عبد - قصة قصيرة
سالته عن اسمه بعد ان التقيته بالصدفة قدم لي نفسه عبد من العراق ، قلت له نعم ! قال عبد شبيك ما سامع واحد اسمه عبد . ابتسمت وقدمت له نفسي ، كان هذا اللقاء في مطعم هافانا في احدى المدن الالمانية ، المطعم راقي جدا ويقدم اشهى الماكولات المكسيكية ، حدثني عبد عن نفسه من دون ان أسأله وقال غادرت العراق عندما كان الناس يشربون الحليب من ديس الهايشة اي من ثدي البقرة ، قلت له أيعني ذلك عدم وجود قناني الحليب المعقم وألبان السماوي وبسكويت الجميلي في ذلك الوقت ، هز راسه بالنفي .
كلمة وداع الى صديقي كاكه هادي كريم
ضحك كاكه حمه ويس وهو يقرأ خبر اغلاق ملاهي بغداد ، ان اغلاق الملاهي وفي اول ايام العيد جاء بمثابة مكرمة مالكية لرواد الملاهي ، لقد تزامن هذا القرار مع نكسة البنوك في العالم ، حيث الاقتصاد الاميركي المتارجح والذي هو بحاجة الى رقص شرقي في ملاهي بغداد العامرة بالاميركان والبريطانيين والمستشارين المالكيين وجاء هذا القرار ايضا متزامنا مع افلاس البنوك حيث تم تاميم عدد من البنوك المهمة في العالم . ان اغلاق الملاخي زاد من الصداع الذي أصاب من وضع امواله كلها على شكل اسهم واصبح ضحية للمضاربات المصرفية ، اين سيتوجه هؤلاء والملاهي في العراق قد تم اغلاقها
في عزلة الليل تنتابني الافكار
بان قدرك هو ان تكوني لي
بين الحين والحين تنتابني الدهشة واتساءل
هل خلقت مخصوصة لي؟
كنت تسكنين في منزلك الآلهي
في رحاب الجنان المقدسة
قبل ان تنزلي الى الارض
وتكوني مخصوصة لي
في رحاب الجنان وبين النجوم كنت تحلقين
ولكن في برهة نزلت الى الارض
لتكوني انت وحدك ملكا لي
في عزلة الليل نزل علي وحي آلهي
يخبرني بان جسدك الرقيق
وعمق عينيك الجميلتين أمانة عندي
هذه الجدائل من الشعر الحريري
والشفاه الحمر والاطراف النحيفة
كلها ملك لي
وستبقى بعض من عجائب محفوظة أمانة في كنز
كل مقتنياته ملك لي
بين الحين والحين تنتابني الدهشة
وأتساءل هل خلقت خصيصا ليقتلوك
كنت تسكن في منزلك الالهي
في رحاب الجنان المقدسة
قبل ان تنزل الى أرض الوحوش
وتكون فريسة للاوباش
ويغتالونك ويقتلوك
بين الحين والحين تنتابني الدهشة
وأتساءل لماذا يقتل هذا الانسان الوديع
لماذا يرمى بالرصاص هذا الجسد
لماذا تغلق هذه العيون
لماذا يكسرون هذا القلم بين الانامل
لماذا يغتالونك ويقتلوك
لقد أرسلناك امانة عندهم وكنت مـُلـكا لهم
لكنهم خانوا الامانة وقتلوك
هذ الموجات السبلة من خصلات الكلام كلها كانت لهم
هذه الشفاه وهذه الاطراف وتلك الانامل كلها كانت لهم
كانت امانة عندهم
تعجب كاكه حمه ويس من امر صاحبه خريبيط وهو ينعت الاخرين بصفات لا تخطر على بال احد ، يقول صاحبنا خريبط وهو يصنف البشر مثلما يحلو له ، فهو يجعل العراق ملك للعراقيين الصرف ، وعندما سالته من هم العراقيون الصرف ومن هم العراقيون الممنوعون من الصرف ، رد بقوله ، على سبيل المثال ان الكورد ليسوا عراقيين لا بل وانما هم ليسوا من البشر ، قلت له انهم ليسوا عراقين !
يبدو ان حكومة الجعفري بدأت تفقد صوابها او بدأت تفلت من بين اياديها مقاليد الأمور السياسية والحكومية والوظيفية والأنتخابية على حد سواء واصبحت هذه الحكومة من الضعف بحيث بدأت تتوالى عليها اللكمات من كل حدب وصوب ونحن لا نريد لها ولا نتمنى لها ان يعلن الحكم الأميركي بوش النتيجة النهائية بسقوطها بالضربة القاضية وان تكون الضربات الموجعة موجهه كلها الى وجه رئيس وزراءها السيد ابراهيم الجعفري واركان وزارته
نحيي الشاعر محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الكبير في ذكرى رحيله حيث توفي في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل وهو حزين مثل حزن بلاده ويصف حاله في ابيات قيمة في المعنى .
ولا تعجبوا أن القوافي حزينة *** فكل بلادي في ثياب حداد
وما الشعر إلا صفحة من حياتها *** وما انا إلا صورة لبلادي
وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس شهر تموز ، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997.
يقول الشاعر سعدي يوسف ان الجواهري لا يرثى ... الجواهري يمدح ولنا ان نرثي انفسنا .