في مقالة تتضمن الكثير من التناقضات والمغالطات كتب السيد ابراهيم الزبيدي مقالة بعنوان الدعوة لاستقلال كردستان وحقيقة الامر هي انه يدعو للهجوم على الكرد بحجة الاستقلال ومن خلال مقالته يحاول التغلغل للطعن والتشكيك بكل ما هو كوردي ، يجعل السيد الزبيدي زيارة تركيا مدخلا للتجاوز ولم يتطرق باي كلمة لزيارة السيد مسعود البارزاني الى السعودية ولا الى التكريم الذي حصل عليه القادة الكرد متمثلا برئيس الجمهورية العراقي الكردي السيد جلال الطالباني ورئيس اقليم كردستان السيد مسعود البارزاني .
يقول السيد ابراهيم الزبيدي معلقا على زيارة السيد مسعود البارزاني:
" زيارة السيد مسعود البرزاني لأنقرة، بالطريقة التي تمت بها وبالصيغة التي أخرجت بها إعلاميا، لا تليق بالعراق كدولة تشكل كردستان العراق جزءا منها، ولا تليق حتى بالرئيس البرزاني نفسه ".
السؤال المطروح هو هل أعجبتك زيارة مسعود البارزاني الى السعودية والطريقة التي تمت بها ، إختر ما يعجبك وأترك ما لا يعجبك ، ولقد سافر مسعود البارزاني الى المانيابعد ذلك هل تابعت ما جرى في ألمانيا مع السيد مسعود وهل أعجبك العلم الالماني مثلا .
ثم يضيف السيد الزبيدي:
"ان السيد أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي الذي كان هو المكلف باستقبال الزعيم البرزاني والتباحث معه، بشرنا بأن لدى تركيا رؤية لاندماج اقتصادي تام مع إقليم كردستان. سألت نفسي، لماذا يعشق إخوتنا الأكراد مدَّ جذورهم دائما إلى الخارج، ويمنعونها عن شركائهم في الوطن المسكين؟ ".
وللأجابة عن هذا التساؤل تقول المطربة العربية المشهورة أم كلثوم ، إسأل روحك إسأل قلبك قبل ما تسأل إيه غيرني عنك ، نحن غيرنا قتلكم الجماعي لنا وما فعلته أياديكم الملطخة بالجريمة في حلبجة والأنفال وتسفير الكورد الفيليين.
ثم يسأل الزبيدي نفسه سؤالا آخر:
" إذا كانت الزيارة فقط للتباحث مع وزير خارجية في أنقرة فلماذا لم يوفد الرئيس مسعود وزير خارجية العراق للتباحث مع نظيره التركي بشأن الاندماج الاقتصادي المنتظر بين تركيا وواحد من أقاليم الدولة العراقية ؟؟ ".
نقول للسيد الزبيدي لا يوجد فرق بين الخال وإبن الأخت ، وثلثين الولد على خاله ، ولا يهم إن كان وزير خارجية العراق السيد هوشيار الزيباري أو الرئيس مسعود البارزاني فكلاهما من عائلة واحدة وكلاهما كرديان ، بالنسبة لنا نحن الكرد نعرف الشوفينيون والقومجية جيدا ونعرف انكم لا يعجبكم العجب ولا الصيام في رجب ، فكيف سيعجبكم هوشيارالزيباري ، هل نذكرك بما يريده معظم العرب ، يريدون وزير خارجية عربي و رئيس جمهورية عربي ورئيس وزراء عربي لان العراق عربي باعتقادهم .
إن موضوع زيارة تركيا لا يهمنا منها سوى مصالحنا في الوقت الحاضر ومصالح شعبنا كما ان كردستان والعراق هما جزء من الدولة العثمانية في التاريخ القريب ولتركيا عليكم وعلينا حق تأريخي وأخلاقي وإنساني باعتبارها دولة مسلمة وجارة وصديقة وما زيارة عدنان الدليمي و طارق الهاشمي العربي السني لتركيا اكثر من مرة وزيارة الجعفري و المالكي من العرب الشيعة الا دليل على ان لتركيا دورا مهما في العراق سابقا وحاليا ومستقبلا . وهناك شراكة واندماج بين تركيا وكردستان من جهة وبين تركيا وعرب العراق من جهة اخرى وهذه حقيقة لا يستطيع اي عاقل إنكارها .
