر وغدا سوف يسمونها مدينة الأشباح والفقراء . ثم من يسكن هذا الشارع العراقي ومدى أهميته ؟ لأن الشوارع تقاس بعرضها وطولها وتجارتها وشهرتها واشهر الشوارع في العالم هو شارع أوكسفورد في لندن وشارع دينار في البصرة.
تمر اليوم الذكرى العشرون لإحتلال وغزو دولة الكويت من قبل دولة العراق الجارة العربية المسلمة . لم يستغرق إحتلال الكويت وغزوها من قبل جيش القادسية العرمرم ، جيش القائد العربي المسلم المؤمن ! صدام حسين سوى ثمانية وأربعين ساعة ، يومان فقط ! وسقطت الكويت تحت رحمة الجنود العراقيين ، لقد هجم الجيش المدرب على القتل والنهب والسلب جيش القادسية والقعقاع هجم بكل ما يملك من قوة تدميرية على دولة جارة صديقة مسلمة لم تحسب الحسابات الجيدة في دفاعاتها العسكرية والتعبوية ، كانت قيادات الكويت نائمة في أحلامها الوردية ، او كانت تلهو بخصاويها مثلما يقول المثل الكويتي .
يمتد الصراع العرقي بين الشعوب التي تقطن بلاد الأناضول وبين الترك الى تاريخ تأسيس الدولة العثمانية في عهد عثمان الأول سنة 1299 م ، ويمكن القول أن مشاكل الدولة العثمانية بدأت بعد أن انتصر السلطان سليم الاول على الصفويين في معركة جالديران وفيها سيطر على وادي الرافدين أو ما يعرف بالعراق حاليا وأذربيجان في عام 1514 م .وأشتد الصراع بين الكورد في تركيا وبين السلطات التركية بعد أن تأسست دولة أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى أو بالتحديد بعد سقوط الدولة العثمانية ووفاة آخر خليفة مسلم فيها هو عبد المجيد الثاني في شهر أذار سنة 1924م .
تمتلك تركيا تأريخا موثقا بالصراع مع الأرمن حيث وصل الصراع الى حد المجازر البشعة بسبب ما قام به الأتراك بحق الأرمن من قتل وتصفية جسدية تجاوزت المليون ونصف المليون شخص ، تمثل هذه المجزرة الوحشية تأريخا مأساويا ووصمة عار في تاريخ تركيا الحديث ، إرتكبت حكومة تركيا مجزرتها في شهر نيسان سنة 1915 عندما أمر قادة الجيش باعتقال أكثر من خمسمائة زعيم أرمني في إسطنبول وتمت تصفيتهم بشكل بشع ، وبعدها تم تسريح كل من يشكون كونه أرمنيا من صفوف الجيش التركي ونفذت الأحكام الشاقة والتصفية الجسدية بحق الشعب الأرمني . لحد هذا اليوم ترفض تركيا الأعتراف بإرتكابها هذه الجريمة المخلة بأبسط حقوق الأنسان وترفض الاعتذار للأرمن رغم التنديدات والضغوط الدولية .