User login

إستقلال كردستان حلم أم حقيقة

يعتقد الكثير من العراقيين العرب بانه ليس من حق الكرد اقامة دولتهم او ان يطالبوا باستقلالها . يعتبرون ذلك من المحرمات ويشاركهم في ذلك الراي والمعتقد او الفكر معظم العرب في البلدان العربية ويؤيدهم معظم الفرس والترك التي يتواجد في بلدانهم ملايين من الكرد بسبب الثقافة العنصرية المغروزة تربويا في عقلية وثقافة السياسات التي تحكم هذه الشعوب .

يريد العرب ان يمارسوا ثقافة تقرير المصير في فلسطين فقط ويحرمون هذا الحق على غيرهم من الشعوب. يقول الزعيم الهندي الراحل جواهر لال نهرو مخاطبا ابنته انديرا غاندي زعيمة الهند الراحلة في كتابه لمحات من تاريخ العالم ، اتعجب من شعب ويقصد الشعب العربي يطالب بالأستقلال لفلسطين ويضطهد بدوره الشعب الكردي الذي يرزخ تحت حكم حكوماته وخصوصا في العراق وفي سوريا.

أثار الاستاذ الفاضل فلك الدين كاكيي وزير الثقافة في كردستان هذه المسألة المهمة مطالبا الحكومة الكردية في اقليم كردستان ان تكاشف الشعب والبرلمان بعدم تكامل التعامل مع الحكومة المركزية وتلكؤها في تنفيذ حقوق الشعب الكردي . وكذلك تجاهل القيادة الاميركية للوضع في كردستان او تجاهل دعمها للوصول الى السيادة الكاملة ضمن فترة زمنية مدروسة أومتفق عليها .

ان الكرد مروا بتجربة قاسية مع الأميركان في سنة 1975 وما نتج عنها من انهيار الحركة الكردية المسلحة واتفاقية الجزائر سيئة الصيت التي تم توقيعها بين المقبورين صدام حسين وشاه ايران في الجزائر بمباركة اميركا وكل من كان يدور في فلكها من الحكام العرب . كان من نتيجة تلك الأتفاقية المشؤومة ان وقعت الحرب العراقية الأيرانية والتي استمرت اكثر من ثماني سنوات وكذلك حرب الخليج الثانية التي كان من نتيجتها غزو الكويت و الحصار على العراق من قبل اميركا والدول الحليفة معها واخيرا غزو العراق واحتلاله من قبل قوات التحالف بقيادة اميركا وبريطانيا واسقاط نظام صدام حسين وتحرير العراق من حكم طاغية مقيت ومن ثم حكمة وشنقه حتى الموت .

لا نريد ان نعيد ما قاله وزير خارجية اميركا الأسبق السيد كيسنجر بعد توقيع اتفاقية الجزائر بان اميركا لا تحمي المغفلين ، واليوم حتى لا نكون مرة اخرى من المغفلين ، على اميركا وكل من يريد ان يجعلنا من المغفلين ان يعرفوا بان ذلك الزمان قد ولى ، وان تقرير المصير سيكون مسألة حتمية لكل من لا يريد ان يفهم مبادئ التاريخ وقوة الشعوب عندما تنتفض من اجل حقوقها المسلوبة وكرامتها المهانة .

هل ستعي القيادات الكردية بكل اتجاهاتها ضرورة مسألة اعلان استقلال كردستان في اقرب مناسبة او تحديد مدة زمنية لاعلانها وبهذا سيكون هذا الأعلان ملزما لكل الحكومات المتعاقبة على حكم العراق ان تلتزم به وان تحسب لها حسابا عندما تريد ان تعمل خططها الخمسية او الأنفجارية او الانفلاقية ، او ان تكون مسالة استقلال كردستان في عقلية العسكريين الذين يخططون حروبها العصرية الطائفية والقومية والأممية.

نريد من اعلان استقلال كردستان ، ان يسد كل المنافد على من يسمون الفقهاء ورجال الدين الذين يفتلون عضلاتهم الفكرية بفتاوى ضد الكرد فقط وخصوصا عندما يتعلق الامر باستقلالنا . تبدأ فتاواهم بتحريم الأستقلال وتنطلق خطبهم من اجل توحيد المسلمين كردا وعربا ولا يهم ان يكون بقية المسلمين من الأمم الأخرى متفرقة ومشتتة ولكن المهم ان لا يعلن الكرد استقلالهم . هذه الفتاوى وهذه الخطب تعودنا على سماعها من تجاربنا السابقة وعلينا ان نتوخى الحيطة والحذر منها في هذه المرحلة ، وان نضع حدا لها من الان .

