User login

الكتاكيت السياسية الراقصة

تجمهر الناس حول الشخص وهو يعرض عليهم مجموعة من الكتاكيت ترقص على انغام سريعة ، كان الرجل يلهب حماس العوائل مع اطفالهم وهم يشاهدون هذه الكتاكيت الصغيرة ترقص باعجوبة ، تقفز وتقمز هنا وهناك ، تتعذب من الألم ، لا يعرف سر هذا الرقص احد سوى هذا الشخص الذي جاء بهذه الفراخ الصغيرة ليستغلها ببشاعة ودناءة متناهية بعيدا عن اعين الرقابة والمسؤولية ، من يشاهد هذه الفراخ ترقص يندهش للوهلة الأولى ولكن عندما يعرف الحقيقة يتألم للعذاب التي تعانيه هذه الفراخ .

تتلخص قصة الكتكوت الراقص بانه فرخ لا يتجاوز عمره يومان او ثلاثة عندما ياتي به مالكه ليعرضه للبيع بطريقة تدل على الذكاء والأحتيال والنصب معا والخبث والدناءة بنفس الوقت ايضا ، يضع المالك الفراخ في صحن مصنوع من الألومنيوم فوق صندوق مغلق من جوانبه ويضع تحت الصندوق شمعة او شمعتان لتسخين الصحن ، وما ان يبدأ الصحن بالسخونة اللازمة حتى تبدأ الفراخ بالرقص العجيب رافعة رجلا واحدة لتجنب الحرارة وواقفة على الرجل الاخرى وبتكرار العملية تبدو ان الفراخ تقوم بالرقص المنتظم . وعندما يشتري الناس هذه الفراخ الراقصة يكتشفون انها لا ترقص في الظروف الطبيعية .

لقد اصبح سياسيونا هذه الأيام مثل الفراخ الراقصة ، ترقص على سخونة الشموع ، تصرح بتصريحاتها كلما اشتدت سخونة الوضع السياسي وحرارته ، فهذا السياسي الذي فشل في مراحل حياته السياسية ولم ينجح في اي تكتل عمله او عمل فيه لا يزال مصرا على الرقص في صحن الكتاكيت بشكل منتظم من اجل ان يعجب به احد الأطفال فيشتريه ، اصبح السياسي الفاشل عندنا يرقص رقصة العذاب في سبيل ارضاء اسياده ومالكيه .

يخرج علينا السياسي المخضرم السيد محمود عثمان من كتلة التحالف الكردستاني بتصريحات متناقضة مع تصريحات سابقة له قالها قبل حوالي شهرين ، حيث طالب بارجاع البعثيين والأستفادة من خبراتهم واليوم يناقض تصريحاته السابقة بالقول ان المشكلة العراقية تتمثل في عدم أخذ الاجراءات اللازمة بحق حزب البعث المنحل بعد سقوط نظام صدام حسين ، حيث «ترك الحزب حتى يتجمع وينظم اموره». هذا السياسي المتقلب يرقص رقصة الكتكوت في كل يوم ويصرح بتصريحات مبهمة في كل مناسبة ويعود الينا بفتوى اخرى مفادها «تشجيع أميركا للارهابيين للقدوم الى العراق.. مستر بوش (الرئيس الأميركي) كان يتحداهم ويقول لهم اين انتم.. لماذا لا تأتون للعراق». ويتابع السيد محمود عثمان القول «وبالتالي اصبح العراق كبش فداء وساحة لتصفية الحسابات مع أميركا» .

من يقرأ او يستمع لتصريحات السيد محمود عثمان يعتقد ان هذا الرجل اصبح لا يدرك ما يقوله ، انه وكتلته يعملون ليل نهار مع البعثيين يدا بيد ويقبلون بعضهم الأخر كل يوم ،وما مشروع العدالة والمسائلة البديل لاجتثاث البعث الذي جاءت به كتلة التحالف الا دليلا على ما نقول وان عودة ظافر العاني وطارق الهاشمي والعليان وعدنان الدليمي والمطلق جاءت بدعم مباشر وغير مباشر من كتلة التحالف الكردستاني وهذه حقيقة لا يمكن ان ينكرها حضرة الدكتور محمود عثمان ، ولا ادري لماذا لا يتقاعد هذا الرجل ويتنحى جانبا بعد ان اصبح مستهلكا وعديم الفعالية وان تصريحاته اصبحت وبالا على كتلته ، ان العديد من زملاءه ومعاصريه في السياسة قد جلسوا جانبا مثل حبيب محمد كريم و يد الله وعزيز الحاج وقائمة طويلة من السياسين الذين احترموا انفسهم وتركوا المجال لغيرهم في قيادة الأمور .

