User login

الاسلوب الامثل لمكافحة الفساد في العراق :

بقلم : الدكتور ضياء كاظم

يجب التحرك بعلمية وذكاء وتشكيل مؤسسات بمستويات راقية من اجل مكافحة الفساد ومنعه وذلك من خلال تشكيل مكاتب متخصصة ذات تخصصات عالية في مجال المحاسبة والتدقيق المالي وفرق قانونية متخصصة تعمل مع قضاء نزيه وشرطة مدربة بشكل كفوء من اجل ضرب الفساد بكل اشكاله وفي جميع مفاصل الدولة.

في هذه الحالة فقط سوف نضمن تقليل مستويات الفساد ضمن فترة زمنية مدروسة ستوصلنا الى عدم إساءة استخدام أموال الدولة ومواردها وكذلك اموال الشعب وسنداتهم الثابتة والمتحركة من فساد القيادات الحالية الحاكمة لتحقيق مكاسب مالية شخصية لهم ولعوائلهم ، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمبالغ كبيرة أو خدمات أساسية لأكثر الفئات فقرا وضعفاً في مجتمعنا بعربه وكرده وجميع اقلياته وكافة فئاته المذهبية . ولمواجهة الفساد بكل انواعه يتطلب من الجميع العمل على :

1- الالتزام المستمر الذي يشمل العمل على المستويات المحلية والوطنية والدولية. يجب الجمع بين التدابير الواسعة وطويلة الأجل لبناء ثقافة النزاهة عبر القطاعين العام والخاص مع الإجراءات المستهدفة لمواجهة التهديدات المحددة والفورية.

2-التركيز على حفظ امن البلاد من جميع الجهات و من خلال جعل حدودنا وسجوننا وقطاعات الشرطة والدفاع أكثر مرونة ضد تهديدات الفساد . إن انشطة الفاسدين داخليا يجعلنا اكثر عرضة للإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات الأمنية الأخرى.

علينا فهم التهديد والعمل بشكل متكامل مع كافة القطاعات العسكرية والمدنية ومنها الزراعية والصناعية والحكومية والنفطية وبقية القطاعات ذات الفاعلية والمهمة . يجب ان نقوم عاداتنا وادوات عملنا وعدم تفاعلنا مع اي تمويل غير مشروع وان نعمل عى تحسين سمعة العراق وجعلها رائدة على أساس نزاهتها.

3- العمل على تعزيز أنظمة مكافحة غسيل الأموال في عموم العراق من خلال تعاون الحكومة الاتحادية مع حكومة اقليم كردستان بشكل فعال وحيوي من الجانبين والتأكد من أن المهنيين العاملين في القطاع المالي يلتزمون بمعايير فائقة القدرة والفعالية . ومن ثم تعزيز قدرةالسلطة الحكومية على التحقيق في الفساد الكبير ومقاضاته وإعادة الأصول ، والعمل مع المنظمات الدولية في سبيل ايقاف منابع الفساد وتهريب الاموال خارج البلاد.

4- العمل الحثيث للاعلام الامثل الذي له دور مهم في إظهار التغطية الإعلامية للفساد في العديد من المجالات المهمة ومنها الأعمال والسياسة والرياضة .
ان الحاجة ماسة ومهمة إلى تعزيز النزاهة عبر القطاعين العام والخاص في مجتمعنا وايضا في القطاعات الحكومية وغير الحكومية ، كما أن إجراءات تحديد الفساد ومنعه قبل حدوثه دائما تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة من إجراءات الإنفاذ ضد الفاسدين عند سرقتهم أموال الدولة من خلال الممارسات الفاسدة .

5- عند تحديد إستراتيجية مدروسة قصيرة الامد وبعيدة الامد مع مجموعة من الإجراءات السريعة والرادعة بحق الفاسدين ستجعل مؤسسات القطاعين العام والخاص في العراق أقل عرضة للفساد وستمنح المواطنين ثقة أكبر على المدى الطويل .

إن تعزيز الحكومة المفتوحة والشفافة سيعزز نهج التقدم وسيكون عنصر أساسي في الرفاهية ، على الحكومة ان تدعم وتعزز القدرة الشرائية للمواطنين لضمان إنفاق الأموال العامة بأمانة وكفاءة .ان المشتريات العامة والمنح تمثل ثلث إجمالي الإنفاق العام ويُعترف بها على أنها منطقة عالية الخطورة ومنطقة رخوة بنفس الوقت للفساد ولذلك يجب على الحكومة ان تكون نشطة وفعالة في مكافحة الفساد ومنعه في هذا المجال .
عندما نقدم اسلوبا امثل او تكون لنا استراتيجية مدروسة ستشكل التزامًا أقوى بتعزيز بيئة أعمال عادلة وقائمة على القواعد على مستوى العالم ، والعمل مباشرة مع الحكومات والمنظمات الدولية والشركات لرفع المعايير وتقوية القدرات وتقليل فرص الممارسات الفاسدة حتى تتمكن الشركات من المنافسة بشروط متساوية.

يتطلب التقدم الحقيقي ضد الفساد عملا وطنيا و دوليا جماعيا. كجزء أساسي من الدور المطلوب من العراق هو اعداد دبلومسية نشطة للتعامل مع المجتمع الدولي هذا بدوره سوف يشجع ويدعم جهود مكافحة الفساد من قبل الشركاء الدوليين مع الحكومة المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
على الحكومة العراقية وجميع مؤسساتها ان تكون مثالا في الشفافية ، وتفتح الميزانيات الاستثمارية السنوية بكل تفاصيلها ، كما يتوجب عليها دعم المواطنين والمنظمات الرئيسية لاستخدام المعلومات والبيانات بكل شفافية لخلق مساءلة أقوى . على الحكومة والدولة بكافة مؤسساتها ان تتعهد بكل الالتزامات التي تقطعها على نفسها وتلتزم بكل المواثيق والعهود الدولية في سبيل ضمان المصداقية وكسب ثقة المجتمع الدولي وعلى الحكومة العراقية ان تقوم بدعم الدول الأخرى للقيام بمكافحة الفساد ومشاركتها في وقف الفساد والمفسدين .