User login

عبد - قصة قصيرة

سالته عن اسمه بعد ان التقيته بالصدفة قدم لي نفسه عبد من العراق ، قلت له نعم ! قال عبد شبيك ما سامع واحد اسمه عبد . ابتسمت وقدمت له نفسي ، كان هذا اللقاء في مطعم هافانا في احدى المدن الالمانية ، المطعم راقي جدا ويقدم اشهى الماكولات المكسيكية ، حدثني عبد عن نفسه من دون ان أسأله وقال غادرت العراق عندما كان الناس يشربون الحليب من ديس الهايشة اي من ثدي البقرة ، قلت له أيعني ذلك عدم وجود قناني الحليب المعقم وألبان السماوي وبسكويت الجميلي في ذلك الوقت ، هز راسه بالنفي .

كان عبد شخصية عجيبة غريبة وشكله اغرب من شخصيته وطباعه ، عندما تنظر الى عبد من الجانب ستجد ان راسه كلها أذن واذناه قد خط عليهما الشعر الابيض على شكل هلال وفي وسط اذنه توجد دائرة من الشعر تمثل نجمه داخل هلال وكانك ترى في أذنه علم تركيا من دون الوان .

عندما تنظر الى اصابع يديه تجد الشعر الاسود الكثيف يخط وسط اصابعه بحيث يغطي كل مساحة كفه ، نظرت في وجهه بامعان وسألته ان كان يعرف السباحة إستغرب من سؤالي فسارعت بسؤاله ان كان ذهب الى المسبح او الى ساحل البحر للسباحة ، فهم وأدرك مغزى سؤالي بسرعة الخبير ورد علي قائلا لقد ذهبت مرة الى السباحة في مدينة برايتون جنوب انكلترا ومنها لم أسبح بحياتي لان كل من كان يشاهد الشعر الذي في جسمي يضحك من دون توقف حتى ان احدى الفتيات الصغيرات قالت لأمها باللغة الانكليزية انظري الى هذا الوحش . ومنذ ذلك الوقت لم اذهب الى أي مكان فيه عري وسباحة .

نظرت في وجهه مرة ثانية وتأملت تقاسيم وجهه نظر الي وضحك وقال ماذا تريد ان تسالني هذه المرة فقلت له من اي مدينة في العراق انت فقال انا من مدينة الحي في محافظة واسط ولكنني عشت وتربيت في منطقة الصدرية ، قلت له يعني انت كردي فيلي ، قال لا أمي كردية وابي عربي ، قلت له يعني انت شيعي قال لا ان امي شيعية وابي عربي ، قلت له بفضول كبير يعني هل انت متاكد انك عراقي قال لا وعليك ان تحزر من اين انا . قلت له اكيد ايراني وتبعية من هذاك الصوب ، نظر الي بقسوة وقال لي لا ، ثم قال بحرقة وحسرة والله انت بطران .

تركت مكاني وذهبت مباشرة الى صاحب المطعم وهو يقف امام ماكنة النقود ، دردشت معه بلطف وطلبت منه ان ينظر الى رفيقي عبد وان يقول لي الى اي بلد ينتمي هذا الرجل ، وحتى لا احرجه كثيرا قلت له ساتركك قليلا لتمعن نظرك فيه وتكتب لي تخمينك على الورقة ، سلمته ورقة صغيرة صفراء كنت قد اخرجتها من حقيبتي ، ابتسم الرجل وقال لي بكل سرور سافعل ما تريد ، تملكتني الشجاعة ودرت حول جميع الطاولات التي في المطعم وطلبت منهم نفس الطلب ، البعض تجاوب بسرعة والبعض شكك بوجود كاميرا خفية والبعض الاخر اطلق تعليقات جميلة وساخرة حول صاحبي عبد .

بعد فترة من الزمن جاءني بعضهم بما كتب بالاوراق والبعض الاخر ذهبت انا بنفسي لكي اجمع الاوراق الصغيرة منهم ، لم يعرف عبد ماهية هذه الاوراق ولا كيف وزعتها لانه كان سارحا في تاملات عميقة لم يصحو منها الا عندما جاءنا النادل بالاكل والمشروبات .

فتحت الاوراق وطلبت من عبد ان يقرأها معي في احداها مكتوب انه من المريخ ، وفي الثانية مكتوب هو من القوقاز وفي الثالثة مكتوب فيها عندي صديق مشابه له في حديقة حيوانات ريجنتس بارك وورقة اخرى مكتوب فيها انه شبيه صدام حسين وفي ورقة اخرى مكتوب فيها انه ارهابي من جماعة بن لادن ، عبد يقرأ بالاوراق ولم يكن يعرف انه هو المقصود ، فتحنا اكثر من عشرة اوراق وكانت الورقة الاخيرة مكتوب فيها لا اريد ان أسئ الى كلب والدتي ولكنه كثير الشبه به .

عندما انتهيت من وجبة الغذاء مع صاحبي عبد سالته عن اسم ابيه فقال لي اسم والدي مظلوم يعني اسمي الكامل عبد مظلوم ، قلت له وما هو اسم جدك فقال خليهه سكته اسم جدي مظيليم .

ودعته وقلت له مازحا انشاء الله بعد ما اشوفك بجاه الله ومحمد وعلي ، ضحك ورد علي بضحكه بريئة قائلا بسخرية هي بقت عليك اني الله غاضب علي .

ضياء السورملي
بادربورن - المانيا
اكتوبر /تشرين الاول 2008