User login

حملة مكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية :

ترجمة واعداد الدكتور ضياء السورملي

تضمنت حملة الحرب على الفساد التي شنتها المملكة العربية السعودية ، في نوفمبر 2017 ،بعد إحتجاز العشرات من رجال الأعمال البارزين وأفراد العائلة المالكة ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين لمدة ثلاثة أشهر في فندق ريتز كارلتون بالرياض.

أثناء احتجاز هؤلاء الأشخاص المتنفذين والاثرياء ، ضغطت السلطات عليهم لتسليم الأصول والاموال التي بحوزتهم او يملكونها إلى الدولة مقابل إطلاق سراحهم ، خارج أي عملية قانونية معترف بها. بعض المعتقلين رفضوا ذلك ما زالوا رهن الاعتقال دون اي تهمة ، ومن ضمنهم افراد مهمين من العائلة المالكة .

وتشير التقارير التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية ان المملكة العربية السعودية مارست اساليبا تعسفية غير قانونية مع رجال الأعمال السعوديين البارزين وأفراد العائلة المالكة والمسؤولين الحكوميين وجميع الذين تم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون بين نوفمبر 2017 وفبراير 2018. كما وضغطت السلطات على المعتقلين لتسليم أصولهم والسندات المالية التي بحوزتهم في مقابل إطلاق سراحهم ، واشارت التقارير أن العديد من المعتقلين عقدوا صفقات في مارس /آذار 2018 ،كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن السلطات السعودية استخدمت الإساءات الجسدية لإكراه المحتجزين على تسليم الأصول ، مشيرة إلى أن 17 محتجزًا على الأقل احتاجوا إلى دخول المستشفى بسبب اصابتهم بتشوهات جسدية نتيجة الضرب المبرح .

في 31 يناير 2018 ، أصدرت وكالة الأنباء السعودية بيانًا من الديوان الملكي جاء فيه أن لجنة مكافحة الفساد ، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، "أنهت مهامها" بعد استدعاءها 381 شخصًا للإدلاء بالشهادة امام اللجان والهيئات المختصة بمكافحة الفساد.

وجاء في البيان إنه تم الإفراج عن جميع الاشخاص الذين لم تثبت عليهم اي تهم فساد ، في حين وافق 87 على التسويات ورفض 56 التسويات المطروحة عليهم حيث تم التحفظ على اطلاق سراحهم وهم حاليا رهن الاحتجاز لمواصلة عملية التحقيق والتدقيق في الملفات الجنائية المقامة ضدهم. وجاء في البيان إن السلطات أحالت 8 آخرين إلى النيابة العامة بعد أن رفضوا شروط التسوية.

في 15 مارس 2020 ، أعلنت وكالة الأنباء الحكومية الرسمية السعودية عن عدد كبير من إعتقالات جديدة ، مشيرة إلى أن هيئة الرقابة على الفساد الحكومية حققت جنائياً مع 674 من موظفي الدولة وأمرت باحتجاز 298 بتهم
"الفساد المالي والإداري ، المتمثل في جرائم الرشوة والاختلاس و إهدار للمال العام ، وإساءة استخدام سلطات التوظيف، وسوء الاستخدام الإداري ".
وكان من بين المعتقلين ضباط عسكريون مستمرون بالخدمة واخرون متقاعدون ومسؤولون يعملون في الصحة وضباط أمن تابعون لوزارة الداخلية وعدد من القضاة. وقال البيان إن الاموال التي شابتها أعمال الفساد بلغت 379 مليون ريال (101 مليون دولار).

وخلص البيان إلى استرداد الاموال المنقولة وغير المنقولة وكما يلي :
" تم استرداد أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار) إلى خزينة الدولة على شكل عقارات وشركات ونقد وأصول أخرى ". لم يفرج المسؤولون السعوديون عن أي معلومات إضافية حول محاكمات الفساد الناجمة عن هذه الاعتقالات أو أولئك الذين ما زالوا قيد الحجز من افراد العائلة المالكة ومنهم الامير تركي بن ​​عبد الله.

ومن جانب اخر ، اعربت منظمة مراقبة حقوق الانسان "هيومن رايتس ووتش" إن الاعتقال الجماعي الجديد في السعودية على 298 موظفًا حكوميًا للاشتباه في فسادهم يثير مخاوف حقوق الإنسان حيث يتوجب على السلطات السعودية ان تتمتع بالشفافية في الكشف عن الأساس القانوني والأدلة الاستدلالية لاحتجاز كل شخص حسب القوانين الدولية والتأكد من أن كل شخص محتجز يمكنه ممارسة حقوق الإجراءات القانونية الواجبة.
وبهذا الصدد ذكر مايكل بَيْج ، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة مراقبة حقوق الانسان :
"إن مكافحة الفساد ليست عذراً لممارسة إنتهاكات للإجراءات القانونية ومنع المتهمين او المحتجزين من إقامة دفاع كافٍ يمثلهم بشكل قانوني ". كما وطالب السلطات السعودية " إجراء إصلاحات جذرية للنظام القضائي في سبيل ضمان عدم تعرض المتهمين لإجراءات قانونية تعسفية او غير عادلة".

يحمي القانون الدولي حقوق الإنسان الأساسية ، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للاحتجاز التعسفي. يجب أن تكون أي اتهامات توجهها السلطات للمحتجزين على انها جرائم معترف بها على الأقل ، وإبلاغ المحتجزين بالأسباب الموجبة لاعتقالهم ، وأن يكونوا قادرين على الطعن بشكل عادل في احتجازهم أمام قاضٍ مستقل ومحايد ، والوصول إلى محام وأفراد الأسرة ، وينبغي مراجعة قضيتهم بشكل دوري ومنصف من جميع الجوانب .