قصة قصيرة
قبل اكثر من خمسين عاما في مركز مدينة تاريخية في العراق . في محافظة الكوت كنت اذهب مع امي الى بيت خالتي نورية ، كان عمري لا يتعدى ثلاث سنوات ، كانت خالتي نورية تدس في يدي قطعة نقود قيمتها عشرة فلوس وتتمتم بكلمات لم اكن افهمها في ذلك الوقت ولكني اتذكرها وافهما اليوم ، كانت تقول ستكملون المسيرة بعدنا، نحن راحلون وانتم باقون ، كانت خالتي نورية تفعل ذلك مع كل الاطفال الذين يدخلون بيتها مع امهاتهم ، ماتت خالتي نورية وتلاشت قيمة العشرة فلوس كما تلاشى زمنهم ولكن بقيت خالتي نورية وبقي كرمها وطيبتها ونورها في ذاكرتي . اتذكرها كلما فجروا مفخخة وقتلوا طفلا ، انه الفرق بين زمانين والفرق بين جيلين ، الفرق بين عشرة فلوس وبين عشرة قنابل . سابقى اتذكر خالتي نورية .
ضياء السورملي
المانيا – بادربورن
اكتوبر / تشرين الاول 2008