User login

وزيرالنفط حسين الشهرستاني وعقلية الرفض

أكثر من ثمانين عاما والغاز العراقي يحترق ويلوث البيئة والعقلية العراقية لا تزال ترفض الإستفادة من إستغلال هذه الثروة المحروقة ، ولو طرت فوق سماء البصرة او في سماء كركوك لوجدت كتل اللهب المشتعلة والتي تشتعل فيها الملايين من الدولارات التي تهدر بسبب عقلية الرفض والكسل واللامبالات .

غاز العراق يحترق ويهدر وتخسر البصرة أكثر من أربعة ملايين دولار كل يوم والسبب هو الرفض المترسخ في رأس وعقلية وتفكير العاملين في حقول النفط وكوادرهم ووزرائهم .

الخبر ليس خياليا ، وخسارة البصرة المبالغ الطائلة من مصدر واحد فقط للطاقة وهو الغاز ، حرق الغاز الناتج من عمليات استخراج النفط هي حقيقة مؤلمة ، فقد صرح مسؤول كبير في شركة شل بان العراق يخسر خمسين دولار كل ثانية ، أكثر من أربعة ملايين دولار في اليوم الواحد او ما يعادل مليار ونصف المليار دولار سنويا . وفي تصريح لمساعد رئيس الشرق الاوسط وشمال افريقيا السيد منير بو عزيز بان الشركة تنتظر موافقات الحكومة و وزير النفط السيد حسين الشهرستاني المعارض لإستثمار العقود المتعلقة بإستثمار الغاز في البصرة

نفس الكلام ينطبق على حقول النفط في كركوك حيث كثر الجدل وأعترض وزير النفط السيد حسين الشهرستاني كعادته على أي عقد يتم توقيعه وخصوصا في كوردستان وأعلن الوزير رافضا شرعية عقود الغاز بين حكومة أقليم كوردستان وبين شركة ( آردبليو إي) وهي ثاني كبريات الشركات الألمانية .
وهنا يكمن السؤال المهم لماذا يرفض وزير النفط العقود الموقعة ؟. لماذا يعارض الشهرستاني ؟ هل ينتظرون عقودا تدفع رشاوي أكثر أم هناك أسباب أخرى للاعتراض ! ولماذا لا يتعاون مع حكومة إقليم كوردستان لرسم سياسة نفطية مشتركة ويساهم معهم في التفاهم على العقود قبل توقيعها ؟ وأسئلة كثيرة أخرى لا تجد لها جوابا سوى أن عقلية الرفض ومحاولة الانفراد بالقرارات هي التي تسيطر على ذهنية وزير النفط العراقي السيد حسين الشهرستاني في حكومة السيد المالكي .

ونحن بدورنا نسأل لماذا يعتقد الوزير ان العقود غير شرعية ، هل أن الموقعين على العقد من الجانب الكوردي ليست لهم خبرة ومعرفة وبحاجة الى توجيه وإرشاد، وهنا تكون مهمة وزير النفط للعمل على تقوية ساعدهم وتوجيهم بالوجهه الصحيحة من خلال ارسال الخبراء والمستشارين لمناقشة تفاصيل العقود التي تتم قبل توقيعها وهذا أفضل من الرفض من دون مبررات وحجج تؤدي الى ردود أفعال وتصريحات إعلامية مضادة مثلما جاء في رد مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس وزراء حكومة أقليم كوردستان السيد فلاح حسن بالقول

"لن ننتظر التوجيهات من وزارة بدون إنتاج وفاشلة مثل وزارة النفط العراقية التي اهدرت خلال السنوات المنصرمة مليارات الدولارات دون تأمين أدنى الخدمات في مجال الطاقة والكهرباء والمحروقات للعراق".

