كاكه حمه ويس والملا جحيش

ضحك كاكه حمه ويس عاليا وهو يستمع الى حكاية الملا جحيش ، يقول صاحبي ان الملا جحيش يحمل ثلاثة القاب قبل اسمه الحقيقي وهذه الالقاب الثلاثة هي الملا الحاج السيد جحيش ، ان كلمة جحيش هي مصغر جحش وان الجحش هو الحمار الصغير ويسمى كل من يحمل صفة الغباء من البشر في اللغة العربية بانه جحش وقد اكتسب لقب الجحوش مجموعة كبيرة من الكرد الذين خانوا شعبهم وعملوا مع صدام حسين في مقاتلة ابناء جلدتهم من الكرد في زمن المرحوم الملا مصطفى البارزاني وبذلك استحق هؤلاء الكرد لقب الجحوش ووصموا بها ولاحقتهم اينما ذهبوا .

اما قصة صاحبنا الملا الحاج السيد جحيش الذي لفلف نفسه بهذه الالقاب الثلاثة قبل اسمه وترك اسمه الثلاثي الاصلي وهو جحيش زبالة زعلان ، يبدو ان الملا جحيش حصل على لقب التصغيرلسوء حظه لأن العراقيين وخصوصا في الجنوب يصغرون الاسماء مثل هويدي وهنيدي واجبير ومحيسن وعليوي وهي تصغير لاسماء هادي وهندي وجابر ومحسن وعلي وهناك الكثير من الامثلة على ذلك ، هذا التصغير اما تحببا او تدليلا للشخص ، وهناك أسماء تبعد أسماء اصحابها من الحسد من أعين الاخرين لأنهم ولدوا ذكورا مثل الملا الحاج السيد جحيش زبالة زعلان .

ضحك كاكه حمه ويس مرة اخرى وهو يستمع الى ما حدث الى الملا جحيش من مصيبة ، حيث كان يخطب في يوم الجمعة في احد الحسينيات في العمارة وينصح الناس بالتبرع بما عندهم للفقراء وان يوزعوا ما عندهم من قوت للمساكين واصحاب السبيل ، وان لا يكتنزوا الاموال في بيوتهم وان الذهب والزينة لا تنفع في الحياة الدنيا وان الحياة الاخرة هي المنال العظيم ، كان يريد ان يوزع كل ثروات الناس في المدينة بشكل عادل على اهل المدينة جميعا ، كان الناس كلهم مشدودين لكلامه الجميل واسلوبه البارع في اقناع الجالسين بصدق حديثه والهاب احاسيهم وصادف ان كان جالسا في مجلسه ابنه البكر واسمه جريو وهو مصغر لكلمة جرو وتعني صغير الكلب لا ادري لماذا سمى الملا جحيش ولده جريو .

لقد اعجب جريو ابن الملا جحيش بكلام ابيه وما انتهى والده من محاضرته ، غادر جريو المكان مسرعا الى بيت ابيه ، ذهب الى الخزنة التي كان يضع والده النقود فيها ، اخذ النقود وذهب مسرعا الى الحسينية ووزع كل اموال والده على الحاضرين في الحسينية وهو مرتاح الضمير لانه نفذ قول والده بتوزيع الثروات على الناس ، وبعد ان رجع وزع كل كتب والده وما يملكه من اثاث على الجيران والمارة ، لقد كانت كلمات والده التي قالها تصر صريرا في اذنه ويريد ان يطبقها بحذافيرها من دون تغيير ، لم يهدأ له بال حتى افرغ البيت من معظم ما موجود به ، ارتاح وهدأت سكينته لما فعله من عمل البر والاحسان وتيقن بان والده سوف يقبل فعله وان رب العالمين سوف يقبل منه هذه النفسية الكريمة وهذا الكرم الحاتمي وهذه الصفات النبيلة .

رجع الملا جحيش من الحسينية الى البيت ليجد زوجته تنتظره وهي مندهشه وتولول وتلطم على خدودها لما فعله ابنها وتنتظر عودة زوجها لتعرف منه ما قاله في الحسينية لكي يجعل الولد يوزع كل موجودات البيت على الناس ، عندما وصل الملا جحيش الى منزله وعرف القصة وما فعله ابنه من توزيع الاموال واثاث البيت ، اصيب بالصدمة والاغماء والشلل التام ونقل للمستشفى في الحال ولكن بقي مشلولا طوال حياته ، لقد دفع الملا جحيش ثمن اقواله التي كان ينفخ بها على الناس من دون دراية ومن دون عقل ومن دون ادراك حتى اصيب بالشلل التام وصارت قصته معروف وتضرب مثلا للملالي الذين يدوخون الناس بالكلام فقط ، وصار اي ملا ينفخ في رؤوس القوم يقال عنه ، خلي بالك لا يصير بيك مثلما صار بالملا جحيش .

ان الملالي ورجال الدين والمعممين الذين انتشروا في كل مكان في عراق الجعفري والمالكي والحكيم والصغير نخشى عليهم ان يحصل لهم ما حصل للملا جحيش . ان اميركا لهم بالمرصاد وسوف تاخذ منهم ما جمعوه من أموال واملاك وان كل ما قالوه ويقولوه في المساجد وفي خطبهم سياتي من يوزعها على الشعب المسكين ، وان ما حصل من فرهود لقصور صدام واعوانه خير مثال وشاهد عيان قريب في هذا الزمان وما حصل لما جمعوه من ثروات وما نهبوه من قوت الشعب ، ان ما حصل من فضائح للسراق البرلمانيين من امثال حازم الشعلان وايهم السامرائي ومشعان الجبوري وغيرهم من الحرامية الكبار تركت وصمات عار في جبين عشائر خزاعة والسوامرة والجبور لن يمحيها الزمن ما لم يتم استرجاع المبالغ التي سرقوها ويتم محاكمتهم على ما فعلوه .

ضياء السورملي – لندن
kadhem@hotmail.com