User login

الأتفاق الرباعي المشلول

الشلل في الجسم ينتج عن تعطل بعض اجزاء الجسم عن القيام بأداءها بشكل سليم بسبب خلل ما في الوظيفة الطبيعية لبعض اجزاء الجسم بسبب تعطل آلية العمل عن اداء الوظائف الموكلة لها اما جزئيا او كليا . ان الشلل السياسي او بالاحرى الخلل في العملية السياسية يكون في تعطل الأداء السياسي للجماعات والاحزاب والكتل التي تعمل من اجل الوصول الى هدف معين تروم الوصول اليه ، وبالتالي يؤدي الى تعطل الحكومة المستندة على فعاليات واداء تلك الأحزاب .

ان الأتفاق المبرم بين اربعة احزاب نصفها شيعي طائفي عربي ونصفها الأخر قومي كردي سني ولد اتفاقا فيه الكثير من الخلل ومشلول في الكثير من اجزائه ومكوناته وتركيبته .

ان الأتفاق الكردي بين الأحزاب الكردية فيما بينها هو اساسا اتفاقا لا يمثل غالبية الشعب الكردي بل يمثل احزابا تمثل جزءا من الشعب الكردي وحقيقة الامر ان تمثيل الحزبان للشعب الكردي هو تمثيل منقوص ولم يستند الى انتخابات نزيهة ومعتمدة باشراف حر ومستقل من جهات مستقلة ، ان الحزبين يمثلان بعض العوائل الغنية التي استولت على السلطة بتحالفاتها مع دول الجوار المعادية لطموحات الشعب الكردي والتي تقف اساسا ضد مصالح الكرد بشكل خاص وضد تطلعات الشعب العراقي بشكل عام مثل ايران وتركيا وسوريا والسعودية .
كانت قيادات تلك الأحزاب الكردية تتحرك وتنطلق من تلك الدول المجاورة وتهرب عندما يحين وقت الهرب وتترك الشعب لقمة سائغة للعدو مثلما حصل اثناء فترة حملات تسفير واعتقال الكرد الفيليين في السنوات 1975، 1978 ، 1980 حيث تنصلت وتخلت تلك القيادات والموجودة حاليا في اعلى مراكز السلطة في الحكومة من مسالة الكرد الفيليين والتاريخ يشهد على ذلك والشهود لا زالوا احياء وعلى قيد الحياة .

اما ما حدث من مجازر في الانفال فان المسؤولين الحاكمين في اعلى السلطة اليوم هم كانوا قادة احزابهم عندما حدثت تلك المجازر وكانوا بعيدين عن الشعب الكردي تاركين هذا الشعب المسكين والفقير طعما للجيش العراقي وجرائمه ولولا دخول القوات الاميركية وانقاذ العراق برمته من طيش وبطش الجيش العراقي المتهور وزعامة المجرم صدام حسين وبطانته وعلى راسهم المجرم علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي لما استطاع هؤلاء القادة من الكرد ان يعينوا الشعب الكردي على ما حدث له من مآسي ، وعند دخول القوات الاميركية كانت تلك القيادات جاهزة للتعاون مع الأميركان لانها السباقة الى اغتنام الفرص والتنافس والتحارب للوصول الى المغانم والمناصب وخلق طبقة تافهة مترفه على حساب الشعب الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الوصول الى نيل حريته وكرامته .

اما ما حدث في مجزرة حلبجة من نهب لآموال الضحايا وممتلكاتهم ومجوهراتهم وكذلك سرقة البنك الوحيد في المدينة والأموال الخاصة بأهالي مدينة حلبجة ايضا تدل على ان المسؤولين والقياديين في تلك الأحزاب هم من سرقوا وشاركوا بشكل مباشر وغير مباشر مع العدو الصدامي بزيادة المأساة على شعبنا .

