User login

حكومة الموت

يبدو ان العراق لن يعرف الاستقرار يوما ، وان العراق سيبقى حماما للدم ولابد ان تحكمه حكومات لا تعرف الا زراعة الموت والدمار ولن يحصد الشعب الا القتل والرعب والارهاب .

في العراق بلغت حصيلة قتلى الاميركان وحلفائهم المسلحين والمحصنين بكافة الاسلحة الحديثة بلغت حصيلة قتلاهم اكثر من خمسة آلاف عسكري واضعاف مضاعفة من الجرحى في صفوف قواته العسكرية

اما عدد العراقيين من العسكريين الذين قتلوا فقد بلغ قبل احداث البصرة الحالية حوالي خمسة الاف وسبعمائة قتيل وعدد المدنيين بلغ اكثر من مائة وثمانين الف شخص حسب اقل الاحصائيات المنشورة حديثا

ان مجموع القتلى في مدينة بغداد لوحدها بين عسكريين ومدنيين قد بلغ حوالي سبعة واربعين الفا وثلاثمائة شخص .

لو نظرنا الى تفاصيل ارقام القتلى سنجدها ارقاما مخيفة ومرعبة تصل الى اكثر من مليونين خلال اربعة عقود من الزمن ، خلال فترة ما بعد سقوط النظام العفلقي السابق والنظام الراديكالي الديني المتطرف الذي يحكم العراق اليوم باسم الديمقراطية والانتخابات . لقد تطلع الشعب العراقي الى تغيير شامل وجذري في البنية التحتية وفي اسلوب الحكم ولكن ما حصل خلال السنوات السابقة لا يمثل الا نكسة قاسية وضربة للديمقراطية التي اوصل بها الشعب العراقي قادته المنتخبين الى سدة الحكم .

ان دولة تخرب التعليم وتنهب المستلزمات الصحية من مستشفياتها وتخرب الاقتصاد وتنهب مصارفه وتهرب اثاره لن تنهض بشكل صحيح ابدا ، ان دولة لا تعرف كيف تحافظ على الشجر في مدنها كيف ستحافظ على البشر فيها .ان دولة مثل العراق سيطر عليها المفسدون في الارض والسماء ، دولة سلمت مقاليدها بايدي حفنة من القتلة في كل عهودها حتما ستصل الى ما وصلت اليه اليوم من قتل ودمار وحكومة ترعى الموت فقط .

لقد قاد العراق مجموعة من الاوباش والحرامية والسراق والقتلة مرة يلبسون لباس الدين وعمامة الدجل ومرة يليسون البدلات المدنية المزيفة ومرة اخرى يلبسون ملابس الجيش البالية ، حكم العراق بعد صدام المجرم اناس اكثر اجراما وجهلا وخسة من صدام ، قادة جهلة قادوا البلد من معارك دموية وقتل ومجازر مرعبة الى معارك اتعس واشد وطيسا ثم تركوا السلطة وهربوا وهم محملين بمليارات الدولارات المنهوبة من ميزانيته وخير مثال على ما نقول هو هزيمة المجرم حازم الشعلان وزير الدفاع والجوقة التي معه والمئات من امثاله في حكومة علاوي بملايين الدولارات بعد أن زرع الدمار والجريمة في مدن العراق ، ونفس الكلام ينطبق على ايهم السامرائي الوزير الهارب والصفار والنجار والزبال في حكومة اياد علاوي وجوقته ، قوائم السراق طويلة عريضة تشمل اسماء كردية وعربية ، سنية وشيعية ، مدنيين وعسكريين ، اصناف عديدة من البشر زوروا شهاداتهم وتربعوا على كراسي السلطة وصاروا مستشارين ومحافظين وقتلة .

