كاكه حمه ويس وجواز دولة العراق الفيدرالي

ضحك كاكه حمه ويس عندما وجد صديقه العراقي الفيدرالي دويج خلف يسب ويلعن الزمن والحظ ويلعن الساعة التي ولدته امه في العراق ، سألته وما علاقة المرحومة والدتك بما تعانيه من متاعب ، انت اخترت لنفسك ان تكون عراقيا فدراليا بعد ان ولدتك امك حرا عمارتليا يعني من اهالي العمارة وانت اخترت ان تكون في لندن بعد ان ولدتك امك في العراق وفي منطقة الميمونه بالعمارة بالتحديد ، التفت الي وقال بعصبية وغضب ، انت كريدي ومسوي نفسك تفتهم براسي ، فقلت له لحد الان تسميني كريدي ، بالمناسبة انتم لماذا تصغرون الاسماء ، انت لماذا سموك دويج ولم يسمونك ديج (ديك) ، ولماذا لا تقول عني كردي بل تقول كريدي ، ضحك صاحبي هذه المرة ، وقال لي لو سمتني امي ديك لكان وضعي الان سفير او وزير او مستشار في الحكومة العراقية الفيدرالية ! قلت له تقصد حكومة المالكي ام حكومة الجعفري ام حكومة اياد علاوي ام حكومة نيجيرفان البارزاني ، ضحك صاحبي هذه المرة وقال مستهزءا لا طبعا حكومة المطرب المرحوم حضيري ابو عزيز !

قلت له دويج بروح ابوك لماذا امك سمتك دويج ، فقال انظر الى انفي انه يشبه منقار الديك ولهذا سموني دويج هل ارتحت ، ضحكت مرة اخرى من دون توقف ، فقال لي لماذا تضحك ، فقلت له يعني في منطقتكم كل من يكون انفه طويلا تسمونه دويج وكل من تكون اذنه كبيرة تسمونه حمار وكل من اسنانه طويلة تسمونه ارنب وكل شخص قصير تسمونه دب وكل شخص طويل تسمونه بعير وكل من لونه داكن تسمونه اسيود ، قال لي نعم نحن بلاوي بالوصف .

قلت له حدثني عن مشكلتك الان ، فقال مشكلتي انني عراقي فيدرالي ديمقراطي اعيش في لندن ولا املك جواز سفر عراقي من فئة جي ، قلت له وما المشكلة في ان تكون عراقي ولا تملك جواز سفر ، عندك جواز سفر بريطاني وبس ، لماذا انت طماع وتريد ان تحصل على كل انواع الجوازات في العالم ، فقال هل رأيت بحياتك شخص ينتمي الى دولة ، دولته لا تعترف به ، فقلت له أي نعم في كل الدول العربية وخصوصا في العراق ، فقال لي أي نعم عليك نور .

قال تصور قدمت طلبا للحصول على الجواز العراقي في الاول من شهر نوفمبر اي قبل حوالي ثمانية اشهر ، قدمت لهم كل ما يريدونه من مستمسكات ، جنسية وشهادة جنسية وصور ومستنسخات وقدمت لهم كل شئ ارادوه حتى لا ابقي لهم اي حجة ، قلت له وهل دفعت لهم رسوم الجواز كاملة ام قلت لهم ان يعملوا لك الجواز بالدين على ان تدفع لهم الرسوم عند استلامك جواز السفر ، قال لقد قطعت على نفسي الماء والطعام والسكاير والقزلقرط لمدة ثلاثة ايام حتى أوفر رسوم الجواز والصور واسلمها للسفارة العراقية في لندن ، قالوا لي انتظر حتى نتصل بك هاتفيا ، فرحت كثيرا لانني سازور الوالدة والخالة والاخت في العراق لانني كنت أخشى ان تموت والدتي ولم اشاهدها ، لقد ودعتها قبل اربعين عاما وصارت حسرة علي رؤية وجهها بعد ان اصبحت عجوز ، لقد توفي والدي ولم احضر جنازته ، توفي في العمارة عام 2000 ، توفي والدي وكان يتمنى رؤية صدام مشنوقا ، وفي النهاية توفي هو من القهر قبل ان يرى نهاية صدام واعدامه .

قال دويج وهو يتنهد ويتحسر بحرقة لان جواز سفره مضى عليه ثمانية أشهر يراوح في مديرية الجوازات ، قال لقد راجعت القنصلية في لندن ثلاث مرات وفي كل مرة يكلفني السفر ثلاثة امثال كلفة الجواز ، والنتيجة يا دويج لا جواز ولا هم يحزنون ، قلت له يا دويج لماذا لا تذهب الى السفارة وتنادي باعلى صوتك مثلما يفعل الديك عسى ان يسمعوا صياحك ويتذكروا قول الشاعر

اتدري لماذا يصبح الديك في الفجر صائحا يردد لحن النوح في غرة الفجر
ينادي لقد انقضت من العمر ليلة وها انت لم تشعر بذاك ولا تدري

رد علي متعجبا ، انهجم بيتك من اين تاتي بهذه الاشعار ، انت كردي لو غضب ، نصحته بان يكتب رسالة الى مدير الجوازات يناشده باسم امه التي توشك الموت ان يسرع باصدار جواز سفره وفك قيوده من الاسر ، فقال لي والله لو اعرف كيف هي الطريقة التي يتعاطون بها الرشوة لكنت حصلت على الجواز من زمن بعيد ، قلت له لماذا لا تكتب الى مدير السفر والجنسية وتطلب منه كيف يتم تعاطي الرشوة ، وكيف يتم تعاطي المخدرات وكيف يتم تعاطي الوظائف الشاغرة للمتخلفين في القنصليات وفي مديرية السفر والجنسية وكيف يتم تعيين الفاسدين في دوائر الدولة من وزراء وسفراء ومستشارين .