الغاية من التذكير بتلك الاحداث هو لتبيان بان الحزبين ليسا أهلا ولا يملكان حق التمثيل الكامل للشعب الكردي بكل طوائفة وعندما يعقدان اي اتفاق مع الاخرين فان هذا الأتفاق سوف لا يشمل كل مكونات الشعب الكردي ويبقى الأتفاق ناقصا خصوصا وان هذه القيادات رفضت الأعتراف بالعديد من مكونات الشعب الكردي وفي مقدمتهم الكرد الفيليين وهي كتلة لها تاثيرها ومميزاتها من حيث عددهم الذي يبلغ نصف تعداد الشعب الكردي في العراق .

ان عدم اشراك او اشتراك الكرد الفيليين باعتبارهم كتلة مستقلة سوف يضعف موقف الكتلة الكردية لان قيادات الاحزاب الكردية لا تريد الأعتراف بالفيليين ويريدون تمثيلهم عنوة وهذا ما يريده حلفائهم من الشيعة ايضا مما شكل ضعفا واضحا في كيان التحالف الكردي من جانب والتحالف مع الأخرين من جانب اخر .

ان البعض من القيادات الكردية بسبب جشعها وطمعها للحصول على المكاسب المادية والغنائم من الأموال ومحاولة زرع افراد من عوائلهم في مؤسسات الدولة وعلى راس الهرم في احزابهم على حساب المطالب الرئيسية مثل مسآلة كركوك وكيفية ادارة ازمتها وكذلك التخلي عن قضاء خانقين والذي كان من المفروض ان يصبح محافظة مستقلة اسوة بمحافظتي النجف وكربلاء فان القيادة الكردية تخلت عن هذه المدن واجلت البحث بها على حساب مصالحها الذاتية ، ان القيادات الكردية تخلت ايضا عن دعمها لمدن مثل بدرة وزرباطية ومندلي وقصبات عديدة محيطة بكركوك وبذلك خسرت مصداقيتها امام جموع كثيرة من ابناء الشعب الكردي .

ان بعض هذه القيادات الكردية انشغلت بالنهب والسلب والدفاع عن المسؤولين المرتشين وحماية الحرامية الكبار على حساب كسب ود الأقليات المتعايشة في كردستان منذ الازل مثل التركمان والاشوريين والكلدان والأرمن واليزيديين والشبك وتركت الأمور الأدارية بايدي اشخاص بعيدين كل البعد عن الكفاءة والنزاهة .

فشلت القيادات الكردية في كسب الكرد في خارج اقليم كردستان من ناحية وفشلت في كسب الكرد في خارج العراق ايضا بسبب المحاصصة الطائفية والعائلية للمناصب وتقاسمها بين افراد الحزبين والمتنفذين من قياداتها وانسحب هذا الأمر على مكونات عناصر الحزبين مما ابعد الكثير من العناصر الحزبية الكفؤة من تلك الأحزاب من الأنسحاب من تلك الأحزاب والابتعاد عنها والبحث عن بدائل اخرى وتاسيس احزاب مستقلة صغيرة مشتتة لا تخدم اهداف الشعب الكردي .

ان أخطر عمل تقوم به قيادات الحزبين الكرديين هو تحالفها مع قوى متخلفة ومشهود لها بعدائها للكرد في كل مراحل تأسيسها. ان مثل هذه التحالفات لا يمثل عملا استراتيجيا بل على العكس من ذلك فهو يمثل هدرا للوقت ولمصالح الشعب الكردي ، لقد مضى على مسالة كركوك اكثر من اربعة اعوام من سقوط نظام المجرم صدام حسين والكتل الشيعية تسير على نفس نهج صدام في عدم اعترافها بالتهجير القسري للكرد من كركوك وعدم اعترافهم بحقوق الكرد الفيليين وعدم ارجاع الاموال المنهوبة لهم وعدم منحهم حقوق المواطنة رغم التقبيل اليومي بين القيادات الكردية والقيادات الشيعية .

