User login

التسقيط الإعلامي والإعلام الساقط:

بقلم الدكتور ضياء السورملي

يتميز الإعلام الرصين بدقة ورصانة وحيادية المعلومات ومنشأها أو مصادرها ، وأيضا يتوجب الاعلام الهادف أن يكون مفيدا وليس إعلاما مشوشا أو مخربا.

وكالات الإعلام الغربية تعتمد في تقاريرها على مراكز بحوث مختصة في تحليل الاخبار وطريقة وأسلوب عرضهما . العاملون في هذه المراكز لهم الكفاءة والخبرة والتدريب المستمر لمواكبة الأحداث أولا بأول.

معظم المراكز الإعلامية تتبع سياسات واستراتيجيات واهداف مدروسة بدقة وعلمية كبيرة وتمثل في معظمها سياسة الدولة التي تعمل فيها أو الشركة التي تمثلها وتمولها أو السعي لنشر الوعي الصحي أو الثقافي في مجتمعات بحاجة لها.

تخضع جميع المؤسسات الإعلامية ومنتسبيها للقانون الدولي وللقوانين المحلية النافذة في دول هذه المؤسسات.

تتميز معظم المؤسسات الإعلامية بالحيادية والمصداقية والسرعة في نقل الخبر أو المعلومة بحيث يكون الخبر أو المعلومة الصحيحة له تأثيراً ايجابيا ويساهم في تحقيق الهدف المفيد فيما يكون نشر الاخبار الملفقة وغير السليمة والمعلومات المظللة تعمل على تخريب المجتمع وتهز مصداقية ونزاهة المؤسسة الإعلامية حتى وان لم يتم التعرف عليها في حينها ولكن ستنكشف وتتعرى عدم صحتها بمرور الأيام .

مما يؤسف له أن المؤسسة الإعلامية في العراق ومعظم المؤسسات الإعلامية في الدول التي لها نفس النهج أو النمط تعاني من قلة الخبرة والتخبط في نقل المعلومة الرصينة أو الاخبار الصادقة ، ونلاحظ أن التسقيط الإعلامي للكثير من الشخصيات النزيهة اوصل العراق إلى التدهور الحالي الذي يعاني منه المجتمع .

العراق يعاني إعلاما مزيفا وممنهجا في معظم البرامج المقدمة من دون صد أو ممانعة مما يؤثر سلبا على عقلية المتلقين لهذه الاخبار أو المعلومات المشوهة أو الكاذبة في معظمها .

من الامثلة الواضحة نشاهد هذه الايام حملة مكثفة بقوة لتشويه سمعة رجال دين افاضل من الشيعة أو من السنة بشكل ممنهج وتصرف على هذه البرامج مبالغ عالية من خلال تسفيه خطب رجال الدين وابرازها على أنها خرافات واعداد خطب غير هادفة يقوم بها اشخاص تافهين لا يعرفون عن الدين شيئ سوى تلك الخطب التي تمرنوا على أدائها ولبسهم ملابس رجال الدين ولف عمامة سوداء أو بيضاء على رؤوسهم ثم التمثيل الببغاوي عديم المعنى والفحوى.

ومن الامثلة الأخرى هي نشر الاخبار المظللة كل يوم وتغيير بسيط في مفرداتها كتغيبر اسم المدينة بحصول هجوم ما غير واقع اصلا أو تغيير عدد القتلى أو تاريخ الحدث وجميع هذه الاخبار أو المعلومات مجهولة المصدر أو صدرت من شخص مسؤول رفض الافصاح عن اسمه .

وهناك اخبار تنشرها مصادر ضد شخصيات سياسية أو ثقافية معينة في سبيل تشويه سمعتهم أن كانت أخبار سيئة أو من اجل اجلال أو رفع مقام شخصية معينة وكلا النوعين من الاخبار بعيد عن الحقيقة والغريب أن نفس الجهات تعود وتنفي اخبارها بعد عدة أيام في عملية لا تدل الا على الغباء .

نأمل من اصحاب الشأن المختصين بالإعلام إعادة النظر في اسلوب تداول المعلومات والنشرات الخبرية والاستعانة بالمؤسسات العالمية الرصينة واقامة الدورات التدريبية وتطوير الكفاءة وتعميم المعلومات النزيهة والصادقة ومنع تمرير كل ما هو مزيف وغير مفيد لسلامة وامن المجتمع .