User login

مرشح رئاسة الجمهورية العراقية

ربما من السابق لأوانه الحديث عن الشخصية التي يجب ان يسند لها منصب رئاسة الجمهورية العراقية. ولكن بسبب قرب موعد الانتخابات في الثاني عشر من هذا الشهر وجدنا أهمية طرح هذا الموضوع .

حسب الدستور العراقي يتم ترشيح شخصية رئيس الجمهورية بإجماع مجلس النواب العراقي ، بعد سقوط نظام صدام تسلم منصب رئاسة الجمهورية كل من الراحل جلال الطالباني وفؤاد معصوم بشكل دستوري ، وكان اساس اختيارهما يعتمد على حصة تقاسم المناصب بين الكورد والعرب الشيعة والعرب السنة ، حيث يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة الكورد وحصة البرلمان للعرب السنة وحصة رئاسة الوزراء للعرب الشيعة ، وسمي هذا النظام بالمحاصصة الطائفية او الشراكة القومية .

لقد اثبت هذا المبدأ فشله كونه يعتمد معايير ومقاسات مفصلة حسب رغبة الكتل والأحزاب السياسية و أيضا تبعا لمعايير القوى الخارجية المؤثرة والدول المجاورة للعراق لحفظ التوازن الدولي . فشل الرئيسان السابقان في اداء دوريهما ، حيث كان الرئيس جلال الطالباني مريضا ومشلولا نصف فترة حكمه وحتى وفاته وتم احتلال العراق في عهده من قبل داعش وتداعت البنى التحتية وسرق المال العام وتشتت الشعب العراقي وتشرد في كل دول العالم بسبب مساندته الكاملة لرئيس الوزراء الفاشل نوري المالكي وهو صاحب شعار لا بديل للمالكي الا المالكي .

اما في زمن حكم فؤاد معصوم ، اثبت الرجل عدم مقدرته على إدارة الصراعات العرقية ، وحدثت مواجهات بين الكورد والعرب في كركوك والمناطق المتنازع عليها وكان للقوات الايرانية والتركية دورا فاضحا في هذه المسالة ، وكذلك زاد الصراع بين العرب السنة والعرب الشيعة وبين العشائر العراقية بمختلف طوائفها ، وكان الرجل عاجزا عن الحركة الفعالة بسبب كبر سنه واعتماده بشكل كامل على افراد عائلته وعشيرته مما جعله شخصية غير مرغوب بها من الجميع . وفي زمانه اصبح منصب رئاسة الجمهورية عديم الفعالية ولا قيمة له وفقد منصب الرئيس صلاحياته المهمة التي اسقطت هيبة الدولة العراقية .

تردد في الآونة الأخيرة مقترح ترشيح شخصيتان من الكورد الفيلية وهما كل من البروفسور الدكتور كمال عزيز قيتولي بالإضافة الى الشخصية الوطنية الكوردية الأستاذ عادل مراد لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية ، لقد اعتذر الاستاذ عادل مراد من قبول فكرة الترشيح وابعد نفسه عنها وهذا ما عرفناه من مصادر مقربة منه . وشاع اسم الدكتور كمال قيتولي للترشيح لهذا المنصب .

من اجل تسليط الضوء على هذه المسألة ، تحدث الدكتور كمال قيتولي بكل شفافية في برنامج تلفزيوني بثته قناة اريان الكوردية وحاوره الأستاذ هيوا زندي بتأريخ 1/05/2018.

في البدء أود ان اعطي نبذه مختصرة عن البروفيسور الدكتور كمال عزيز قيتولي ، ولد في بغداد وتجاوز الستين من عمره من ابوين عراقيين بالولادة ، درس وترعرع في مدينة بغداد وهو من القومية الكوردية ، مستقل سياسيا ولم ينتم الى اي حزب رغم اعتقاد البعض انه من اتباع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، درس وتخرج من جامعة بغداد قسم الكيمياء واكمل الماجستير والدكتوراه في جامعة كلاسكو في بريطانيا ونال مرتبة الاستاذية في جامعة دهوك قيمت بحوثه العلمية المنشورة في المجلات العلمية العالمية الرصينة من قبل هيئة من العلماء مختصة وبإشراف وزارة التعليم العالي العراقية ، عمل أيضا في الجامعات الماليزية واشرف على العديد من طلبة الدكتوراه والماجستير في مجال إختصاصه في الكيمياء وساهم بجهوده الشخصية وبالتعاون مع مؤسسات بحثية عالمية في تاسيس وتطوير مختبرات علمية عالية التقنية في كلية الطب ودائرة الصحة في دهوك .

يعتبر الدكتور كمال عزيز قيتولي من المناضلين الصامتين في مقارعة النظام الصدامي بنشاطه المعروف من التصدي لتنظيمات حزب البعث الفاشي في بريطانيا وخصوصا في مدينة كلاسكو ، كما له الدورالكبير في اقناع رئيس وزراء بريطانيا جون مايجور بفرض المنطقة الآمنة ( Safe Zone) في كوردستان ومنع الطيران العراقي من اجتياز الخط 36 المحدد لحماية إقليم كوردستان .

