User login

بوصلة العلاقات الكوردية

يبدو من خلال قراءة التصريحات الأخيرة للمسؤولين الكرد أن هناك دوران في بوصلة العلاقات الكوردية مع الأطراف السياسية التي تتنافس على السلطة في العراق ، وهذه البوصلة تتوجه في هذه الأيام بإتجاه السيد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي وكتلته التي سميت دولة القانون .
من هذه التصريحات المهمة هي ما أفصح عنه السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني بعد لقاء بينه وبين السيد المالكي حيث قال " من جانبنا نحن نريد أن نعلن بأنه ليس لدينا خط أحمر على الأستاذ المالكي كما يقال في بعض الأوساط ، بالعكس نحن علاقاتنا تاريخية وجيدة جداً مع الأستاذ المالكي "

لم يتطرق السيد رئيس الجمهورية الى تلك الاوساط كلها او بعضها ولم يسمها بالأسم ، ولكنه بهذا التصريح قطع الطريق على من يريد ان يصرح بالنيابة عنه فيما يخص المالكي وكتلته باعتباره رئيسا للبلاد او عن حزبه باعتباره رئيسا لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ، وان وصف العلاقة مع المالكي بالتاريخية لها دلالة قوية بالاسناد في تشكيل الحكومة المقبلة .

لم يستطع أي من السياسين ورؤساء الكتل أن يحصل على مثل هذا التصريح المهم ، وخصوصا الطرف الاخر المنافس للمالكي وهو السيد أياد علاوي ،على الرغم من العلاقات الممتازة بين القادة الكورد وأياد علاوي ، والسبب هو أن السيد أياد علاوي يقود كتلة لها هوى بعثي متمثلة في كتلة عضو الفرع ورجل المخابرات البعثي صالح المطلق وعضو الفرقة ظافر العاني و البعثي العسكري طارق المشهداني الذي غير لقبه الى طارق الهاشمي ، وفيها كتل تضمر العداء الواضح والصريح للكرد وقياداتهم مثل كتلة النجيفي والجبوري وما تبعها من تعميق المشاكل في المناطق المتنازع عليها في الموصل وكركوك . وغيرهم من العناصر الاخرى المنضوية تحت راية علاوي من بعض الشخصيات الشيعية الانتهازية المتذبذة والتي ليس لها صرح قوي بين الشيعة .

ومن جانب آخر جاءت التصريحات المهمة والخطيرة للسيد مسعود البارزاني أثناء زيارة السيد المالكي لكوردستان هذا الاسبوع حيث قال " ليس هناك خط أحمر على تولي المالكي رئاسة الوزراء لولاية ثانية ، وهو أخ عزيز وحليف لنا ثم أضاف إن زيارة دولة رئيس الوزراء ليس لأقامة تحالف جديد ، إنما لتعزيز تحالف قديم وسيبقى الى الأبد ".

هذه التصريحات المهمة والتي نادرا ما يصرح بها السيد مسعود البارزاني قلبت الطاولة السياسية على الكتلة البعثية العراقية التي يقودها أياد علاوي ، وبهذا أغلق الباب السياسي الكوردي امامهم ودفع أعضاء القائمة العراقية ثمن تصريحاتهم الهوجاء ضد الشعب الكوردي وقياداته .

وكما يبدو من تصريحات الزعيمين الكورديين بأن كتلة العراقية لم تدرك مدى أهمية الجانب الكوردي وإستخفت بالقوة الكوردية المتنامية وظلت القائمة العراقية تناطح هنا وهناك حتى تكسرت قرونها ، لم تنفع كل زيارات السيد أياد علاوي وأركان قائمتة الى السعودية ولم ينفع التناطح والتزاوج مع مقتدى الصدر ، وخرجت العراقية بفشل ذريع نتيجة تنازلاتها لمقتدى الصدر في الوقت الذي كانت كل التكتلات المنضوية تحت راية العراقية تعادي الصدر وتصغر من شأنه وتعتبره طفلا ومراهقا وجاهلا بامور السياسة ، حتى جاء يوم تقبيل لحية الصدر من قبل جهابذة السياسة في الكتلة العراقية ، ولم تنفع الضحكات والابتسامات ، وسقطت العراقية في فخ الكتلة الصدرية وخسرت الكثير من مصداقيتها ودفعت ثمن غباء القيادات والمحللين والمفكرين المفلسين من زمن سيدهم صدام حسين من أمثال حسن العلوي ورئيس تحرير جريدة القادسية هاني عاشور.

