ضحك كاكه حمه وهو يستمع الى السيد فعيو ابو الشاي الحلال بعد ان ادهشته قصة الدجاج الحلال سابقا ، يقول السيد فعيو ان الشاي الذي يبيعه له ميزة خاصة ، لان الشاي الذي يشربه زبائنه هو شاي حلال واما زبائنه فهم نوعان من الزبائن ، نوع يدفع سعر الشاي مخفضا بنسبة خمسين بالمائة من سعر السوق ، والنوع الاخر هم من يشربون الشاي مجانا من دون مقابل .
ضحك كاكه حمه ويس وقال للسيد فعيو اكيد هؤلاء الناس الذين لا يدفعون لك سعر الشاي هم من المنكوبين والفقراء والمعدمين والذين غضب الله عليهم في دنياهم واخرتهم وانت تسقيهم الشاي لوجه الله وتسقيهم الماء حبا بالحسين وتقدم لهم الشاي ثوابا لابي الفضل العباس ، ضحك السيد فعيو وقال لي كاكه انت تفكيرك بالمقلوب ، قلت له كيف يكون تفكيري بالمقلوب وانت تقول انهم يشربون الشاي مجانا ، رد علي صاحبي فعيو بانه لا ياخذ اي مقابل من البعض من هؤلاء الذين يشربون شاي فعيو لانهم اناس حرامية وقتلة وان اموالهم كلها حرام ومسروقة وانا لا اريد ان اتعامل مع تلك الاموال المسروقة ، بل بالعكس انا اسقيهم من الشاي الحلال حتى يعرفوا طعم الحلال في بطونهم .
اردت ان امزح مع السيد فعيو ، فقلت له سيد بروح ابوك ، ما معنى فعيو ولماذا سموك بهذا الاسم ، ضحك السيد فعيو وقال لي ، كاكه انت حقك تسالني هذا السؤال لانك كردي ولا تعرف عن حياة البعران اي شئ ، ضحكت مرة اخرى وقلت له وما علاقة البعران بك ، فقال ان مولود الجمل يسمى فعو ، ونحن في جنوب العراق نحب تصغير الاسماء ولذلك انا كنت صغيرا جدا واصغر من مولود الجمل ولذلك شملني التصغير فاصبحت فعيو .
ضحكت مازحا وقلت له وما هي اسماء اشقاءك فضحك وقال انا افضل قليلا من اخي الاصغر مني لان امي سمته جريو وهو مصغر جرو صغير الكلب ، شجعني كلام فعيو على ان اساله ، سيد فعيو اذا كان اسمك فعيو واسم اخوك جريو فما هو اسم والدك ، ضحك بصوت عالي وقال لي اتركها مستورة ( خليهه صنطة ) كل الناس تسميني فعيو ولا احد يناديني باسم والدي . كان اسم والدي غير مألوف ، كان اسمه گريده وهو مصغر لاسم گرد او قرد وكان والدي مشهورا وكان عنده مقهى گريدي .
كان فعيو لطيفا ومحبوبا وطيبا ومخلصا في عمله ، وكان يبيع الشاي بنصف سعر السوق لكل شخص يعتقد بانه يعمل بعرق جبينه وكان عنده حدس بالاشخاص الحرامية ولذلك لم يكن ياخذ منهم سعر الشاي من دون ان يعرفوا سره ، كانوا يعتقدون انه كريما معهم ، ولكنه يقول كنت احس بمجرد النظر في وجهوهم انهم حرامية وان فلوسهم مسروقة ولهذا السبب لم ارغب بالتعامل بفلوسهم الحرام .
عدت مازحا مع فعيو وسالته ، سيد فعيو ، نسيت ان اسالك ، بروح أبوك ماهي اسماء أولادك ، ضحك السيد فعيو وقال لي وهو يضحك ويقول شلون طرگاعة ، لصقة جونسون لا تلصق مثلك ، حتى اريحك جدا ، عندي ولد واحد وهو مهندس حاليا واسمه زريزير وهو مصغر لاسم الطائر المشهور عندنا في الجنوب زرزور وابني زريزير محبوب من جميع اصدقاءه وليست لنا اي عقدة تجاه اسماءنا.
نحن اصل هذا الشعب ونحن لبه وجوهره ونحن تشعبات جذوره ، نحب اسماءنا لانها تعكس طبيعتنا وطيبتنا وتعكس عاداتنا وتقاليدنا ومجتمعنا وبيئتنا ولا نريد ان نغير من ثوبنا ، نحن ناكل الحلال ونتعامل مع الناس الحلال ونتكلم الصدق ولا نسرق ولا نغير اسماءنا ولا نغير ثوبنا ولا نغير تقاليدنا ولا ندعي الزيف مثلما يعيش الكثير من الناس هذه الايام في بلدنا ولا ننتمي الى الحثالات القليلة التي جاءت من الكواكب الاخرى ليسرقونا ويتعاملوا بتعال وتكبر وغرور معنا بحجة قيادتنا والسيطرة على عقولنا.
ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
14/03/2010