هنا يأتي السؤال المهم والمحرج : هل ان وزارة النفط العراقية بقيادة الوزير حسين الشهرستاني هي وزارة فاشلة؟
الجواب على هذا السؤال يأتي من مصفى بيجي على سبيل المثال حيث ترك وظيفته الدكتورعلي العبيدي المسؤول عن مصفى بيجي والذي كان يعمل ضمن فريق وخبراء من الأميركان تشير التقارير إن السرقات في هذا المصفى يقدر بين بليون دولار اميركي وبين بليونين دولار سنويا ، واستطاع هذا المسؤول القدير ان يوقف نشاط الحرامية وسراق النفط بنسبة 70%، ولكن الفساد في وزارة النفط ومحاربة المخلصين جعلته يترك عمله ويستقيل بعد تهديده بالقتل ، ومن الجدير بالذكر أن مصفى بيجي يعتبر المصدر الرئيس لتمويل الجماعات الإرهابية بالأموال ، وإن وزير النفط السابق السيد إبراهيم بحر العلوم لم يستطع زيارة المصفى بسبب محاولة استهدافه ولم يتمكن الوزير الذي جاء بعده وهو السيد حسين الشهرستاني من وقف بؤرة الفساد في هذا المصفى .

وهنا نقول ماذا فعل الوزير الشهرستاني لحماية مؤسساته من الفساد وحماية مسؤوليه من محاولة قتلهم وتهديدهم كما حصل للدكتور علي العبيدي ؟
إن وزارة الطاقة والثروة الطبيعية في كوردستان إستطاعت ان توفر الكهرباء والطاقة والبنزين لأقليم كوردستان بشكل إنسيابي وبعمل دؤوب ، بينما تتصاعد أزمة البنزين وإنقطاع التيار الكهربائي وعرقلة التوقيع على عقود الإستثمارات المتعلقة بوزارة النفط ووزارة الكهرباء التي يترأسها السيد حسين الشهرستاني .

في كل الاوقات يشكك الوزير الشهرستاني بشرعية العقود الموقعة ، ولا نعرف على ماذا يستند في تشكيكه ، خصوصا وان أقليم كوردستان قد شرع قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم الكوردي ، بينما لم ينجح البرلمان العراقي في تمرير قانون النفط والغاز العراقي ، كما ان هناك بنودا في الدستور العراقي تحكم العلاقة بين المركز والإقليم لا يستطيع الشهرستاني ان ينكرها او يرفضها وحتى الاعتراض عليها لانها مثبتة . أما ان يرفض تلك العقود لكونه يمتلك عقلية الرفض وسلطة الانفراد بالقرارات والتشكيك بالأخرين فهذا مرفوض من الجميع .

لقد وقع عقد استخراج واستثمار الغاز المستخرج من حقول كوردستان مع الشركة الألمانية السيد برهم صالح وهو رئيس وزراء الأقليم ، ومن الناحية القانونية فأن سلطته اعلى من سلطة وزير النفط ، وايضا فان السيد برهم صالح كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء العراقي ، وهنا نقول للسيد الشهرستاني هل ان السيد برهم صالح غير مؤهل لمعرفة مصالح البلاد ومصالح العراق حتى تأتي وتطعن بشرعية العقود التي وقعها ، يقول المثل العراقي ، لكي تطاع أمر قدر المستطاع .

يا ترى هل هناك فائدة من إستخراج وضخ ما يصل الى عشرين مليار متر مكعب سنويا من الغاز وتصديره ام أن يترك او يحرق في الجو لكي يلوث البيئة مثلما يحدث في سماء كركوك والبصرة في مناظر مؤلمة وملتهبة مثل ليب النار المشتعلة ، ان هذا الغاز يهدر ويحرق من دون الاستفادة منه ، في حين أن الشركة الألمانية رصدت مبلغ عشرة مليارات دولار في سبيل انجاز هذا المشروع الذي سيخدم المنطقة الكوردية والمناطق المجاورة لها وسيوفر الاموال الكثيرة الى ميزانية الدولة ، فما هو سر الشهرستاني بالاعتراض على توقيع العقد والاتفاق مع ثاني اكبر شركة عملاقة في ألمانيا على مثل هذا المشروع العملاق ولماذا يريد ان يكون هو وجماعته من يوقعون على العقود وعندها فقط تصبح العقود شرعية .

ان العقود والاتفاقات التجارية كلها خاضعة للمساوات السياسية والتجارية والاقتصادية بين الاطراف التي تدير حلبة الصراع السياسي في العراق وهذا واضح في تصريح السيد الشهرستاني في السادس من أيار / مايو الماضي حيث أعلن

" توصل وزارته الى اتفاق مع حكومة الإقليم حول موارد الحقول النفطية المنتجة في إقليم كوردستان يتلخص بتامين عائدات النفط المصدر من الاقليم لخزانة البلاد "

اذا كانت الموارد المالية ستؤمن في خزانة البلاد ، اين تكمن المشكلة ، ومن هو المستفيد من عائدات النفط والغاز والعقود المبرمة ولماذا تكون هذه العقود لاغية وباطلة وغير أصولية وغير رسمية وفاقدة للشرعية .سؤال نترك الأجابة عليه لوزير النفط المعترض والمعارض منذ اليوم الاول لتعيينه وزيرا للنفط .