لقد فشلت القيادات في اثبات صمودها بوجه البعثيين ، ولم تقف بحزم تجاه برنامج اجتثاث القتلة والمجرمين منهم من مناصب الدولة بل عملت غالبية القيادات الكردية على مغازلة البعثيين ومحاولة تقريبهم الى سدة الحكم والدفاع عنهم مما اذهل العديد من ابناء الشعب الكردي وجعلهم واجمين امام تلك المواقف الضعيفة والهزيلة .

فشل الحزبان الكرديان الرئيسان في كسب ود الشعب التركماني وضمه الى جبهته بسبب جهل القيادات بمغزى كسب الشعب التركماني وكذلك الأقليات من الأخوة المسيحين مثل الأشوريين والكلدان والأرمن اضافة الى تهميش دور الشبك والأيزيدين مما جعل الكثير من هؤلاء يكونون في خانة الاعداء اكثر من ان يكونوا في خانة الأصدقاء .

ان الاستيلاء على ممتلكات الشعب والتلاعب باموال الشعب واحتكارها من قبل مجموعة صغيرة سوف تؤدي الى نفس المصير الذي وصل اليه الشعب الكردي في مرحله انهياره العسكري في سنة 1975 بسبب ان الكثير من العوامل بدأت تعيد نفسها وتكرر نفسها من جديد ، بسبب سيطرة قوى جاهلة ومتخلفة على مقدرات الشعب الكردي ، ولو ان القيادة كانت بايدي حكيمة لكان تحقق الأستقلال الكامل للكرد منذ زمن بعيد .

ان الغاء حق تقرير المصير للشعب الكردي والغاء محاولة الضغط للحصول على الأستقلال وتوجيه الجهود نحو اندماج غير متكامل مع الشعب العربي في العراق هو تقصير بحق الكرد وبذلك خسر الشعب الكردي الكثير من مدنه وقراه بسبب الوضع البائس الذي تفكر به هذه القيادات .

هذا ما يتعلق بالحزبين الكرديين ، اما ما يخص الحزبان اللذان يدعيان انهما يمثلان الشيعة فقط ، فان هذا التمثيل هو اعتراف بفشل هذه الأحزاب لانها لا يمكن ان تمثل الشيعة وخصوصا ان الشيعة هو مذهب ومن الشيعة من ينتمي الى احزاب علمانية مستقلة ، ان هذه الاحزاب التي كانت ضمن ائتلاف خاص بها جاءت الى السلطة بشكل مشوه ، والكثير من الشيعة كانت تعمل في حزب البعث الصدامي وبين يوم وضحاها تبخر هؤلاء واصبحوا في صفوف تلك الأحزاب الشيعية من دون ان توجه لهم اي تهمة في قتل الشعب او الأعتداء عليه في فترة زمن حكم المجرم المقبور صدام حسين .

ان عدم تمثيل كل مكونات الشعب بحجة المذهبية اما شيعة او سنه هي مسالة خطيرة ، كما ان استغلال الدين الأسلامي بشكله المذهبي ابعد الكثير من الناس من المشاركة في مؤسسات الدولة ووصل الى البرلمان ومؤسساته اناس وصوليون ملتصقون في كراسي الحكم في كل العهود وفي كل الأزمان ، يتلونون ويتقلبون مع الحكام مثل تقلب الأذرة عند تحميصها .

ان ما حصل منذ اربع سنوات يثير الشفقة لهؤلاء الساسة الذين يدعون انهم اصحاب السيادة وان السيادة بعيدة عنهم وعن ادمغتهم كيلومترات كثيرة ومسافات بعيدة ، انهم يلهثون وراء الأميركان والانكليز معتقدين انهم سوف يحققون مكاسب للشعب بركضهم ولهاثهم هذا ، يكفي ان نذكر هؤلاء القادة ما قاله كيسنجر لهم اننا لا نحمي المغفلين ، نعم ان الأميركان والأنكليز يهتمون بحماية مصالحهم ومواطنيهم ولا يهمهم الأغبياء من الذين يدعون انهم قادة وساسة واصحاب معالي واصحاب سيادة زورا وبهتانا .

ضياء السورملي – لندن