انها مسالة مضحكة ان تصدر من سياسي له عمر طويل في السياسة يتهم بوش فيها بانه يريد من الأرهابيين ان ياتوا الى العراق ، ان السيد محمود عثمان هو عميل اميركي من قمة رأسه الى اخمص قدميه وهذه ليست مسبة بل انه اكدها انه يتفاوض ويتعاون مع الأميركين ، لماذا اذن هذا التذبذب والتخلخل في المواقف الأن ، هل تريد ان تعيد لنا موقف مقتدى الصدر وتصيح وتهتف مثله كلا كلا اميركا ، ام ان نسيتم ان اميركا هي ولي نعمتكم ومصدر رزقكم وباستطاعتها ان تجعلكم ترقصون مثلما يرقص الكتكوت ، نحن نعلم انك تجيد رقصة الكتكوت بجدارة منذ ان عملت في السياسة . وللحقيقة نقول ان هذا الرجل لم يحقق اي انتصار او فوز في اي تكتل شكله او عمل به ، وان كلامه كله معاد ومكرر وليس فيه اي معنى وما عليه الا ان يترك الساحة السياسية باسرع وقت وكفى رقص الكتاكيت .

اما الكتكوت الراقص الثاني فهو سياسي فاشل ايضا كان في فترة من الفترات رئيسا لحزب الدعوة وتم فصله من الحزب لانه باع اسرار الحزب للسعودية في زمن المقبور صدام وباع ضميره وكل التنظيم واسراره الى المخابرات السعودية ، هذا الكتكوت الراقص يوميا يخرج علينا بتصريح ناري ، ان فلان الفلاني قد تم تقديم اسمه للانتربول ، يا سلام على رقص الكتاكيت ، قائمة طويلة عريضة من الأسماء تم تقديمها للانتربول ، عملية مضحكة حتى ان رئيس الأنتربول طلب التنحي من منصبه لتعيين مستشار الأمن القومي موفق الربيعي رئيسا لجهاز الأنتربول ، ان حازم الشعلان يتنقل في كردستان ومشعان كان يتنقل في كردستان وسوريا والأردن ورغد وكل عائلتها واموالها خرجت بموافقة وحماية مسؤول عراقي يتقلد اعلى منصب في السلطة وبتعهد خاص لملك الأردن وبدعم مباشر من جورج بوش نفسه ، وان ايهم السامرائي خرج من بغداد بطائرة خاصة الى الاردن وهو يحيي بيديه من الطائرة مستشار الأمن القومي القابع في مخبأ المخابرات الصدامي السابق ، هل يستطيع ان يقول لنا مستشارنا للامن القومي اين هو وفيق السامرائي واين اختفى وهو المطلوب الاول في قضية الأنفال ،انه في كردستان يسرح ويمرح وهو مطلوب في قضية الأنفال الكردية ، اخجل يامستشارنا الكتكوت ، من الأفضل لك ان ترقص على انغام الموسيقى ولا ترقص على حرارة الشمعة ، هل تستطيع ان تقول لنا من هم المسئولون عن القتل والخطف اليومي في بغداد ، هل سترسل اسم مقتدى الصدر الى الأنتربول مثلما فعلت مع رغد ، ماذا حل بملف المرحوم عبد المجيد الخوئي الذي كنت تأكل وترقص على موائده ، هل نسيت المرحوم ام تحتاج الى رقصة الكتاكيت لكي نذكرك .

نامل ان لانجد اسمائنا في قائمة الانتربول في المرة القادمة عند زيارتك للسعودية وملوكها ، ويبقى سؤال واحد مهم ان كل الحرامية قد هربوا فمتى ياتي يوم هروبك وتسليمك للانتربول ووضع صورتك هناك باعتبارك قد مارست الفساد الأداري وسرقت الملايين مثلما فعل الشعلان والزعلان والمشعان والمحكان ، تبقى رقصة الكتاكيت مؤلمة للكتاكيت وللناس عندما تعرف حقيقة الكتاكيت الراقصة .

ضياء السورملي – لندن