يبدو ان وزير الهجرة والمهجرين قد هجر وزارته منذ اليوم الأول لتعيينه ، والسبب يكمن في عدم خبرته بشؤون الهجرة وعدم خبرته بشؤون اللاجئين او المهجرين كما ويبدو ليس له إلمام بهذا الشأن على الأطلاق . منذ تأسيس وزارة الهجرة والمهجرين وليومنا هذا لم نلمس اي تقدم ملموس يؤدي ويعمل على حل مشاكل المهاجرين والمهجرين ولكل من يريد العودة الى بلده الذي تركه قسرا .
من الواضح أن وزارة الهجرة والمهجرين لا تمتلك سياسة وتخطيط بشـان المهجرين واللاجئين وليس لها أهداف مرسومة بعيدة المدى او قصيرة المدى تعمل من أجلها ، سيادة الوزير يدور في دوامة مكتبه ، صباحا ومساءا من دون أي نشاط فعال يذكر لوزارته الخاملة والمتخمة بقوائم الصرف غير المجدية وفضائح صفقات الفساد .
صرح وزير الهجرة والمهجرين ومن دون خجل لجريدة الشرق الأوسط بانه
" لا وزارة الهجرة ولا أي جهة رسمية عراقية أخرى تمتلك قاعدة بيانات عن أعداد العراقيين المهجرين في الخارج " على الرغم من إعتقاد الوزير بأهمية معرفة العدد لتوصيل المساعدات إليهم مباشرة "
ما هي قاعدة البيانات التي لا تستطيع الوزارة إمتلاكها وكيف يتم تصميمها ومن هو المسؤول عنها ؟
قاعدة البيانات نظام متكامل يتم تصميمه من قبل كوادر متخصصة في برمجة قواعد البيانات ، وهو نظام يعتمد على تنظيم وخزن مجموعة مختارة من البيانات التي يتم استخدامها لغرض واحد أو اكثر وبشكلها الرقمي ، وتعتمد قواعد البيانات على أسلوب التعامل مع البيانات وتبويبها وطريقة خزنها بحيث تجنبنا التكرار، يتم بناء قاعدة البيانات من خلال اعداد جدول واحد او اكثر من جداول البيانات ويتم ربطها باسلوب يتجنب التكرار وبعدها يتم إعداد تصاميم الإستمارات والتقارير التي تكون في منتهى الدقة في حالة إعداد قاعدة البيانات بشكل تخصصي وعلمي دقيق ، ان قاعدة البيانات سوف توفر الجهد والمال وتساعد على تبويب المعلومات الضخمة بأيسر السبل .
ان اي قاعدة بيانات لو أراد الوزير تكليف مختصين بها ، سوف لن تطول اكثر من ثلاثة أشهر إن لم يكن شهرا واحدا لإعداد برنامجها وتدريب الكوادر الوسطية لإدخال البيانات فيها ، ان إعداد وتصميم استمارة إدخال البيانات بشكل علمي في سبيل اعداد جداول قاعدة البيانات من قبل مبرمجين مختصين ومن ثم ارسال هذه الاستمارات الى القنصليات والسفارات وتدريب واحد او مجموعة من الموظفين فيها ليأخذوا على عاتقهم ادراج البيانات للجاليات الساكنة خارج العراق ويتم ذلك بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الداخلية معا للحفاظ على سرية المعلومات وأسلوب تداولها ومن ثم تبويب هذه البيانات من خلال بناء قاعدة بيانات يستطيع إعدادها أي كادر له إلمام بأسس بناء قاعدة البيانات .
وفي سبيل انجاح مثل هذا المشروع كان المفروض من السيد وزير الهجرة والمهجرين ان يفاتح الجامعات العراقية واقسام الحاسبات الألكترونية ويطلب منهم عمل مشروع قاعدة بيانات يعده مجموعة من طلبة الماجستير على سبيل المثال او طلبة البكالوريوس حاسبات وتشكيل فرق طلابية كجزء من نشاطاتها العلمية في اعداد هذا المشروع .
ومن ثم تكريم هؤلاء الطلبة وتشجيعهم بارسالهم الى القنصليات والسفارات المتوزعة في مختلف انحاء العالم والتي يتواجد فيها اللاجئون العراقيون وتمنح لهم الفرصة لتدريب كوادر السفارات في كيفية ملئ الاستمارات وادخالها في قاعدة البيانات .