يقول السيد ابراهيم الزبيدي:
"ولا يعنيني كثيرا ذلك الثمن الباهض الذي طلبه أوغلو مقابل ذلك الاندماج، والذي حدده بمطالبة أكراد العراق ببذل المزيد من الجهود لوقف أنشطة أشقائهم مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي. فهذا شان داخلي كردي قومي خاص لا يحق لعربي عراقي أن يتدخل فيه. كما لا يهمني كثيرا رفض السيد مسعود رفع العلم العراقي إلى جانب العلم التركي في قاعة اللقاء ، فهو يعتبره علم صدام حسين الذي قصف الأكراد بالغازات السامة ".
الامثال العربية غنية بالحكمة والمثل العربي يقول من يتدخل فيما لا يعنيه يتلقى ما لا يرضيه ، ننصحك ان لا تتدخل بالقضايا الداخلية لشؤون إقليم كردستان حتى لا نتدخل بقضاياكم الداخلية ، وبخصوص العلم العراقي ننصحك أن ترفعه عاليا في كل ناحية وقضاء ومحافظة في دوائر العراق العربي ، نحن عندنا علمنا الخاص بنا وسوف نرفعه فوق دوائرنا الوطنية في كردستان وهذا ما تفعله فرق كرة القدم وتفعله كل المواكب الحسينية ومتى استطعت منع رفع علم التيار الصدري في شوارع مدينة الصدر عندها يحق لك ان تطالبنا بمنع رفع علمنا ، في الوقت الحالي من لا يعترف بعلم كردستان سنقول له لن نعترف بكل أعلامك مهما كانت أشكالها ونجومها واذا كنت تريد منا أن ننسى جرائم صدام ونقدس علمه وكتاباته ونجومه فما عليك الا أن تشرب من ماء البحر ،هل نسيت قصف صدام لنا بالغازات السامة وهل تنكر بانكم لم تمسحوا قطرة حياء واحدة من جباهكم ولم تنبسوا بكلمة حق أثناء ذلك القصف وبعده ولحد الان .
يقول الزبيدي :
" لكن المهم هنا هو أن هذه الزيارة كشفت واقع الحال الصعب الذي يعيشه القادة العراقيون، عربا وأكرادا، وجعلت ضروريا وملحا جدا أن نبحث عن حل جذري ونهائي لأزدواجية الولاء المزمنة لدى قادة الأحزاب الكردية، وأن نضع نقاطنا ونقاطهم على الحروف ".
إن اكتشافاتك تبدو متأخرة جدا ، وعن الحال الصعب الذي يعيشه القادة العراقيون نقول لك ان هذه الصعوبات هي مشكلتهم ونحن لسنا وكلاء عليهم أما أن تتكلم عن مشاكل القيادة الكردية فنحن أولى بحلها منك ، وحديثك عن ازدواجية الولاء المزمنه لدى قادة الاحزاب الكردية ، فلا يخفى على أحد اننا واضحون وضوح الشمس ، لا نملك أي إزدواجية ، نحن شعب كوردي يريد الحرية والأستقلال والنصر والأزدهار وحق تقرير المصير. إختارت قيادات أحزابنا الكوردية العلمانية والأسلامية منها أن يكون الشعب الكوردي ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي في هذه المرحلة التجريبية .
متى ما أكتشفتم أن هذا الحل غير مناسب لكم فما عليكم إلا أن تقدموا حلولكم البديلة والتي سيتم التفاوض عليها وعرضها على الشعب الكوردي وعلى الشعب العربي ليختار الأحسن والأصلح لكل منهما .