ولم تنفع كل ملايين الدولارات القذرة التي استلمتها القائمة العراقية من ملوك وامراء المذلة ، في سبيل جعل العراق تابعا لتلك الامارات وتلك الدويلات ، وهنا ايضا سقطت اقنعة السادة الفطاحل وضحك الناس البسطاء من تصريحاتهم الذليلة ، لان معادنهم الحقيقة تكشفت بانهم ليسوا سوى اقزام للملوك والرؤساء العرب ، ومثل هؤلاء لا يستطيعون قيادة العراق.

لقد شخص السيد مسعود البارزاني الصورة السياسية في العراق وقال ان زيارة السيد المالكي الى كوردستان هي بداية لحل كل المشاكل التي يعاني منها العراق ، في هذا التصريح المهم ، يحدد البارزاني بان قيادة العراق ستكون قوية جدا ومتماسكة لأي طرف يعلن رغبته بالتعاون مع الكورد ويوافق على الشروط الكوردية التي من شأنها ان تفك كل الخيوط المتشابكة .

ان زيارة السيد المالكي الى كوردستان حددت معالم جديدة للعلاقات الصحيحة التي ستؤدي الى ابعاد شبح البعثيين بقيادة زعيمهم البعثي أياد علاوي ، وبهذا ستتفكك الكتلة العراقية وترجع حليمة الى عادتها القديمة وسينهزم هؤلاء الشلة من البعثيين ويتوجهون الى الدول التي تعادي الشعب العراقي وهناك سيواجهون العيش بذلة تحت سياط وأمرة الملوك والرؤساء العرب الذين يعيشون في ابراجهم الفلكية العاجية لا هم لهم الا المال والوجه الحسن .

وجاءت تصريحات السيد برهم صالح رئيس حكومة اقليم كردستان منسجمة مع تصريحات الزعيمين جلال الطالباني ومسعود البارزاني ليؤكد على ان «أربيل قادرة على أن تلعب دورا أكثر فاعلية في حل الأزمة ، فما يهدد العراق يهدد بالتأكيد إقليم كوردستان، باعتبارنا جزءا من هذا الوطن الكبير».

ان الهدف من تصريحات السيد برهم صالح هو حماية الأقليم بالدرجة الاساس وهذا يأتي من حماية العراق ، ولهذا فان كل تهديد للعراق هو تهديد للكرد وان تحالف القوى البعثية في قائمة اياد علاوي ومعهم كل الشوفينيين الحاقدين على التطور الحاصل في كوردستان يعتبر تهديدا صريحا وواضحا ضد الكرد والعراق بالشكل الاساسي ، ولهذا فان حسم الامر بابعاد كتلة أياد علاوي والشلة التي تريد الاستيلاء على السلطة بمختلف الحجج ، من هنا جاءت الرغبة الاكيدة في الاهتمام بكتلة السيد المالكي ومحاولة كسبها لتشكيل قوة كبيرة ستنضم اليها العناصر المهمة في الكتل الشيعية الاخرى من الائتلاف الوطني .

ان تجربة الكورد غنية ومعرفتهم بتجارب الماضي جعلتهم متمرسين في السياسة ، ولهذا فان تفويت الفرصة على الاعداء مهم جدا ، وبنفس الوقت التاكيد على ضمانات مشروعة ومدونة مع الكتل التي تضع نفسها في خانة الاصدقاء والتي عانت مثلما عانى الشعب الكوردي من ويلات ومصاعب ومصائب .

ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
10/08/2010