User login

إشارات لم يفهمها فرياد راوندزي

كتب السيد فرياد راوندزي مقالة في جريدة الاتحاد بعنوان اشارات لم يفهمها PKK وكانه اراد ان يصور لنا ان ما كتبه في مقالته هو الصحيح وما يفعله المناضلون الكرد في تركيا او المقاتلون في جبال قنديل هو فعل خاطئ

يتفاخر راوندزي بان العلاقات مع تركيا اتجهت نحو الافضل وخصوصا بعد زيارة الرئيس طالباني ، ولو تابعنا هذا التحسن لوجدنا ان تركيا بقيت مستمرة في قصفها للكرد في كردستان وبشكل جنوني منذ حوالي سنة في كل مناطق وجبال كردستان داخل حدود العراق وداخل حدود تركيا .

يبدو ان السيد النائب البرلماني راوندزي في غفلة عن احتلال تركيا لمناطق واسعة من اقليم كردستان ووجود قواعد عسكرية ثابته في عمق كردستان العراق . واذا لم يكن غافلا عن الاعتداءات والتجاوزات فان ذلك يمثل تملقا ونفاقا للسياسة الرعناء التي يقوم بها السيد جلال الطالباني تجاه المقاتلين الكرد في جبال قنديل وتودده الكريه والبشع للجنرالات الترك وهذا الموقف من القيادات الكردية هو الذي يجر المنطقة نحو الاضطراب والتوتر بسبب عدم وجود موازنة وحكمة في مواجهة العنجهية التركية والرد الحازم بالوقوف امام القوات الزاحفة لابتلاع حدود كردستان من قبل الجيش التركي الموتور . ان منطق السيد راوندزي هو لتاييد رئيسه والتملق لحزبه لا لشئ الا لكي يبقى لاصقا في كرسي البرلمان وان يبقى متخما بالدولارات مقابل ان لا يهتز وضعهم السلطوي في بغداد . تبا لمثل تلك الافكار التي تقف بالضد من الشعب وتخاطب العدو الذي يقصف الابرياء بالقنابل بلغة هادئة .

ان الدبلوماسية الكردية مع تركيا لم تتحسن مطلقا ولم يبد الجانب التركي العنصري اعترافه بالكرد وان مخاطبة السيد جلال الطالباني بلغة الخنوع والتملق للاتراك هي لكونه رئيسا لدولة العراق وليس لكونه كرديا وهذه محكومة بالعلاقات الدولية والبروتوكولات بين الدول ، وان تركيا اهانت اكثر من مرة الاعضاء الكرد ضمن الوفود العراقية ومارست بحقهم دورا تعسفيا وان هؤلاء الاعضاء بلعوا تلك الاهانات تنازلا للقوة التركية العنصرية في عقلية الجنرالات والساسة الاتراك .

ان جسور الثقة السرية والعلنية بين تركيا والاكراد في العراق وفي غير العراق غير موجودة لان تركيا لم تعترف يوما بشئ اسمه الاكراد وان ما يقوم به المسؤولون الاكراد في كراسي السلطة مع الحكومة العراقية وعلى رأسهم مواقف السيد جلال الطالباني هي مسالة مهينة للشعب الكردي وللشعب العراقي بكل قومياته لان هذه السلطة الحاكمة في العراق وبقيادة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي هي فقط قادرة على ان تجيش الجيوش والدبابات والهراوات ضد ابناء شعبها وتلاحقهم بالحديد والنار اما الاعتداءات التركية على الحدود والتوغل التركي في داخل كردستان فان القيادات العراقية كردية وعربية سارعت من شدة هلعها على كراسي الحكم سارعت الى انقرة متوسلة وخاضعة وخنوعة في موقف لا يدل الا على الضعف وخرق لكل المواثيق الدولية ولو حدث مع اي دولة اخرى لانقلبت الموازيين وتحولت الى ازمة دولية ولكن تنازل قادتنا واولهم الكرد للاتراك اثر سلبا على القضية الكردية في تركيا وعلى المناضلين في جبال قنديل الذين يخوضون حربا عدوانية قاسية كان الشعب الكردي في كردستان العراق قد مر بمثلها في السنوات الخمسين الماضية .