أما قولك بانك تريد ان تضع النقاط على الحروف التي تكتبها فنحن لا شأن لنا بذلك ولكن نحذرك من الخطأ في وضع النقاط بغير موضعها الصحيح فمثلا اذا اضفت ثلاثة نقاط الى كلمة الصحيح سيتحول الصحيح الى الضجيج وتضج من نقاطك الثلاثة كل الأمة العربية ، اما نقاطنا فنحن سنتدبر امرها بسهولة وبدأنا بذلك ، سنعمل على إختيار حروفا لاتينية ليس لها نقاط وبذلك نتخلص من نقاطكم بشكل كامل فلا تقلق على نقاطنا ولا على حروفنا ، ولا تنسى اننا كورد ودائما نعمل عكس ما تفعلوه مثلما تتهموننا به دائما وبشكل اوضح اذا انتم تضعون النقاط على الحروف، نحن الكورد نضع الحروف على النقاط .
ويضيف السيد ابراهيم الزبيدي :
" وحرصا على راحة الجميع، وأملا في قطع دابر العتاب والتلاسن والتلاطش بالاتهامات والشكوك، وخَلاصا من القلق والانزعاج، أدعو قادة الأحزاب العربية الحاكمة في بغداد إلى التعجيل بمنح شركائهم الأكراد حرية الانعتاق من هذه الوحدة الوطنية الورقية الفاشلة، ومساعدتهم على إقامة الدولة المستقة، وحمايتها ورعايتها وتمكينها من الصمود " .
نحن نشكرك على حرصك الكبير ولكي نريحك نحن أيضا ، ونقطع كل دابر العتاب عليك ونبعد القلق والانزعاج عنك وخصوصا إنك اصبحت متقدما بالسن ولم يبق من عمرك الشئ الكثير ولأنك تريد أن ترى الكورد يحصلون على الحرية والأنعتاق من الوحدة الوطنية الورقية الفاشلة ، نرجو منك أن تطلب من الأحزاب العربية الحاكمة في بغداد أن تتفق على إسم لرئيس الوزراء وأن يكف المسؤولون العرب زياراتنا في كوردستان لأيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم خصوصا وكما تعرف انت فان مشاكلنا كثيرة ونحن لا نريد التدخل في مشاكلكم التي لا تنتهي لأنكم من طينة وسلالة نقية وطاهرة ومن اصول معروفة ! أما نحن فان أصلنا وفصلنا غير معروف ! ونسبنا لا يمت لكم بأي صلة ، ندعوك مخلصا أن تسرعوا في تحديد شخصية وطنية يترأس حكومتكم قبل أن يتم التلاطش فيما بينكم ويصبح طشاركم ليس له والي مثلما يقول المثل العراقي.
ويدعو الزبيدي قائلا :
" وأدعو، في الوقت نفسه، قادة الأكراد العراقيين إلى أن يخرجوا من صيغة المواربة والمخاتلة، وأن يدخلوا حالة الوضوح والمكاشفة، فيعلقوا الجرس، ويعلنوا قيام دولتهم الفتية، وعلى بركة الله "
إن دعوتك لنا بالإستعجال في إعلان الإستقلال غير حكيمة لأن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة واذا كنت مستعجلا وتريد الوصول الى حتفك باسرع وقت فنطلب منك ان تتوكل على الله انت وقومك وتعلنوا إنفصالكم السلمي عن الكورد وفك إرتباطكم بهم مثلما فعل الرئيس التشيكي هافل عندما عمل على فصل الشعب التشيكي وشعب السلوفاك بأسلوب حضاري متمدن من خلا ل إستفتاء عام ، وبما أنكم من الشعوب العريقة وأنكم أفضل من الشعب التشيكي والسلوفاكي وعندكم قيادات تضع الرئيس هافل تحت جبتها وما شاء الله فان عدد من يلبس الجبب والجلباب يزداد يوما بعد يوم بحيث أصبح بامكانكم ان تضعوا شعبا كاملا تحت جلابيبكم العريضة ، ونحن بدورنا ندعو الله ان لا تصابون بسكتة دماغية او جلطة قلبية عندما نعلن استقلالنا في الوقت المناسب والمكان المناسب .