وفي تصريح لوزير النفط العراقي بأن شركة التسويق النفطية سومو هي الجهة الوحيدة المسؤولة والمخولة بتصدير النفط والغاز من العراق ، وهنا نذكر السيد الوزير بان شركة سومو تعمل تحت سيطرة الحكومة المركزية ولا تعمل ضمن صلاحيات أقليم كردستان وليس لها فروع في كوردستان ، وحسب الدستور بان العراق هو عراق فيدرالي يتكون من أقليم كوردستان الذي تديره إدارة لها قوانينها الخاصة بالإقليم ولها قانون شرعي خاص للنفط والغاز ، على السيد الوزير ان يحترم ارادة الشعب الكوردي وحقوقه بادارة شعبه وموارده وثروته الطبيعية بنفسه ونفس الوقت يتم التنسيق مع الحكومة المركزية .وما تصريح الشهرستاني حول تأمين عائدات النفط المصدرة من الاقليم لخزانة البلاد الا تأكيد على ذلك .

على وزير النفط العراقي ان يعرف ان أنشطة النفط والغاز التابعة لحكومة إقليم كوردستان هي قانونية وهي منسجمة ومتطابقة مع الدستور العراقي مثلما صرح بذلك السيد كاوة محمود الناطق باسم حكومة أقليم كوردستان .
ان عقلية الرفض التي يحملها الشهرستاني جعلت الأخرين يعارضونه بشكل قاسي مما وصل الى الحد الذي اتهم أحد المسؤولين في حكومة الأقليم وزير النفط العراقي بأنه لا يهتم بمصالح البلاد ، يا ترى هل سيغير الشهرستاني من مفاهيمه الاعتراضية ضد كل ما يوقع في كوردستان ، وهل ان علاقته السلبية مع الكورد ستبعده مستقبلا عن منصب وزير النفط اوأي منصب يتسلمه ، هذه الاسئلة وغيرها نتركها حين تتشكل الحكومة الجديدة وتنتهي حكومة تصريف الأعمال التي يعمل بها الوزير حاليا .

وأخيرا لو رجعنا قليلا قبل ان يصبح السيد الشهرستاني وزيرا للنفط ويومها كان عضوا في البرلمان العراقي وفي احدى المرات كان يدير احدى جلسات البرلمان بسبب غياب رئيس البرلمان وما حصل من مشادة كلامية بينه وبين السيد حسين الصدر .
في تلك الجلسة قال السيد حسين الصدر للشهرستاني بشكل مباشر

" انك غير عراقي وانك تتطاول على هامات العراق "

ووصف الصدر ما قام به الشهرستاني عندما أمر باخراجه من قاعة البرلمان بأنه " تجاوز على رمز وطني وصاحب مشروع سياسي عراقي " واضاف "هذا نتيجة الحقد الذي يكنه شخص غير عراقي على مواطن عراقي لا تروق طروحاته الوطنية لمن هو مثل الشهرستاني "

ومن الجدير بالذكر ان كتلة التحالف الكوردستاني وكتل اخرى قد تضامنت مع السيد حسين الصدر وخرج أعضائهم بالكامل من قاعة البرلمان فهل يا ترى لهذه الحادثة علاقة بعقلية الرفض على العقود التي توقعها ادارة إقليم كوردستان وهي لا تزال مترسخة في ذهنية الشهرستاني
نحن نأمل ان لا يصل الأمر بالشهرستاني أن يكون رمزا لكل ما هو غير عراقي وعليه أن يعمل بعقلية مرنة ويؤمن بحقوق الاخرين والفدرالية وان يبتعد عن الزهو والتكبر والإستعلاء وان يلعب دورا فعالا في التنسيق بين العرب والكورد في سبيل خدمة البلاد .

ضياء السورملي - لندن
kadhem@hotmail.com
2/09/2010