في عراق اليوم برلمان منتخب جل اعضائه من المتخلفين ، لم يداوم البعض منهم في البرلمان يوما واحدا ، نحن نسال هل يداوم اية الله رئيس الوزراء السابق ابراهيم الاشيقر الجعفري في البرلمان ام انه مشغول بالولائم والخطب التافهه التي لا معنى لها ولا مدلول ، وهل يداوم رئيس الوزراء الاسبق فطحل الله اياد علاوي في البرلمان بعد ان اشبعنا من تفاهاته حول المصالحة والمناطحة ، وهل يداوم ذل الله ظافر العاني وذميم الله بحر العلوم في برلمان العصر الحديث وهل يداوم سمين الله المطلق وفريد الله العليان ومن لف لفهم من اتباعه في البرلمان المتخلف بقيادة النابغة محمود المشهداني فلته زمانه وعصره !

ان المرتبات التي يتقاقضونها اولائك المتخمون بالتخلف والعمالة والسفاهة من اعضاء البرلمان والمستشارين في الوزارات حرام في بطونهم وابناء الشعب جائعون ، ان كتلة المتخلفين في البرلمان العراقي من الدببة الكرد والخرفان والماعز العرب والمستشارين الجحوش الكرد ساقت البلد الى الدمار والضياع بحجة انهم منتخبون .

قادة سياسيون جاؤا باولادهم وبناتهم وسلموهم مناصب وقيادات واعادوا نفس الدور الذي لعبه المقبور صدام عندما جاء بالمتخلفين والجهلة الى سدة الحكم واستأسد اولادهم بالقيادات فحصل ما حصل للعراق ، نفس الاخطاء ونفس الممارسات قام بها قادة هذا البلد .

لقد دمغت اميركا قيادات الحكومة العراقية ومجلسها الرئاسي وكل مؤسسات الدولة بوصمات العار ، وسجلت لهم اشرطة وصور ومكالمات لتفضحهم يوم تريد وتعرض ملفاتهم السود عندما تريد ان تعرضهم عراة امام شعبهم ، يعتقد هؤلاء القادة انهم اصبحوا في منأى عن المحاسبة ، ان اميركا قبل الشعب لهم بالمرصاد وان اموالهم تحت تصرف اميركا وبريطانيا وانها مسالة وقت حتى يتم فضح الملايين التي سرقوها والبنايات التي اشتروها .لقد هدد بعض القادة بانهم سيقومون الدعاوي ضد فاضحيهم ولكن اثبتت الايام انهم اجبن من ان يتقدموا بدعوى قضائية لانهم مدانون بالجريمة والادلة الدامغة ثابته ضدهم فهذا المسؤول صرف عشرة ملايين دولار على حفلة زفاف ابنه وذلك المسوؤل هرب خمسة ملايين دولار في حقيبة ملابس زوجته . وهذا المسؤول الفطحل توجد ملايين في حساب زوج ابنته . يعتقدون انهم غير مفضوحين ، ان الرائحة النتنة لفسادهم الاداري تزكم الانوف في دوائرهم .

ان حكومة الموت تناست ان تؤسس لنا وزارة الموتى وان تؤسس لنا مؤسسات عذاب القبر وان تصنف لنا قبور الموتى ، فهناك قبور للشهداء الذين استشهدوا في مرحلة قبل سقوط الصنم وهناك شهداء سقطوا بعد سقوط الصنم و قتلى النظام السابق وقتلى النظام الحالي ، تحتاج حكومة الموت الى وزير للموتى حتى تكتمل الوزارات الاربعين في كردستان وتكتمل الوزارات الثلاثين في الجنوب ، اقليم كردستان تنقصه وزارة الموتى ، والحكومة العراقية ينقصها وزير الموت او وزير القتل .