ويضيف السيد ابراهيم الزبيدي:
" قد أثبت الواقع المر أن شراكتنا مع الكرد ، عبر عشرات السنين ، شراكة قسرية كسيحة ، مفروضة بالقوة ، ضعيفة ومهزوزة لا تملك قدرة الوقوف على قدمين "
الحقيقة ليس الواقع المر هو السبب الذي جعل من شراكتنا معكم كسيحة وشراكة قسرية ، السبب الحقيقي هو العقلية الشوفينية والعنصرية والهمجية والبربرية التي طغت على عقول قياداتكم هي التي جعلت من اتفاقية الحادي عشر من اذار لسنة 1970 ورقة بالية ، وما قصفكم لحلبجة واستخدامكم السئ لسورة الانفال وقتلكم اكثر من مائة وثمانين الف شخص وتدمير القرى الكوردية عن بكرة ابيها ، وتسفير اكثر من مليون كردي فيلي وتغييب وقتل اكثر من سبعة عشر الف شخصا بريئا منهم اضافة الى الظلم والطغيان الذي نشرتموه في معظم ارجاء العراق والدول المجاورة هو جوهر وحقيقة الواقع المر الذي تتحدث عنه .
واما قوتكم فلم تكن ضعيفة ولا مهزوزة في يوم من الايام وانما كانت عقول قياداتكم غير حكيمة وغير منصفة وادمغتهم معجونة بالجريمة البشعة والغدر الذي انتج جرائم الابادة الجماعية
ثم يستطرد السيد الزبيدي بالقول :
" فمن أول أيام تأسيس الدولة العراقية في العام 1921 وكلا الفريقين من السياسيين العرب والأكراد معا ، يتوجسان خيفة من بعضهما ، ويمارسان أنواعا مبتكرة من المؤامرات المتبادلة الهادفة إلى إضعاف بعضهما بعضا ، مع كثير من التعالي المبطن ، والحقد المكبوت ، والهُزء والتنكيت. ولم تهدأ جبهات الحروب الداخلية بينهما إلا لماما. وحتى حين كانت نارها تنطفيء قليلا ، من حين إلى حين ، كانت شرارتها تبقى متوهجة تحت الرماد. والأخطر من كل شيء والأكثر ضررا أن كليهما يخدع جماهيره الفقيرة فيغطي مآربه الخاصة بأثواب القومية أو الوطنية، وهي بريئة من كليهما براءة الذئب من دم يوسف. فلا السياسيون العرب، شيعة وسنة، يحق لهم احتكار الحديث باسم عرب العراق، ولا السياسيون الأكراد يحق لهم مصادرة القرار من جماهير الشعب الكردي الواسعة "
ان حقيقة الامر ليس كما يدعي الزبيدي وانما منذ تأسيس الدولة العراقية في العام 1921 والسياسيون العرب يحاولون الهيمنة على كل ما هو غير عربي بحجة واخرى ونفذوا كل ما يملكون من شيم الغدر والغزو والنهب والسلب والتعريب والقتل بحق الكورد وغير الكورد من العرب الشيعة المسلمين وكذلك اليهود والاشوريين والكلدان والصابئة ، يدعون الحضارة والتمدن ويمارسون طقوس وعادات البدو المتخلفة وكاننا قوم يعيش في الصحراء الكبرى اوفي صحراء نجد في صحراء الربع الخالي ولذلك نجد الساسة العرب مارسوا التنكيل والاعتداء بحق الشعب العراقي كله بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص وما اشعار الجواهري ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي بتوثيق تلك الاحداث بقصائد معروفة توصف الحكومات وتستهزئ بها وبمجالسها البرلمانية الا دليل على صحة ما نقول عن تلك الفترة التي عاصرها هؤلاء الشعراء .
