User login

كاكه حمه ويس والقرد

كان كاكه حمه ويس يراقب تصرفات احد اصدقاءه وهو دكتور يعمل بحثا علميا على قرد صغير، كان بحثه يتعلق بعمل تجارب تخص السلوك الحيواني في مركز التجارب والبحوث في الجامعة ، ضحك كاكه حمه ويس من سلوك القرد وهو ياكل يوميا اكثر من ثلاثين موزة اثقلت كاهل الباحث خصوصا وان أطفال العراقيين محرومون من الموز ، كان القرد ياكل جزءا من الموزة ويرم الباقي عاليا في السماء ويضحك من كل قلبه ويستهزء من الباحث الذي ابتلى هذا القرد المشاكس به .

لم يصبر طويلا كاكه حمه ويس حتى سأل القرد عن سبب تصرفاته هذه فقال له القرد ، وماذا تريدني ان افعل احسن من هذا ، انا خلقني ربي قردا وابتليت بهذا الباحث الساذج الذي يتخمني بالموز يوميا ، وهنا سأل كاكه حمه ويس القرد مرة ثانية وماذا تريده ان يفعل لك فقال ان يطلق سراحي ويعتقني واذهب الى مملكتي واعيش مثلما تعيش القردة ، اريد الأستقلال واريد ان اعيش حياتي كلها قردا .

ضحك كاكه حمه ويس واستغرب من مطالب القرد الشرعية وحقوقه الدستورية وضرب كفيه الواحدة بالأخرى وقال ان هذا القرد يفكر افضل من جماعة ربعنه الزلم النشامى . نحن ناكل كميات كبيرة من الموز يوميا من اعلى ومن اسفل ونصاب بالأسهال يوميا ونلدغ من نفس الجحر عشرين مرة . نطالب بالفدرالية من ناس لا يعرفون معنى الحرية ولا يعرفون معنى التحرر ولا يعرفون حقوق الحيوان ولا حقوق البشر ، نطالب بالدستور ونحن نعيش في شريعة الغاب يحكمنا هويشم وجعيفر وعليان والمهموش والاثول والأجرب والقاتل والمجرم ، كل هؤلاء يشرعون قوانينهم علينا ونحن نقول كرد وعرب فد حزام ، وكاكه حمه ويس يرد عليهم " حزامكم ما بي بزيم " .

إتحدت كل قوى الغجر ضد الكرد من جديد ، لا يحق للكرد ان يستقلوا ولا يحق لهم ان يكون لهم اقليما فدراليا ولا يحق لهم الحياة على ارضهم ، لقد ابتلي الشعب الكردي بشعوب اسلامية جائرة ، تحيط بهم تركيا الجارة المسلمة الأتاتوركية و ايران المسلمة الشيعية و العراق المسلم المتنوع الأعراق و سوريا المسلمة البعثية ، هذه الشعوب التي تكبر وتقوم وتسجد خمس مرات في اليوم ولكنها تقتل مع كل تكبيرة ومع كل قيام ومع كل سجود ، شعوب همجية لا تعرف الرحمة منذ ان عرف الناس بوجودها ، حروبها مستعرة وهجوماتها واعتداءاتها لم تتوقف حتى فيما بينها ، لم يستطع هولاكو ولا جنكيزخان ولا الحروب الصليبية ولا الحروب الكونية من وضع حد لهم ولم ينفع معهم حكم الانبياء , ولم يتوفق الأوصياء معهم ، ولم تنفع معهم شهامة وبطولة وحكمة ائمتهم ، ظلوا في الأجرام وقطع الرؤوس وسبي النساء والنهب والسلب مستمرين .

لقد ابتلى الشعب الكردي بهذه الشعوب مثلما ابتلى القرد بباحثه ، لقد انفصل الشعبان الجيكي والسلوفاكي من دون إراقة قطرة دم واحدة ، والسبب هو انهم شعب كافر . شعوب كافرة في نظرنا ونحن افهم منهم ، نحن افهم البشر ونحن اشدهم جريمة وقتلا للابرياء ، باسم الأسلام نحن نقتل ونذبح ونقطع الرؤوس ، فعلنا ذلك مع الحسين (ع) ورفعنا رأسه على الرماح وذهبنا به من العراق الى الشام ، يا لها من جريمة كبيرة ، كنا نفتخر بذلك لاننا امة فخورة بالقتل والذبح ، كيف ومتى تتطور هذه الشعوب ومتى تتعلم التعايش السلمي وتفهم حقوق الأخرين .

ضحك كاكه حمه ويس وهو يسمع الجعفري يعمل كتلة يتحالف بها مع عدنان الدليمي ، لم يستغرب الأمر ابدا لان الزمن يكشف الحقائق ، وضحك عندما صرح مثال الألوسي ضد الأقاليم الفدرالية ، وضحك كاكه حمه ويس لان الجميع انقلب على الكرد في مطالبته للفدرالية ، لقد صوت الكونغرس الأميركي على مشروع جوزيف بايدن الذي ينادي بثلاث اقاليم فدرالية متحدة في حكومة مركزية تشرف على ادارة هذه الأقاليم ، زاد الضجيج وكثر الزعيق ولكن عندما تسير السفينة في البحر سيقفز كل الجرذان والجربان والعربان باسرع من لمح البصر للصعود للسفينة .

ان اميركا هي صاحبة السيادة اليوم في العراق وهي من انقذتنا من اعتى دكتاتورية في العالم وهؤلاء الناعقين كلهم سيكونون تحت اقدام الأميركان مثل مثيلهم صديم ابو القمل ، سوف يدفع هؤلاء المتمردون على سياسة ولي نعمتهم ومن أتى بهم الى السلطة ثمن تجاوزاتهم على اسيادهم والتاريخ يعرض لنا صورا سابقة لعملاء اميركا وبريطانيا ومنهم العاهل السعودي المقبور وشاه ايران وبطل القومية العربية القذافي الذي سلم كل مفاتيح بلاده النووية وغير النووية الى اميركا بعد ان اتخم البلاد والعباد بتصريحاته وبطولاته الفارغة ، نحن ننتظر ان يرمي القرد بالموز عاليا ويضحك ساخرا من ابراهيم الجعفري ومن طارق الهاشمي ومن مثال الألوسي ومن كل من يعترض على مشروع قانون الأقاليم الأميركي .

ضياء السورملي – لندن
2/10/2007