انه لامر محير ان يوهمنا السيد راوندزي بوجود لغة هادئة بدلا من اللغة الخشنة ، لا ندري عن اي لغة هادئة يتكلم راوندزي والقوات التركية تقوم بقصف جوي مستمر وبدون توقف بواسطة مقاتلات عسكرية متطورة وترمي بقانبلها اليومية لتدمر كل القرى والغابات في كردستان ، يبدو ان السيد راوندزي لا يزال نائما في المنطقة الخضراء ومستمتع باحاديث وسجالات البرلمان العراقي وقد اثقلته الدولارات حتى صار يتخيل القصف بالقنابل لغة هادئة بعد ان شبع من هذيان المشهداني في البرلمان العراقي الذي لم نسمعه يهب للدفاع عن حدود الوطن مثلما فعل مع زيارة احد النواب لاسرائيل وكأن قصف المدن اصبح غير مهم بالنسبة لنواب اخر زمان .

ان البرلمان التركي صوت للمرة الثانية باعطاء الموافقة لجيوشه باجتياح العراق وضرب الكرد فيها بحجة او باخرى فماذا فعل البرلمان مقابل هذا التصويت ، لم نسمع البرلمان يتكلم لا بلغة هادئة ولا بلغة خشنة ، ولم نسمع الدببة والقردة الكرد النائمين في البرلمان العراقي والمتخمين بالولائم والحفلات لم نسمعهم حتى ولو بتلويح خجول داخل البرلمان العراقي ولا حتى داخل البرلمان الكردي ، فضلوا الصمت القاتل على المواجهة لقرارات البرلمان التركي العنصرية ، ان المقاتلين في قنديل وعلى حدود كردستان وفي داخل كردستان تركيا يناضلون ويكافحون الغلو التركي ويلقنونه الدروس القاسية ويعلمونه بان تجربة القصف الجوي لم تنفع الجيش العراقي قبله ولم يستطع صدام حسين وقبله شاه ايران من اسكات صوت الحق الكردي وصوت المطالبة بالحقوق العادلة وان التخاذل الحاصل من القيادات الكردية والعراقية في الدفاع عن ارض الوطن هي قمة المهانة والمذلة والخنوع

يريد ان يفلسف السيد راوندزي بان الكفاح المسلح اصبح غيرنافع في هذه المرحلة ، سنكون شاكرين له لو اقنع الترك بترك لغة السلاح وسحب قواتها العسكرية التي تستبيح المناطق الكردية كل يوم ، الكرد لا يمانعون لغة الحوار واللغة الهادئة اذا كان من يواجهك يقبل المحادثات والتفاهم السلمي ، اما اذا كان خصمك يوجه لك طائراته وسلاح مدفعيته ويحرق كل يوم القرى والاشجار والغابات ويحتل ارضك ويهجرك من ارضك فاي منطق هذا الذي يطلب مني ان استخدم لغة الحوار معه واللغة الهادئة ، ان تراجع القيادات العسكرية الكردية والعراقية وصمتها وفسادها الاداري قد اثر سلبا على مجريات الاحداث كثيرا والمطلوب هو تغيير الخطاب السياسي ليقابل العنجهية التركية ويصرخ بوجهها ويقول لها ان اجتحت اراضينا سنلقنك الدرس ، وعلي تركيا ان تتعلم من تجارب التاريخ ومنطق الحروب التي لم تستطع النيل من الشعب الكردي كما قال احد الدبلوماسيين الانكليز بعد اتفاقية الجزائر ان شعبا مثل الشعب الكردي لن ينهزم بالكامل وسيعود للنهوض من جديد .

نامل من الراوندزي ان يسكت ويصمت قليلا حتى لا يكون موقفه في خانة المعادين للحركة الكردية ضد الطغمة العسكرية الحاكمة في تركيا وان منصبه وكرسي الحكم لن يدوم له ولا لغيره بينما سيبقى البشمركة في جبال قنديل وفي كل جبال كردستان حراسا مخلصين للارض والوطن

ضياء السورملي
بادربورن - المانيا
تشرين الاول / اكتوبر 2008