وبعد ذلك يفصل السيد الزبيدي مقاسات السلطة مثلما يشتهي فيقول:
"ولأن طلاب السلطة من الأكراد المهووسين بأمجادها وأموالها، كانوا متلهفين إلى الانفصال والاستقلال، فهم لم يترددوا في قبول أي دعم سياسي أو عسكري، مهما كان، ومن أي شخص كان " .
ان اتهامانا باننا طلاب سلطة واننا مهووسون بامجادها واموالها ، واننا متلهفون الى الانفصال ، كلها دعاوى باطلة اثبتتها الوقائع على الارض خلال السنوات السبع الماضية بعد سقوط صنم تكريت ورمزها وايضا خلال الحقبة التي كان الكرد يحكمون انفسهم بانفسهم بعد ان سحب النظام العفلقي البعثي كل مقوما ت العيش وموارده عن الشعب الكردي ، الا ان الشعب الكردي ونضاله وكفاحه وصبره وحكمة قيادته تجاوزت مرحلة صدام واستطاعت ان تنهض من جديد. بينما حكومة صدام وعلى الرغم من كل الامكانيات النفطية والثروة التي كانت تحت ايديهم ، وصلوا بالعراق الى حافة الهلاك بعد ان هلك معظم قادة النظام البربري الصدامي وفر من نجا منهم الى خارج الحدود بعد ان نزعوا ملابسهم العسكرية ونفذوا بجلودهم بملابسهم الداخلية .
ويضيف الزبيدي قائلا :
"فليس خافيا أنهم جندوا أتباعهم مرشدين ومقاتلين في حروب شاه إيران ضد العراق، ولم يتوقفوا عن ذلك التحالف حتى بعد سقوط الشاه وقيام نظام الولي الفقيه".
ان اتهامنا باننا كنا مرشدين ومقاتلين مع شاه ايران ، نحن نسألك ونسأل كل سياسي منصف ، هل نحن من وقع اتفاقية الجزائر سيئة الصيت مع شاه ايران ؟ وهل نحن من انقلب عليها بعد ذلك ؟ وهل تساءلت عن اسباب الحرب العراقية الايرانية وحرب غزو الكويت ، وحرب تحرير العراق على يد القوات الاجنبية التي قادتها اميركا والدول المتحالفة معها من الدول الاجنبية والعربية ، وماذا تقول عن مساندة اكثر من عشرين دولة عربية وعلى رأسهم مصر والسعودية وسوريا في الاشتراك مع اميركا لتحرير العراق من النظام العفلقي البعثي الصدامي ، نريد منك ان ترجع الى التاريخ وتدرس الاسباب والنتائج قبل اتهام الكرد بانهم سبب مصائب العرب الذين قادهم صدام بالحديد والنار ، لا ادري كيف ستضع النقاط على الحروف وانت لا تعرف قراءة وضع سياسي كل احداثه واحداثياته صارت واضحة للناس العاديين قبل السياسيين .
وفي هذا المحور يدخلنا السيد الزبيدي في موضوع سبق ان سمعناه كثيرا وليس غريبا على اسماعنا حيث يقول:
"كما كان معروفا أيضا أنهم يتعاونون، سرا، مع إسرائيل ومخابراتها، ويتلقون منها الدعم والإسناد والتدريب، ولكل طرف منهما ممثلون لدى الطرف الآخر. لكنهم ظلوا ينكرون تلك العلاقة ويتهمون من يَصمهم بها بالحقد العنصري على الأكراد. ولكن بعد أن سقط نظام صدام وتكشفت الأسرار، صرنا نفاجأ، يوما بعد يوم، بتصريحات لقادة الأحزاب الكردية يباهون فيها بأن العلاقة مع إسرائيل شيء غير معيب، وأنهم حريصون عليها، رغم أنف قوانين الدولة العراقية التي ما زالوا، دستوريا وقانونيا وعرفيا، ينتمون إليها ويزعمون بالتزامهم بأحكامها. بل إنهم راحوا، شيئا فشيئا، يعمقون تلك العلاقة وينوعونها ويشعبونها، وينغمسون، أعمق فأعمق، في مخططات إسرائيل الهادفة إلى تمزيق وحدة العراق وإضعافه وإبقائه غارقا في دخان حروبه الأهلية الدامية، على مرأى ومسمع شركائهم في دولة المحاصصة، رغم أن أحدهم يحتل منصب رئاستها، وآخرين منهم يقودون أهم وأخطر وزاراتها، وعلى عينك يا تاجر".