عندنا قتلى على الهوية وعندنا قتلى من دون هوية ، ان القتلى والموتى اصناف ، قسم يدخلون الجنة وقسم يدخلون النار وقسم تاكلهم الكلاب في شوارع المدينة وقسم من القتلى ليس لهم اي تصنيف . قسم من رؤساءنا يتم سحلهم و قسم يتم البصاق عليهم ومن ثم يضيع اي اثر لهم . وقسم من رؤساءنا يطير الى السماء ويرجع الى الارض متفحما وبعض رؤساءنا يشنق ويرقصون عليه وهو مشنوق ثم ترمى جثته للكلاب لتشبع من لحمه والقسم الاخر من الرؤساء ينتظر مصيره لربما تضربه مفخخة فيضيع اثره ولن يجدوا له الا اصبعا او خاتما والبعض الاخر يقتل ولا يتذكره احد بعد موته رغم انه كان رئيسا ولو لشهر من الزمن اما البعض الاخر ينتظر مصيره المحتوم اما مطحول او مشلول .

ان حكومة الموت مدت ذراعها الطويل لتضرب بقوة ابناء جلدتها فهم على ابناء جلدتهم أسود ، ان حكومة الموت بقيت متفرجة عند الهجوم التركي الغادر على الكرد وان رئيس حكومة الموت اصيب بالاسهال الحربي عند دخول القوات التركية اما اليوم فهو صنديد وبطل ومحارب ضد ابناء الشعب المسكين في البصرة .

اننا نذكر القادة بوجود محكمة الجنايات العليا في بغداد وسيحاكمون مثلما حوكم الذليل صديم ، ان الجريمة وخيوطها ضد الشعب واحدة ولا يمكن ان تفسر باكثر من تفسير ، ان دماء الابرياء لن تذهب سدى ، ان الحرامية والقتلة هم المنافقون الملتفون والملاصقون لقيادات العراق في كل زمن وفي كل وقت .

حكومة الموت تحركت لتضرب البصرة ومحافظات الجنوب وابناءها بحجة تحرير الموصل من اذناب القاعدة ، ان حكومة الموت تقول انها جاءت لتضرب الخارجين عن القانون ، وكيف يدافع عن القانون لص وسارق وحرامي ؟ كيف يدافع عن القانون قاتل ؟ كيف يدافع عن القانون ويحمي المساكين من ينهش لحمهم ودمهم ويسرق قوتهم ؟

حكومة الموت بطلة الجريمة ضد ابناء الشعب المساكين ، اما الخارجون عن القانون فهم في حرز وصون ، لا يطالهم القانون ولا الناي ولا الربابة ، حكومة الموت تنزل دباباتها وجيشها العرمرم لتضرب بيد من حديد منازل البسطاء والشرفاء اما الحرامية فهم من يقوم بالحملة الايمانية الصدامية من جديد .

ان انتفاضة الشعب قريبه جدا وستلوي اعناق الزعماء الزاعقين والناهقين والناعقين في مناصبهم ومراكزهم الوزارية ، ان انتفاضة الشعب ستجعلهم يركضون بملابسهم الداخلية مثلما فعلوا مع صدام وكل البعثيين من اعوانهم ، عندما يثور الشعب الجوعان لن يقف امام جريان تياره الجرذان والجربان ، ان المنافقين والمتلونين بكل الوان الطيف الشمسي سنضحك عليهم مثلما ضحكنا على الصحاف عندما ظهر امام الناس بلونه الحقيقي من غير الاصباغ التي كانت تلطخه ، هرب من العراق الى غير رجعة خائبا فاشلا مذعورا ، وسنضحك عليهم مثلما ضحكنا على نائب الضابط طه الجزراوي وهو من دون صبغ ومن دون رتب عسكرية وسلطات وهمية ، سنضحك عليهم مثلما ضحكنا على صديم وكانه احد المتسولين في كركوك بشعره الكث والقمل في رأسه ، سنضحك على حكومة الموت ووزراء الموت عندما نجد الاكفان تلفهم بلونها الابيض.

عندما يثور الشعب سيضع تحت اقدامه كل العمامات المزيفة لرجال الدين المزيفين وسيحلق كل اللحى القذرة التي حلت بدلا من الشوراب البعثية وسيقطع كل الرؤوس العفنة ، وستنكشف كل الشهادات المزورة ان نقمة الشعب من المجرمين قادمة لا محالة وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون

ضياء السورملي – لندن
Kadhem@hotmail.com