ربما ستعلن اميركا الحرب الكونية على ايران ، عندها على القيادة الكردية ان تعلنها بصراحة ان اي حرب قريبة في المنطقة يشترك فيها العراق تعني ان كردستان غير معنية بها وان اعلان الأستقلال لكردستان سيكون حتميا .

ومن ناحية اخرى على تركيا او ايران او سوريا او الحكومة العراقية في بغداد ان يعرفوا جيدا وان يحسبوا حساباتهم بشكل صحيح ان اي اعلان للتدخل العسكري لضرب الكرد في كردستان بحجة كركوك او باي حجة مشابهه لها سيكون نتيجته اعلان استقلال كردستان فورا .

ان اعلان استقلال كردستان يتطلب العمل الكبير في اعداد الجماهير الكردستانية وحشد التاييد لكل القوى الوطنية في داخل وخارج العراق ، هذه القوى التي بامكانها ان تساند عملية اعلان استقلال كردستان وقيام دولة كردية بانسيابية ومرونة عالية .

نريد ان تكون الملايين الكبيرة من الكرد ظهيرا للقيادات الكردية وبمساندة ملايين اخرى في كردستان الكبرى الأم . هذه المساندة ستجعل من القيادة قوة معتبرة تحسب لها كل قوى العالم بما فيها اميركا الحساب الكبير . يضاف الى ذلك ان الحكمة في ادارة دفة الامور السياسية داخل كردستان وبناء قاعدة اقتصادية فخمة تجعل من كردستان امرا مفروضا وواقعا مقبولا للجميع .

ان تفعيل الأستفتاء الجماهيري والضغط على مكاتب الأمم المتحدة للتدخل بتطبيق بنود ميثاقها بحق تقرير المصير للامم والشعوب . وكسب ود الحكومة الأميركية والشعب الأميركي وكذلك فان التعامل مع كل الكرد العراقيين في خارج العراق باعتبارهم مواطنين لهم المسؤولية القانونية امام حكومة كردستان وتفعيل الخدمات لهم وربطهم بمراكز ثقافية وتعليمية وادارية تابعة لأقليم كردستان سيقوي محورا مهما يعمل خارج اقليم كردستان وعنده من القدرة و الفعالية البالغة والمهمة خصوصا في اوربا واميركا وتركيا وسوريا وغيرها من بقية الدول التي يتواجد فيها موطنون كرد يريدون ان يكون ارتباطهم بادارة اقليم كردستان وليس بغيرها من الأدارات العربية او التركية او الأيرانية .

مطلوب من القيادات السياسية الكردية ان تعي خطورة المرحلة وتتجاوز المحسوبية والمنسوبية في تعاملاتها وان تضع حدا قويا وقويما للفساد الأدراي وان توقف نهب اموال الشعب الكردي ورفع المستوى الاقتصادي للطبقة الفقيرة من الفلاحين والكسبة والعمال وتزيد من المستوى المعاشي لهم . ان البنية التحتية القوية ستخلق من كردستان دولة قوية وبزمن قياسي .

ان بناء التعليم بكل مراحله وتوجيه الصناعة السياحية بشكل امثل والنهوض بالمستوى الصحي والقيام بحملة تشجير كبرى في كل انحاء كردستان والأهتمام بالمرافق الخدمية وتوفير الماء والكهرباء والنقل والأتصالات ستخلق حالة من الرفاه الأقتصادي والمعيشي والخدمي تؤدي الى التوجه الصحيح نحو اهداف بناء امة كردية مستقلة بعيدة عن الحروب الداخلية والاقتتال المحلي والدولي .

اخيرا نتوجه الى حماة كردستان وابطالها من البيشمركة وحرس الحدود وكل العاملين في كردستان من الرياضيين والفنانين والعمال والفلاحين والعلماء والمدرسين والمعلمين ان يحموا اقتصاد كردستان والعمل على ترسيخ مبادئ توعية الناس لبناء دولة حرة كريمة تنعم بالعيش الرغيد من خلال حماية مكتسبات هذه الأمة العريقة .