يبدو ان موضوعة اسرائيل هي الهدف المبطن للموضوع وليست زيارة رئيس اقليم كردستان الى تركيا ولا رفع العلم العراقي.الهدف الاساسي هو حشر اسرائيل لتكون العكازة التي يتؤكأ عليها كاتب المقال للهجوم على الشعب الكردي ، الحجة ان للاكراد علاقة مع اسرائيل ومع مخابراتها ، وهناك تبادل مشترك وتعاون مثمر بين الجانبين توضحت وتكشفت اسراره بعد ان سقط نظام صدام ، بالنسبة لي اعتقد شخصيا ان من الغباء لاي قيادة سياسية ان لا تكون لها علاقة حميمة مع الاسرائيليين ومع الشعب اليهودي ومع الديانة اليهودية العريقة ، بالنسبة للكرد ليس لديهم اي عداء مع الامة اليهودية ومع الشعب اليهودي ومع دولة اسرائيل ونتمنى على القيادات الكردية ان تعلن ذلك علنا من دون خشية ومن دون مجاملات ، ان السياسة الاسرائيلة ومنهجية الحكومات الاسرائيلية في الحفاظ على وجودها من الاقوام التي تريد رميها في البحر او من الاقوام التي تريد مسحها من الخارطة هي مثار الاعجاب لكل شخص محايد يريد السلام في المنطقة ، ان اسرائيل دولة منضبطة وتمتلك الاسلحة النووية ولو كانت هذه الاسلحة بيد العرب او الفرس او الترك لكانوا ابادوا اسرائيل بالمرة ولكن نحمد الله الذي ابعد السلاح النووي عن ايدي هؤلاء القوم .
ودليلنا هو تجربة حصول العراق على السلاح الكيمياوي و استعماله في ابادة الشعب الكردي العراقي ولم يستعمله ضد اعداءه بسبب جبنه وخسته ، هنا نتكلم عن الانضباط الدولي للقيادات العسكرية الاسرائيلة ونتكلم عن التحكم في مفاتيح الاسلحة الفتاكة انها بايادي تعرف حجم قوتها وقابلية قواتها وبايدي قيادات اسرائيلية منتخبة منضبطة عكس القيادات العربية في الدول العربية التي جاءت بالقوة الغاشمة وعن طريق عمالات اجنبية معروفة ومكشوفة ولصقت بكراسي الحكم كما هو حاصل في جمهوريات مصر وتونس وليبيا وسورية واليمن وفي الدول التي يحكمها ملوك وامراء وعلى راسها المملكة السعودية ودول الخليج الفارسي .
نريد من جميع العرب ان يعرفوا بان العلاقة مع اسرائيل ليست عارا علينا ، واذا كانت العلاقات مع اسرائيل معيبة فعليكم ان تعيدوا النظر بعلاقاتكم العلنية والسرية معها ، ومتى ما توصلتم الى القناعة التامة بقطع علاقاتكم مع الحكومات الاسرائيلة عند ذلك سوف نفكر وننظر في هذه المسألة ونوضح لكم ان كنا نرغب في عدم اقامة علاقات مع اسرائيل او مع اليهود ، ونحن حقيقة نقدر الشعب اليهودي لانه لم يقصفنا بالغازات السامة وقنابل النابالم ولم يحاربنا وعلاقتنا مع هذا الشعب ستكون مثل علاقتنا مع جميع شعوب العالم علاقة حب ووئام وسلام ومحبة واحترام وعليكم ان تعرفوا باننا لسنا لهمج ورعاع ونحن لا نحارب من اجل السرقة والنهب والسلب وتدمير الشعوب الاخرى .