سألته كيف هي المعاملة مع المراجعين في القنصلية العراقية في لندن ، فقال عندما تدخل في الباب يواجهك شخص سمين فقط راسه يختلف عن راس رئيس الجمهورية وقالوا لي انه كردي فيلي وهو ممنوع من الدخول الى داخل مبنى القنصلية وان واجبه لا يتعدى السلم الخارجي والممر الداخلي . ثم يواجهك رجل اقرع ضخم متخصص للمعارك الداخلية ، يشبه المصارع الكندي كوريانكو صديق عدنان القيسي ، لسان حاله يقول أقرع وأخبل شحال لو عندي شعر ، ثم في الداخل غرفة فيها مجموعة من النفر يشتغلون بكل اللغات كردي وعربي وانكليزي وصدامي ، استفزني بقوله صدامي ، قلت له ماذا تقصد يتكلمون صدامي ، قال لي يعني عندما ياتي شخص ويتفلسف براسهم يتكلمون معه اللغة التي كان يتكلم بها اسلافهم من البعثيين الصداميين يعني يسووه مزق ، اول شئ يقولون له ، هل كنت تتكلم هكذا في زمن صدام ، ولسان حالهم يقول ، والله لو كنت راجعتنا في زمن صدام لكنا عملنا منك شيش كباب ، او لكي ستك ، او عملنا منك بودرة مال اطفال او حفاضات للمعوقين ، ان وجوهم هي نفس الوجوه القذرة في زمن صدام ، صفراء تشبه وجوه الجلادين .

قلت له يا صاحبي يا دويج لماذا لا تطالبهم اذا كانوا لا يريدون اصدار الجواز العراقي العادي من فئة جي بان يصدروا لك جواز سفر دبلوماسي لونه احمر مثل احمر الشفاه ، اما الجواز الحالي فهو اسود يشبه جلد الصخل ، ، قال لي انهم مستعدون بان يصدروا لك جواز سفر من فئة إس ، ويقولون هذا الجواز ساقط ، اي انه غير نافذ وإنهم يصدرونه لك في نفس اليوم او على اعلى تقدير تستلمه بعد ثلاثة ايام ، وما فائدة هذا الجواز اذا كان غير نافذ المفعول ، هذا الجواز غير النافذ يزودونه لكل عراقي غير نافذ ، يعني العراقي الساقط ، وهل يوجد عراقي ساقط ! العراقي الساقط هو كل عراقي فيدرالي ديمقراطي حاصل على جواز سفر عراقي غير نافذ اي ساقط مفعوله وكل عراقي ساقط مفعوله يزود بجواز سفر عراقي غير نافذ يعني ساقط مفعوله . ضحك كاكه حمه ويس من مشكلة الجواز العراقي غير النافذ المفعول .

ضحك كاكه حمه ويس مرة اخرى عندما تفتقت افكار صاحبه دويج بان يذهب الى الدنمارك لكي يقدم طلب اضافة اسمه الى قائمة كينز للارقام القياسية ، حيث قال لي لا يوجد في العالم شخص يحصل على جواز سفرفي اي دولة بمدة تزيد على ثمانية اشهر خصوصا وان جواز سفري ربما يأخذ وقتا اخر ، فاجأته وقلت له انا اعرف شخصا حصل على الجواز العراقي بعد مرور سنة واربعة ايام ، حيث قدم معاملة الجواز في بداية شهر كانون الثاني من سنة 2007 واستلمها في نهاية كانون الثاني سنة 2008 وتوفي هذا الشخص بعد ان استلم جواز سفره بشهرين ودفن في النجف الاشرف ودفنوا جواز سفره معه لانه مات بسبب تاخر حصوله على الجواز .

نظر الي صاحبي دويج بخبث وقال يعني مات قلت له نعم مات الله يرحمه ويرحم والديك ، قال لي يعني اروح احضر الكفن لي ولوالدتي ، قلت له اسم الله عليك وعلى والدتك ، اترك الجواز وسالفة الجواز واذهب وتزوج من بنت الحلال بعد هذا العمر الطويل من حياة العزوبية حتى تفرح والدتك عندما تسمع انك تزوجت من ديايه ، وهل يوجد دويج من غير ديايه . ضحك صاحبي دويج بمرارة ، وقال لي كيف عرفت اننا نسمي الدجاجة دياية ، فقلت له كان عندي صديق اسمه حجي نجم وكان اصحابه ينادونه حيي نيم ، وعرفت منذ ذلك الوقت ان الجيم تقلب ياء في العمارة وان القاف تقلب غين في الرمادي وان الغين تقلب قاف في الجهة الغربية وعرفت ان اهل الموصل يحبون القاف كثيرا في كلامهم ، لقد تعلمنا لغة اهل العراق وان الجواز الساقط لا يسقط العراقيين بل ان العراقيين سوف يسقطون كل من يقف وراء تجارة الجواز العراقي من اي فئة كانت اس او جي او دبلوماسي او تبعية حتى ولو طالت فترة الانتظار سنوات .

ضياء السورملي – لندن
kadhem@hotmail.com