او ببساطة متناهية يتم تكليف إحدى الشركات المختصة بعمل قاعدة البيانات وهي التي ستعمل على تدريب الكوادر العراقية المختصة ولا يستغرق مثل هذا المشروع أكثر من ثلاثة أشهر لأكماله على احسن وجه وبأقل التكاليف .
إن الإعتماد على بيانات وإحصاءات منظمات الهجرة والمنظمات الإنسانية لن يخدم شؤون اللاجئين والمهاجرين في الخارج لأن هذه البيانات قد صممت لخدمة أغراض المنظمات الإنسانية وأهدافها ، في حين ان وزارة الهجرة والمهجرين لها اهداف اكثر توسعا من مجرد إحصاء أعداد المهجرين .
تقع على عاتق وزارة الهجرة والمهجرين ، عملية إعادة وتوطين المهاجرين الراغبين بالعودة للوطن بأسلوب علمي ودراسة إحتياجات هؤلاء المواطنين وعوائلهم من متطلبات المعيشة والسكن والدراسة والتعيينات. وكذلك الإستفادة من الكوادر العلمية التي تريد العودة للوطن وتسهيل إجراءات عودتها وجعل عملية الرجوع للوطن عملية سهلة ومرنة بحيث يعرف المهاجر قواعد وأساليب ومتطلبات عودته ومن هي الدوائر التي يجب مراجعتها والمسئولة عن تقديم الخدمات اللازمة له ، وكم تستغرق من الوقت إنجاز معاملات عودته ، وما هي الواجبات والمستمسكات المطلوب تقديمها في حال رغب شخص ما بالعودة الى بلده .
كما لا يخفى على أحد أن هناك هجرة داخلية سببتها الحروب الاهلية والنزاعات المستمرة بين مكونات المجتمع العراقي والهجرة الجماعية المناطقية وكذلك الهجرة بين المدن العراقية حيث يهاجر العرب الشيعة من المناطق السنية الى المناطق الشيعية ويهاجر العرب السنة من المناطق الشيعية الى المناطق السنية .ان تحديد مسارات الهجرة الداخلية المنظمة والعشوائية تقع على عاتق وزارة الهجرة والمهجرين وستكون هذه الوزارة عاجزة اذا لم تخصص لها ميزانية معقولة بشرط ان يكون انفاق مبالغ هذه الميزانية ضمن محاورها السليمة وليس من اجل نهب المال العام .
ان بناء قاعدة بيانات متخصصة ستقدم معلومات مهمة عن عدد الكفاءات المهاجرة وفي أي البلدان تتركز أعدادهم وما هي افضل الوسائل والسبل للاتصال بهم والتواصل معهم .
تقع على عاتق وزارة الهجرة والمهجرين إتمام أهداف ومحاور كثيرة تخص نسبة كبيرة من سكان العراق المهجرين ، وتحتاج الى كوادر متخصصة وواعية للعمل مع المهجرين أو المهاجرين أو اللاجئين بكل اصنافهم ، ان وزارة الهجرة والمهجرين تحتاج الى باحثين في شؤون الهجرة لتلاحق وتتابع شؤون المهاجرين في بلدان المهجر ، إن مسائل الهجرة لا تقتصر وتختصر بقاعدة بيانات بسيطة ، يوجد أكثر من أربعة ملايين مهاجر خارج العراق وقسم منهم قد مضى اكثر من فترة اربعين عاما في المهجر . هذا العدد الهائل يحتاج الى وزارة فعالة ونشطة تعمل وتنسق ليل نهار مع وزارة الخارجية والداخلية والمنظمات الانسانية العالمية ومع منظمة الصليب الاحمر والهلال الاحمر ومع المنظمات الناشطة بحقوق الانسان .
يا ترى كم هي إمكانيات وزارة الهجرة والمهجرين ؟ وكم عدد كوادرها الذين يعملون مع الوزارات والمنظمات الأنفة الذكر ؟
إن عملية إرسال اللجان هنا وهناك لن تحل مشكلة الهجرة على الإطلاق ، لأن هذه اللجان تذهب للنزهة وليس لها أي خطة مرسومة تعمل على تحقيقها ، إن إيفادات اللجان تخضع للفساد الإداري والمحسوبية والقرابة للمسؤولين وليست مرسومة لدعم اللاجئين والمهجرين .
ان بلدا مثل العراق عانى وأشترك لمدة عشرين سنة في حروب متواصلة ، غادرت قسرا وخرجت منه دفعات المهاجرين بشكل كبير ولهذا فأنه يحتاج الى جهود كبيرة والى نشاط متواصل باخلاص وعمل دؤوب والى وزير يعرف محاور عمله .
ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
29/08/2010