ثم يدخل السيد الزبيدي في متاهة اخرى من متاهات الكراهيه ضد الشعب الكوردي ويغير الاحداث وحوادثها بالقول :
" لكنَّ الذي تلى سقوطَ النظام الديكتاتوري الصدامي من أحداث وتقلبات وتحالفات وصراعات أثبت أن قادة الأحزاب الكردية يَكنون كرها غير محدود، وغير مقبول، وغير مبرر، لكل العراقيين، حتى أؤلئك الذين كانوا ضحايا النظام الديكتاتوري، وذاقوا مرارته أكثر كثيرا جدا من كثيرين من الأكراد الذين كانوا يمارسون تهريب النفط والدخان مع عدي وقصي وساجدة، أو الذين كانوا يحتمون بقوات النظام الضاربة" .
من المغالطات الكبيرة التي وقع بها الكاتب قوله ان القيادات الكردية يكنون كرها غير محدود وغير مقبول وغير مبرر لكل العراقيين حتى اولئك الذين كانوا ضحايا النظام الدكتاتوري ، هنا يبدأ الكذب والنفاق ، هل ان الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني يملك مثل هذه الصفات تجاه العراقيين من غير الكرد ام ان رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البارزاني يملك هذه الصفات ام ان رئيس حكومة الأقليم السيد برهم صالح يمتلك مثل هذا العداء ، اذا كان كلامك صادقا وصحيحا لماذا هذا التدفق والزيارات المكوكية للمسؤولين العراقيين العرب السنة والشيعة لاقليم كردستان ، هل نحن من كان يعمل مع صدام وسجودة ام رؤساء العشائر العرب من الجبور والدليم والمشاهدة والبيجات هم من رقص في قصور صدام وماذا عن المطربين العرب والعراقيين الذين كانوا يرقصون ويهووسون ويهرولون ويخدمون ابو عدي وعدي وقصي ، هل نحن من كان يقول بالروح بالدم نفديك يا صدام وعندما وصل الى حبل المشنقة تنكرتم له ، انتم العرب من رقص وصفق ونفخ في قربة صدام حتى خلقتم منه دكتاتورا عتيدا ، نحن ضحاياه ونحن لم نكن يوما خدما وعبيدا عنده ، اما من تذكرهم بانهم كانوا يهربون النفط والدخان فانهم من عملاء صدام واعوانه وهذا معروف لنا ومعروف لأعداءنا ايضا ونحن من اطلقنا عليهم الجحوش وانتم اطلقتم عليهم فرسان صلاح الدين .
ويستطرد الكاتب في التاملات والتبريرات بالقول:
"ولولا اتفاق الجزائر الذي مزقه صدام، بعد ذلك، لما اندلعت حربه مع إيران الخميني لتستمر ثماني سنوات، فتأكل الأخضر واليابس في العراق وإيران، على حد سواء. ولولا حرب صدام مع إيران لما اضطر لاحتلال الكويت. ولولا احتلاله للكويت لما سقط النظام. ولولا سقوط النظام بدبابات أمريكا التي حملت معها القادة الأكراد وشركاءهم الإسلاميين الموالين لإيران، لما توهم بريمر بأن تسليم العراق لقادة الأكراد وشركائهم في المحاصصة سيقيم الفردوس الأمريكي المفقود. ولولا ذلك كله لما سقط العراق في نفق الخراب المظلم الطويل الذي لم ولن يخرج منه إلا بزوال الأسباب الموضوعية التي قادت إليه" .