دافع ببسالة عن المفقودين من الكورد الفيليين ووثق اعداد المغيبين كما دافع بكل همة عن شهداء العراق الذين دفنهم النظام السابق في قبور جماعية ، وفضح جرائم حزب البعث من خلال مشاركته في المؤتمرات العالمية .

كان نشاطه فاعلا مع جميع المناضلين العراقيين في المهجر. عمل خلال فترة تدريسه في ماليزيا من تفعيل الهيئات الدبلوماسية جنوب شرق اسيا والصين للتعامل مع المعارضة العراقية واسس بالتعاون مع حكومة إقليم كوردستان والتنسيق معهم لتمثيل العراق في المحاور الاقتصادية والعلمية والسياسية .

ان مقترح ترشيح الدكتور قيتولي ينبع من صميم الواقع المأساوي الذي لف العملية السياسية خصوصا بعد ان طغى التحزب والتعصب القومي والعشائري والمذهبي وعدم ترشيح كفاءات قادرة على تغيير نوعي في قيادة السلطة في العراق .

يتميز الدكتور كمال قيتولي بالكفاءة العلمية والاكاديميه العالية مما يؤهله لان يكون في منصب رئاسة الجمهورية ، يرتبط بعلاقات متميزة مع العرب والكورد ولكونه من شريحة الكورد الفيليين التي أعطت آلاف الضحايا ومنهم اخوه الشهيد جمال عزيز قيتولي واكثر من اربعمائة وخمسين شخصا من افراد عائلته وعشيرته الذين تم ابادتهم من قبل السلطات الغاشمة في فترة إبادة الكورد الفيليين يجعله قريبا من مآسي وويلات الشعب العراقي ودافعا قويا عن حقوقهم .

لم يرشح السيد قيتولي لأي منصب ولم يرشح لعضوية البرلمان العراقي ولم يطمع او يطمح للوصول الى أي منصب سيادي او غير سيادي ، بل اكتفى بعمله الاكاديمي في جامعة دهوك منذ فترة طويلة جدا مقدما افضل خدمة علمية لطلبته في الدراسات العليا.

عندما سأل عن سبب ترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية ، قال انه لم يرشح لأي منصب ، ولكن الشخصية التي رشحته ورشحت السيد عادل مراد ، هي شخصية اكاديمية سياسية لها تاريخ طويل في النضال من اجل رفعة ورخاء العراق ، لم يفصح الدكتور كمال عن اسم هذه الشخصية حفاضا على خصوصية المقترح .

ان مقترح ترشيح الدكتور كمال قيتولي لمنصب رئاسة العراق سيكون عاملا هاما في التقارب بين الاطراف السياسية المتنازعة من الكورد والعرب الشيعة او العرب السنة ، كونه شخصية اكاديمية وطنية محايدة وغير منتمي لأي حزب ، يحمل فكرا وطنيا ويريد النهوض بالعراق ويسعى الى الرخاء وتحقيق السلم المدني ووقف الصراعات ونأمل ان يكون حلقة وصل بين الاطراف المتصارعة باعتباره يؤمن بالفكر الهادف والسليم ، ويطمح الدكتور كمال الى سماع رأي الاحزاب المعنية والاطراف السياسية لهذا المقترح المهم قبل موافقته على قبول المنصب .

انا شخصيا ادعو الاحزاب الكوردية كلها وخصوصا السيد مسعود البارزاني الذي وعد الكورد الفيليين بان يفتح جميع الابواب المغلقة امامهم . نحن ننتظر ان تدعم الاحزاب الكوردية والعربية فكرة ترشيح هذه الشخصية الاكاديمية العلمية المحايدة لتكون حبل الوصل بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الاقليم في اربيل.

كما اوجه دعوتي للاحزاب الشيعية المتفرقة ان يمثلها في رئاسة الجمهورية شخصية مرموقة تعمل على التوافق بين الكورد والعرب خصوصا وان الدكتور كمال قيتولي عاش وتربى في بغداد ويجيد اللغة العربية والكوردية والانكليزية بطلاقة وهو يتميز بهدوء عالي وشخصية لها كارزما مقبولة من الجميع ، ان المنصب الرئاسي لا يناسب الا ان يمثله عالم اكاديمي مرموق بمستوى البروفيسور الدكتور كمال عزيز قيتولي.

ان هذا المقترح لا يعني ان المنصب سيكون من حصة الدكتور كمال ، فهو ابعد من ان يطمع باي منصب ولكن حسب رأيه انه يتشرف بقبول منصب رئاسة الجمهورية اذا اتفقت جميع الاطراف المحلية من كتل سياسية عربية وكوردية وحصوله على تاييد ومساندة مجلس النواب العراقي ومقبولية من الاطراف الدولية ودول الجوار على ترشيحه وهو ينتظر الايام القادمة التي ستفرز النقاط المهمة وتصبح الخطوط اكثر وضوحا ومكشوفة بشفافية عالية للجميع.

بقلم : الدكتور ضياء السورملي - لندن
Kadhem@hotmail.com
9/05/2018