ان كل ما ذكر من تبريرات من قبل الكاتب الزبيدي وتكراره عبارة لولا التي تستخدم للتمني ، ونحن نعلم ان التمني هو راس مال المفلسين ، ان تبريراتكم لما فعله صدام من اتفاقية الجزائر ومن حربه مع ايران ومن غزوه للكويت ومحاولتكم تجميل وجه المجرم القبيح وتبرير اعماله وافعاله كلها لا تنفع لانها لا تغني ولا تسمن من جوع ، نحن نقول لكم العكس هو الصحيح ، وسنخاطبكم بنفس ادوات التمني التي تعولون عليها ، لو انفتح النظام العراقي على شعبه وعلى الشعب الكردي ولو لبى مطاليب الشعب الكردي العادلة بانصاف وحق لما حصل ما حصل وماعليكم الا أن تاخذوا العبرة والدرس من اعمال الطاغية وجرائمه وان لا تعيدوا نفس الاخطاء السابقة وتعلموا الدرس البليغ بان الشعوب لا تموت وان الشعوب تناضل من اجل حقوقها مهما كانت الدوافع الاجرامية للانظمة الحاكمة ومهما كانت مستبدة ، عليكم ان تبصروا الامور بعين بصيرة حتى لا تكون امام اعينكم غشاوة سياسية وغير سياسية وحينها لا تنفع العدسات اللاصقة والعمليات الجراحية .
ويعيد السيد الزبيدي صياغة العبارات مثلما يحلو له بالقول:
"بعبارة أخرى، إن الشراكة القسرية مع القادة الأكراد كانت هي سببَ خراب العراق كله وأساسَه ومنبعَه الكبير.
فحتى ونحن شركاء معهم في معارضة نظام صدام حسين، لم يضعوا العراق، كوطن وشعب، في حساب أهدافهم الحقيقية المضمرة. فحين لاحت لهم فرصة الاتفاق مع الحاكم الذي دوخوا الدنيا بأخبار مقابره الجماعية وغازاته السامة وسجونه المرعبة طاروا إليه ورموا رفاقـَهم المعارضين الآخرين في سلال المهملات. ولم يعودوا إلينا إلا بعد أن تأكدوا من أن صدام حسين ليس سهلا، وليس أقل منهم براعة في المراوغة والمخاتلة، رغم قبلات الرئيس الطالباني التي نثرها على خده وعلى خدود معاونيه".
تدعون ان الشراكة القسرية مع القادة الاكراد كانت هي سبب خراب العراق كله واساسه ومنبعه الكبير ، ونحن نقول لكم فكوا هذه الشراكة ، خذوا حصتكم من نفط البصرة ومن تمرها وجرادها ونخيلها ودعوا لنا كردستان فنحن ادرى بشعاب جبالنا وانتم ادرى بشعاب مكة ، نحن نعرف جبالنا وسهولنا وودياننا لاننا عرفنا كيف ندافع عنها ببسالة ونحميها بدماءنا وارواحنا وعندها كل شئ يجلس في مكانه ، فلا انتم مجبرون على شراكتنا قسرا ولا نحن نجاملكم كرها .
اذا لم تعجبكم قبلات الطالباني فهل رضيتم ببنادق البارزاني وهل رضيتم باتفاق اذار ، انتم العرب غير راضين عن الائمة وآل البيت وانتم مختلفون على الماء والهواء والزاد ، لم ينفع معكم الرسل والانبياء واخرهم خاتم الانبياء محمد (ص) واربعة خلفاء راشدون واثني عشر اماما صالحا والعديد من الصحابة ، كلهم لم يستطيعوا ان يغيروا ما في طباعكم ، لم تنفع معكم الصلواة ولم يطهركم الوضوء ، بقيتم على ديدنكم البدوي وبقيت شيمتكم الغدر والنهب والسلب ولم تتحضروا ، ان العديد من الشعوب اجتازتكم وتعلمت الكثير وانتم في خانة الشعوب المتخلفة وستبقون كذلك حتى تغيروا من اطباعكم وامور دنياكم .
ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
10/06/2010